حين تغيب الكهرباء؟ هل هناك تضارب مصالح

(رسالة وعي) 

بقلم : المستشار محمد عباس

تابعت كما تابع غيري من المواطنين، حالة الترقب والإنتظار التي تعيشها أحياء العاصمة الخرطوم، خاصة في شرق النيل وبحري ووسط الخرطوم، في ظل تأخر عودة التيار الكهربائي رغم الإعلان الرسمي عن توفر المحولات والإسبيرات اللازمة لإكمال أعمال الصيانة. وهنا لا أتحدث عن رفاهية، بل عن خدمة أساسية تمس حياة الناس اليومية، وكرامتهم، واستقرارهم.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا تأخرت الكهرباء؟

بل الأهم: من المسؤول عن هذا التأخير؟

هل نحن أمام ضعف في التنسيق بين الجهات المعنية مثل الهيئة القومية للكهرباء ووزارة الطاقة والشركة السودانية لتوزيع الكهرباء؟ أم أن هناك خللاً إدارياً في المتابعة والمساءلة؟ أم أن الموارد، رغم الإعلان عن توفرها، لا تُدار بالكفاءة المطلوبة؟

أمر آخر لا يمكن تجاهله:

هناك تساؤلات تتردد وسط المواطنين: هل هناك تضارب مصالح؟ هل يعمل بعض المنتسبين في فرق التركيب والصيانة والطوارئ في مجال الطاقة الشمسية بشكل خاص، مما قد يخلق منفعة مباشرة من إستمرار الأزمة؟

هذا السؤال قد يكون صادماً، لكنه مشروع لأن غياب الشفافية يفتح الباب لكل الإحتمالات.

لا يمكن أن نغض الطرف عن واقع أن بعض الأحياء تم تركيب محولاتها منذ أكثر من شهرين، ومع ذلك لم تصلها الكهرباء حتى الآن. هذا ليس مجرد تأخير فني، بل مؤشر على خلل يستوجب الوقوف عنده بجدية.

في ظل العودة الطوعية للمواطنين، يصبح توفير الخدمات الأساسية وعلى رأسها الكهرباء واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل أو التساهل. بل هو اختبار حقيقي لمدى جاهزية مؤسسات الدولة للمرحلة القادمة.

رسالة اليوم واضحة:

المواطن لا يطلب المستحيل بل يطلب حقه الطبيعي في خدمة مستقرة، وإدارة مسؤولة، وشفافية تضع حداً لكل شبهة.

المطلوب الآن ليس فقط تشغيل التيار، بل تشغيل الضمير المهني مراجعة دقيقة لفرق العمل، آليات المتابعة، ومحاسبة كل من يقصر أو يستغل موقعه لتحقيق منفعة شخصية على حساب الوطن.

فالأوطان لا تُبنى بالتصريحات، بل بالأفعال.

ولا تُدار الأزمات بالصمت، بل بالمكاشفة.

وفي النهاية

ستعود الكهرباء، عاجلاً أم آجلاً.

لكن السؤال الأهم:

هل ستعود معها الثقة؟

خليكم رسل سلام ، ولكن لا تتنازلوا عن حقكم..

*الله أولاً*

*إنهض بعملك*

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى