ايمن كبوش يكتب : (استايل) القضائية وتدهور الشرطة.. !

أفياء..

# حسبما شاهدت ورأيت.. ما من مؤسسة في سودان هذه الايام.. تُطبُق الشروط والأحكام وتتبع أعلى معايير الجودة التي تزاوج ما بين المعاني والمباني، غير السلطة القضائية السودانية التي استطاعت، خلال السنوات القصيرة الماضية، أن تصنع لنفسها (استايل) واضح وصادح، يوفر لمنسوبيها المزيد الراحة النفسية في خدمة الجناب العالي، وذلك من خلال بيئة عمل نظيفة، حيث يُشعر المواطن بهيبة المكان الذي أعد بعناية فائقة وترتيب لكي يحافظ على الحقوق ويفصل ما بين المتخاصمين في أدنى أو اعلى درجات التقاضي والاحتكام إلى القانون.

# بلا أدنى مبالغة نقول إن مباني السلطة القضائية التي أصبحت عنوانا لها بهوية بصرية واحدة وشكل معماري مميز، لا تحتاج لاي لافتة تعريف تحدث عنها في الحصاحيصا وكادوقلي وسنار.. مثلما تحدث عنها في العاصمة الخرطوم وبقية المدن السودانية الكبرى.. إذ لم يكتف القائمون على هذا العمل بالشكل المعماري الموحد في شتى بقاع السودان.. بل احتوت تلك المباني على أفضل القاعات وأرقى الاثاثات التي تجعل العمل ينساب من خلال بيئة صحية.. بيئة تشجع على الابداع وتحيي في نفوس العاملين روح التميز القاتل لشعارات (امشي وتعال) الديوانية السودانية.

# اعود وأقول إن وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة بدأتا قبل سنوات عديدة في تقريب وجهات النظر مع المواطنين من خلال إنشاء مجمعات أنيقة ومحترمة لتقديم خدمات الجمهور في المرور والسجل المدني والجوازات.. حيث بدأ المشروع قويا وعملاقا مع بعض الهنات الطفيفة من لدن (الشبكة طشت) أو (الكهربا قطعت).. إلى أن جاء علينا هذا اليوم الذي نحن فيه، من حنين، لذلك النموذج المتميز الذي نقل المواطن إلى محطة انتظار تقديم الخدمة على أكف الراحة من خلال الجلوس على المقاعد الوثيرة التي تحترم آدمية المواطن.. ومرورا بتلك الصالات المغطاة بالتكييف المركزي الذي يبعث الروح ويوفر الكثير من الوقت والجهد ما بين طلب الخدمة والحصول عليها.

# الان انقلبت الموازين تماما ولا ادري ماذا فعل الله بتلك المجمعات المحترمة.. حتى تعود الشرطة السودانية القهقري لتقديم الخدمات بإمكانيات العصر الحجري.. هنالك نموذج في العاصمة الخرطوم ونحن ندعو السيد وزير الداخلية الموقر الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفى والفريق أول شرطة حقوقي امير عبد المنعم فضل، لزيارة (مركز شهداء الكرامة) بمحلية كرري.. للوقوف على بيئة العمل التي يصارعها ابطال المرور في المحلية الخرطومية التي لم تزرها الحرب.. وهي بيئة لا تحترم آدميتهم ولا آدمية المواطن السوداني الذي يبدو انه قد تصالح تماما مع المعاناة.. حينما أدرك أنه شعب غير محظوظ لم تكتب له الراحة حتى في الخدمات التي يدفع عليها رسوما.. فتقدم له صاغرا على ضفاف العذاب.. نحن هنا لا نلوم رجال المرور.. ولا نلوم الدهر.. بل نبكي على الوضع القائم الذي لا يرضاه وزير الداخلية على نفسه ولا مدير عام الشرطة.. حيث يعمل منسوبيهم في ظروف صعبة وقاتلة.. وهم يقومون بالواجب المقدس في بيئة طاردة لا تساعد على الإنجاز.. بينما ينتظر المواطن على ارائك متآكلة تحت ظلال (خيام) الصبر.. تحت هجير شمس الكآبة وانقطاع الرجاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى