مدير قطاع وادي حلفا للمواصفات والمقاييس المهندس أبايزيد الشيخ في حوار مع (العودة)
وادي حلفا: بين التهريب والتفتيش.. خريطة الغذاء غير الآمن

على تخوم الحدود الشمالية، حيث تتداخل حركة التجارة مع هشاشة المنافذ واتساع المسارات غير الرسمية تتشكل لوحة رقابية معقدة ترصدها أجهزة المواصفات والمقاييس في وادي حلفا يومياً.
وخلال عامين من العمل الميداني لا تبدو الأرقام مجرد حصيلة إحصائية بل تعكس واقعاً أكثر تعقيداً: أسواق تتحرك بين النظام والفوضى ومنتجات تعبر قبل أن تُفحص ومخالفات تُكتشف أحياناً بعد وصولها إلى رفوف البيع.
في هذا الحوار يقدم مدير قطاع وادي حلفا للمواصفات والمقاييس المهندس أبايزيد الشيخ قراءة تفصيلية لعمل القطاع من حجم الحملات التفتيشية إلى طبيعة المخالفات مروراً بطرق التهريب وآليات الرقابة وصولاً إلى التحديات التي تفرضها الجغرافيا واتساع الحدود.
حاورته : نشوة أحمد الطيب
. معبر أرقين يتصدر منافذ دخول الأغذية غير المطابقة مقارنةً بأشكيت
. ضبط سلع غذائية غير مطابقة ضمن حملات مكثفة للأسواق
.حملات التفتيش لدينا طالت أسواق الغذاء والذهب بالتنسيق مع جهات أمنية وصحية
. تهريب السلع عبر قنوات غير رسمية يربك الرقابة على الأغذية
. زياراتنا المفاجئة للأسواق تكشف مخالفات في التخزين وتداول الغذاء
. ضبط مخالفات تتعلق بإعادة التعبئة والتلاعب ببيانات الصلاحية
. لدينا برامج توعوية مكثفة لتحذير المستهلك من الغذاء غير الآمن
عقوبات صارمة تصل للإغلاق والمصادرة لمحاصرة المخالفات الغذائية
س: كم عدد حملات التفتيش التي نفذها القطاع خلال العامين الماضيين في وادي حلفا؟
ج: تم تنفيذ أكثر من ثلاثمائة حملة تفتيش خلال العامين الماضيين استهدفت سوق وادي حلفا وأسواق الذهب وأسفرت عن ضبط كميات كبيرة من السلع غير المطابقة للمواصفات شملت الأغذية ومستحضرات التجميل وغيرها وقد تم تنفيذ هذه الحملات بالتنسيق المشترك بين قطاع وادي حلفا للمواصفات والمقاييس والأمن الاقتصادي والشرطة ومباحث التموين وحماية المستهلك ووزارة الصحة إدارة الصيدلة.
س: ما نسبة الأغذية المضبوطة غير المطابقة للمواصفات مقارنة بالإجمالي المفحوص؟
ج: تمثل الأغذية غير المطابقة للمواصفات نسبة سبعة بالمئة من إجمالي الأغذية التي تم ضبطها خلال الحملات التفتيشية بقطاع وادي حلفا.
س: ما أكثر المخالفات الغذائية التي يتم ضبطها في المنطقة؟
ج: تتمثل أكثر المخالفات الغذائية التي يتم ضبطها في المنطقة من المعلبات والكيك والزيوت بالإضافة إلى الأسماك والدواجن وبيض المائدة.
س: هل وصلت منتجات غذائية غير مطابقة للمواصفات إلى الأسواق رغم التفتيش؟ إذا نعم كيف حدث ذلك؟
ج: نعم وصلت بعض المنتجات الغذائية غير المطابقة للمواصفات إلى الأسواق رغم جهود التفتيش، ويحدث ذلك نتيجة لتهريب بعض السلع عبر قنوات غير رسمية أو ضعف الالتزام بالاشتراطات الفنية الخاصة بالتخزين والعرض غير السليم مما يؤدي لفساد السلعة من بعض التجار.
س: ما آلية متابعة المنتجات المستوردة أو المحلية للتأكد من مطابقتها قبل دخول السوق؟
ج: تتم متابعة المنتجات المستوردة والمحلية عبر منظومة رقابية متكاملة تبدأ بالفحص الظاهري للسلع عند المنافذ والأسواق للتأكد من سلامة التعبئة والتخزين وصلاحية المنتج، ثم سحب عينات عشوائية وإرسالها إلى المعامل لإجراء التحاليل اللازمة ومطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة، كما يتم التحقق من المستندات والشهادات المصاحبة للمنتج، إضافة إلى تنفيذ زيارات تفتيش دورية ومفاجئة للأسواق والمخازن مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين لضمان عدم دخول أو تداول السلع غير المطابقة للمواصفات.
س: هل توجد منتجات يُعاد تعبئتها أو تعديل تاريخ صلاحيتها، وهل يتم ضبط ذلك؟
ج: نعم تم رصد بعض الحالات التي يتم فيها إعادة تعبئة المنتجات أو التلاعب في تواريخ الصلاحية، ويتم ضبط هذه المخالفات عبر الحملات التفتيشية الدورية والمفاجئة، حيث يتم فحص العبوات والتأكد من سلامة البيانات المدونة عليها ومطابقتها للمواصفات القياسية، كما يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين ومصادرة وإتلاف السلع غير المطابقة لضمان حماية المستهلك.

س: ما العقوبات المطبقة على المخالفين، وهل تم تنفيذها بالكامل في وادي حلفا؟
ج: تطبق على المخالفين حزمة من العقوبات تشمل الغرامات المالية ومصادرة وإبادة السلع غير المطابقة للمواصفات، إضافة إلى إغلاق المنشآت المخالفة مؤقتاً لحين إزالة المخالفة أو دائماً، واتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى المحاكمة، وقد تم تنفيذ هذه العقوبات في وادي حلفا وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها وبالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان الردع وحماية المستهلك.
س: هل لدى القطاع القدرة على تغطية كل الأسواق والمخازن بشكل دوري أم هناك مناطق صعبة الرقابة فيها؟
ج: يمتلك القطاع قدرة جيدة على تنفيذ الحملات التفتيشية وتغطية الأسواق والمخازن بشكل دوري، إلا أن هناك بعض التحديات التي تؤثر على شمولية التغطية الكاملة، من بينها اتساع الرقعة الجغرافية وتعدد المنافذ والأسواق، إضافة إلى قلة الكوادر الفنية، مما يجعل بعض المناطق أقل خضوعاً للرقابة المستمرة، ويتم التعامل مع هذه التحديات عبر تكثيف الحملات المشتركة وتعزيز التنسيق مع الجهات ذات الصلة لضمان أكبر قدر ممكن من التغطية والرقابة.
س: هل توجد تقارير أو محاضر ضبط يمكن الاطلاع عليها لتقييم حجم المخالفات؟
ج: نعم توجد تقارير ومحاضر ضبط موثقة لدى القطاع يتم إعدادها بشكل دوري وتشمل تفاصيل الحملات التفتيشية وحجم المخالفات والإجراءات المتخذة، ويمكن الاطلاع عليها عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع إدارة القطاع وفقاً للوائح والإجراءات المعمول بها بما يضمن الشفافية وإتاحة المعلومات للجهات المختصة.
س: هل يقوم القطاع بتوعية المستهلكين حول الأغذية غير المطابقة وكيفية التعرف عليها؟
ج: نعم يقوم القطاع بتنفيذ برامج توعية للمستهلكين حول الأغذية غير المطابقة للمواصفات، وتشمل هذه البرامج نشر الإرشادات والتوجيهات حول كيفية التعرف على المنتجات غير الآمنة والتأكد من صلاحيتها وبياناتها المدونة على العبوات، إضافة إلى حملات إعلامية وورش عمل مشتركة مع الجهات المعنية لتعزيز وعي المستهلك وحمايته من المخاطر الغذائية، وكذلك عبر إذاعة وادي حلفا حيث يوجد برنامج تثقيفي أسبوعي، إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي والأعمدة الصحفية والرسائل الصوتية والمحاضرات المباشرة مع المستهلك.
س: ما أبرز المخاطر الصحية التي رصدتموها نتيجة تداول هذه الأغذية؟
ج: لا يمتلك القطاع سجلاً خاصاً بالمخاطر الصحية الناتجة عن تداول الأغذية غير المطابقة للمواصفات، وتتوفر هذه الإحصائيات لدى وزارة الصحة، حيث يتم رصد الحالات وتحليل البيانات المتعلقة بالأمراض المرتبطة بالغذاء لضمان متابعة دقيقة وحماية صحة المستهلك.
س: كيف يقيم القطاع فعالية الرقابة الحالية، وهل هناك خطط لتعزيزها مستقبلاً؟
ج: يقيم القطاع فعالية الرقابة الحالية من خلال متابعة نتائج الحملات التفتيشية وعدد المخالفات المضبوطة ونسبتها مقارنة بالإجمالي المفحوص، كما يتم رصد مدى التزام الأسواق والموردين بالمواصفات القياسية، ويعمل القطاع على تحليل نقاط القوة والضعف لتطوير الأداء، وهناك خطط مستقبلية لتعزيز الرقابة تشمل زيادة عدد الحملات التفتيشية وتوسيع التغطية الجغرافية وتعزيز القدرات البشرية والفنية وتطوير أنظمة الفحص والتحليل بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان حماية المستهلك وتحقيق الرقابة الشاملة على الأسواق والمخازن.
س: هل هناك حالات تم فيها السماح للمنتجات غير المطابقة بالدخول للسوق؟ إذا نعم، فما أسباب ذلك؟
ج: لا يسمح ولا توجد حالات مسجلة لدى القطاع يتم فيها السماح للمنتجات غير المطابقة بالدخول للأسواق بشكل متعمد، وأي وصول محدود لمثل هذه المنتجات يحدث غالباً نتيجة لتهريب السلع عبر قنوات غير رسمية، وقد تم التعامل مع هذه الحالات فور اكتشافها من خلال ضبط السلع بالتنسيق مع الجمارك واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.
س: ما العقوبات المطبقة على المخالفين، وهل تم تنفيذها بالكامل؟
ج: تتضمن العقوبات المطبقة على المخالفين الغرامات المالية ومصادرة وإتلاف السلع غير المطابقة للمواصفات، إضافة إلى إغلاق المنشآت المخالفة مؤقتاً أو دائماً واتخاذ الإجراءات وفق الإجراءات القانونية المعمول بها حسب قانون المواصفات والمقاييس العام 2008م، وبالتنسيق مع الجهات الشرطية والعدلية والقضائية المختصة لضمان الردع وحماية المستهلك.

س: ما أكثر الملوثات أو الانتهاكات التي تم اكتشافها في الأغذية الأخيرة؟
ج: أكثر الملوثات والانتهاكات التي تم اكتشافها في الأغذية مؤخراً تشمل الأغذية منتهية الصلاحية غير المطابقة للمواصفات، بالإضافة إلى تلوث ميكروبي في بعض المنتجات مثل الأسماك والدواجن والبيض، وإعادة تعبئة المنتجات أو تعديل تواريخ الصلاحية، كما تم ضبط مخالفات تتعلق بسوء التخزين والنقل ما يعرض سلامة الغذاء وصحة المستهلك للخطر.
س: هل توجد منتجات في الأسواق حالياً تُباع على أنها سليمة لكنها في الواقع خطيرة صحياً؟
ج: السلع والمنتجات غير المطابقة للمواصفات القياسية لا يُسمح بعرضها أو تداولها في الأسواق، وعند اكتشاف أي سلعة غير مطابقة يتم مصادرتها فوراً لضمان حماية صحة المستهلك ومنع تداول منتجات خطرة صحياً.
س: من أين تأتي الأغذية التي تعتبر رخيصة أو مريبة؟ هل مستوردة أم محلية؟
ج: الأغذية الرخيصة في الأسواق السودانية قد تكون مستوردة أو محلية، لكن الخطر واحد وهو ضعف الجودة؛ فالمستوردة كثير منها منخفض الجودة أو قريب الصلاحية أو يحتوي على مواد حافظة وألوان صناعية ضارة، وغالباً يدخل عبر التهريب أو يكون منتهياً أو غير مطابق للتعبئة والتغليف، أما المحلية فبعضها يُصنع بأسعار زهيدة على حساب النظافة وجودة المكونات مثل الزيوت والحلويات والمشروبات وغيرها، وهذه المنتجات الرخيصة قد توفر المال لكنها غالباً تهدد الصحة، ما يستدعي حذراً من المستهلك واختيار الأغذية الموثوقة.
س: ما أكثر الدول التي تأتي منها هذه المنتجات؟
ج: غالباً تأتي الأغذية الرخيصة أو المشكوك فيها من دول الجوار عبر التهريب، خاصة مع امتداد الحدود وصعوبة الرقابة الكاملة، ومن أبرز الدول: مصر، إثيوبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان.
س: من واقع متابعتكم هل تتم إعادة تعبئة أو تعديل تواريخ المنتجات؟ إذا نعم كيف؟
ج: نعم بعض المنتجات الغذائية الرخيصة أو المشكوك فيها أو المنتهية الصلاحية يتم إعادة تعبئتها أو تعديل تواريخ صلاحيتها قبل دخولها الأسواق بطرق غير قانونية، أبرزها تغيير أو لصق تواريخ الصلاحية باستخدام طابعات يدوية أو ملصقات جديدة، وإعادة التعبئة في عبوات جديدة دون تعقيم أو حفظ سليم، إضافة إلى استخدام مواد حافظة أو ألوان صناعية لإخفاء علامات التلف، وهذه الممارسات تهدد صحة المستهلك بشكل مباشر وتضعف الثقة في الأسواق.
س: في ما يتعلق بالرقابة على السلع الغذائية عبر معبري أرقين وأشكيت، ما طبيعة الوضع؟
ج: يشير الواقع إلى أن دخول المنتجات غير المطابقة للمواصفات يكون أكبر عبر معبر أرقين، حيث تصل رسائل الأغذية غير المطابقة عبر العفش الشخصي وأحياناً عبر البصات، ويتم اكتشافها من خلال التفتيش والإجراءات الرقابية المختلفة. 



