علم الدين عمر يكتب : يوم الصحافة..يوم الوطن..

حاجب الدهشة ..
..ومثلما تتسرب كل الأشياء من بين أيدينا هذه الأيام..مضي بالأمس الثالث من مايو اليوم العالمي للصحافة دون أن ننتبه أو تتوقف عجلة الحياة للبُرهة القليلة لنتأمل في حالنا وحال هذه المهنة التي وهبناها رحيق الحياة وزهرة الشباب..فأحرقتنا وألهمتنا ومنحتنا فوق ما نرجو ودون ما نريد..في اليوم العالمي للصحافة غابت رائحة الحبر وتراجع هسيس الورق وشجن الوراقين ولم يعد الناس يتلقون خبز المطابع ساخناً كما أعتادوا في بلاد من فرط أحتفائها بالصحافة أسمت بها واحد من أهم أحياء الخرطوم..
التراجع الذي أمضاه التقهقر الشامل للناس والأحداث منذ سنوات.. حين قررت السلطة أن الحقيقة عدوتها الأكبر والصحافة غريمها اللدود..
مرت علينا ذكري اليوم العالمي للصحافة والصحفيين والوراقين ما بين نازح ولاجئ ومعتمر لعمامة الحياة المهترئة علي جبينه المشجوج..
تاريخ من التضحيات كُتب بمداد الألم علي قراطيس الأمل طمرته الحرب وأستباحته الفجيعة..
كان الصحفيون آخر من غادر موقعه وأخلي ثغرته وأول من أستعاد مكانه وأرتدي لأمة الحرب في الملاجئ والمنافي ..تسامي الوراقون علي الجوع والمسغبة والذل وقهر الرجال وحافظوا علي دولتهم وفكرتها وسيادتها كلٌ بما أستطاع من عتاد..
في يوم الصحافة لا أحد سيحتفي بنا لأنهم لا يقدرون حجم التضحيات والآلام التي حملها أولئك الرجال وهؤلاء النسوة..وهم يحملون الوطن بين أضلعهم الحري لا يأبهون لقعقة الرصاص ولا أزيز المسيرات ولا مكامن الخوف والموت الوشيك..
حملوه حين ضاقت به صدور الخونة والمرجفين وتقاسموا مع جيشهم العظيم عظم البلاء وأمتحان الصمود..
في اليوم العالمي للصحافة لا نملك إلا أن نحي أنفسنا ونعزي بعضنا ونمضي سكينة أحلامنا علي تورتة الأسفير والفضاء الإفتراضي ونشد علي أيدينا لنقول لها أحسنت..(وماك مشحودة)..
وحدها الصحافة ..ووحدهم الصحفيون لا يُذكرون علي طاولات الوطن الجريح الممدودة علي طول تضحياتهم وعرض أحلامهم..ووحدهم من يتحلقون علي هوامشها تتخطفهم القوانين وتلاحقهم اللعنات وتطاردهم الإتهامات وزنازين المعتدي والمعتدي عليه علي حد السواء..
في اليوم العالمي للصحافة حُق لكل صحافي وإعلامي سوداني حر..وودبلد..آمن بقضيته ووطنه وشعبه أن يحتفي بنفسه وبقدرته علي الصمود والتخطي والتسامي فوق جراحاته وقد تقطعت به السُبل وحار به دليل الجسد وقبض علي جمر الوطن..حباً وكرامة بلا من ولا أذي..
في اليوم العالمي للصحافة لابد من أزجاء التحية مثني وثلاث ورباع لكل صحافيي بلادي الذين قاموا علي أمرهم وأمر بلادهم ومهنتهم من بين فرث ودم..فأقاموا لمهنتهم مجداً من تحدي وعزيمة..وعبروا فوق خط النار وتكسرت رماح المؤامرة علي صخرتهم الصلدة ولا عزاء للمتسلقين وبائعي الضمير وبائعاته في سوق العمالة والإرتزاق الرخيص..
نعود



