البلابل وبشير عباس.. ثنائية صنعت مجدا لا ينسى !!
أغنياتهم مفعمة بالجمال والتناسق

تقرير: سراج الدين مصطفى
مدخل الحكاية:
شهد تاريخ الغناء السوداني ثنائيات كثيرة صنعت الجمال ولكن ثنائية بشير عباس والبلابل ظلت الأكثر خصوصية وتأثيرا لأنها لم تعتمد فقط على التعاون الفني بل قامت على إيمان حقيقي بالموهبة والقدرة على صناعة مشروع غنائي مختلف لذلك جاءت أغنياتهم مفعمة بالدهشة والجمال والتميز وبقيت حاضرة في وجدان الناس حتى اليوم.
بداية مختلفة:
بدأت العلاقة بين بشير عباس والبلابل بصورة مختلفة عن بقية التجارب الفنية حيث لعبت الصدفة دورا مهما في اللقاء الأول بعد أن تم ترشيحهن للمشاركة في بعض الأعمال الغنائية وقتها اكتشف بشير عباس خامة صوتية نادرة يمكن أن تحقق مشروعه الموسيقي لذلك منحهن كل خبرته الفنية ووضع أمامهن ألحانا صنعت لاحقا جزءا مهما من تاريخ الأغنية السودانية الحديثة.
إيمان كامل:
أكدت هادية طلسم في أكثر من حديث أن بشير عباس كان مؤمنا تماما بأصوات البلابل ويرى فيها مساحة واسعة لتقديم أفكار موسيقية جديدة ومختلفة وهذا الإيمان المتبادل صنع حالة من الانسجام الفني النادر فالبلابل لم يكن مجرد أصوات تؤدي الألحان بل أصبحن جزءا من مشروع موسيقي متكامل يعتمد على التناغم والجمال والابتكار في الأداء والتوزيع اللحني.
نجاح مشترك:
ظلت بعض الآراء تقول إن بشير عباس هو من صنع البلابل لكن الحقيقة أن العلاقة بين الطرفين كانت قائمة على النجاح المشترك فبشير عباس كان اسما معروفا قبل ظهور البلابل بعدما قدم أعمالا ناجحة لعدد من الفنانين الكبار وفي المقابل ساهمت البلابل بأصواتهن المختلفة في توسيع حضوره الجماهيري وتحويل ألحانه إلى علامات مضيئة في تاريخ الغناء السوداني.
أغنيات خالدة:
تكفي أغنية رجع النك وحدها لتكشف حجم العبقرية الفنية في تلك الثنائية فهي عمل يحمل كل عناصر الدهشة من اللحن إلى الأداء الجماعي المتناغم كما أن معظم الأعمال التي جمعت البلابل وبشير عباس كانت تعتمد على التنوع اللحني والجرأة الموسيقية لذلك بدت مختلفة عن السائد وقتها واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة المستمع السوداني.
حضور متجدد:
رغم الغياب الطويل للبلابل إلا أن التجربة ظلت حاضرة بقوة وسط الجمهور السوداني وهو ما يؤكد أن الأعمال الحقيقية لا تموت بمرور الزمن فقد استقبل الناس عودتهن بحفاوة كبيرة وامتلأت القاعات بالجمهور المتعطش لسماع ذلك الصوت الجماعي الفريد الذي لم تستطع السنوات الطويلة أن تقلل من بريقه أو مكانته الفنية الكبيرة.
أصوات استثنائية:
يرى بشير عباس أن تجربة البلابل لن تتكرر بسهولة لأن الغناء الجماعي نفسه أصبح نادرا كما أن الأصوات التي امتلكتها البلابل كانت استثنائية من حيث الانسجام والقدرة على تقديم الجمل الموسيقية المعقدة بسلاسة كبيرة لذلك ظلت التجربة واحدة من أهم المحطات الفنية التي أكدت قدرة الأغنية السودانية على التجديد والابتكار والتفرد.
ذاكرة الفن:
ستظل ثنائية البلابل وبشير عباس نموذجا ملهما لكل الأجيال الفنية لأنها قامت على الموهبة والإخلاص والبحث الحقيقي عن الجمال كما أنها أثبتت أن النجاح الفني لا يتحقق بالصدفة وحدها بل بالعمل المشترك والرؤية الواضحة لذلك بقيت تلك التجربة علامة مضيئة يصعب تجاوزها أو التقليل من قيمتها في تاريخ الغناء السوداني.



