الحربُ فنونٌ أجادها جيشُنا

معنى ومبنى

بقلم/ عثمان الشيخ الأُسيد 

كنتُ- ولازلت- أتابعُ حربَ الجيش مع المليشيا، كأنني اتابعُ مباراةً معادةً في كرةِ القدم، لذلك كانت النتيجةُ بالنسبة لي محسومةً. هذه حقيقةُ وليست من بابِ المبالغة او الإثارة ، لماذا؟ لأن الخطةَ التي يديرُ بها الجيشُ المعركةَ مكتوبةً امامي، وهذه أيضا حقيقة، خطةٌ دخلت بها كل الجيوش معاركَها وكانت الغلبةُ لمن يتقنها ويجيد تنفيذها.

الجيش السوداني- مقارنة بالدعم السريع- متفوق تمامًا، لأنه يقرا الخطةَ بعلم، وينفذها بمهنيةٍ عالية، عكس قوات الدعم السريع التي لا تعرف تقرأ هذه الخطة وليس لديها من ينفذها.

الخطةُ مكتوبةٌ ومتاحةٌ- حتى لغير العسكريين- في كتاب (فن الحرب) للحكيم الصيني(سون اتوز) كتبها قبل 2500 عام. أُعْتِمدَ هذا الكتابُ في الهيئات والكليات العسكرية، وأصبح مقررًا يُدرَّس لكل جيوش العالم حتى الان، ومعلن أنه تم العمل به في حرب (عاصفة الصحراء) الكتاب موجود في مكتبتي، وقرأتُه مرات ومرات قبل حرب السودان، وعند قيام الحرب، بدأتُ اتابعها واندهشت عندما رأيتُ كيف أن جيشَنا يطبقها بحذافيرها، تعرفتُ منها على سبعة فنون مارسها الجيش في حربه مع الدعم السريع:

*الفن الاول:*

(إخضاع العدو دون قتال) يقول الحكيم الصيني: فإذا كنتَ تعرف العدوَ وتعرف نفسَك، في هذه الحالة لن تخشى نتيجة المعركة، وبالمقابل إذا كنت تعرف نفسَك ولا تعرف العدو، فإنك ستعاني من الهزيمة مع كل انتصار تحققه. نعم بعد ان بدأت المعركة كان الجيش يعرف نفسَه انه غير مستعد(لذلك مخطئٌ من يقول إنَّ الجيشَ هو من اطلق الطلقة الأولى) وبالمقابل كان لا يعرف العدوَ عند بداية المعركة، لأنَّه تفاجأ بالقوة الفعلية للدعم السريع التي كانت تستعد للحرب بالتعاون مع دول إقليمية وحاضنة سياسية وغرف إعلامية، فاصبح الجيش لا يعرف مدى قوة وتمدد الدعم السريع، فماذا فعل؟ عمل على إخضاع العدو دون قتال، بهذا الفن من فنون القتال لم يدخل الجيش السوداني في مواجهةِ العدو في كثيرٍ من المواقع تحت دهشة الناس وهم يصرخون: أين الجيش اين الجيش؟ في هذا الوقت كانت قواتُ الدعم السريع تستفز الجيشَ بالاستخفاف والانتصارات والتصريحات المتعالية ليخرج للمواجهة للقضاء عليه، و لكن الجيش لم يستجب لهذه الاستفزازات إطلاقًا

*الفن الثاني:*

(أظهر ضعيفًا عندما تكون قويًا، وقويًا عندما تكون ضعيفًا).. جيشُنا مارس هذا النوع من الفن، وسط استغراب عامةِ الناس، يسألون: أليس جيشُنا قويًا؟ لماذا لم يفعل كذا وكذا؟ والجيش صامت، بالرغم من اتهامه بعدة صفات، إلا أنه كان واثقًا وماضٍ قدمًا في خطته، وعندما يكون ضعيفًا في موقفٍ من المواقف كان يخرج العميد طارق كجاب، ويعلن انتصارات وهمية، كنت افهم مغزاها تمامًا، بينما يتهمه البعض بالكذب ولكنه كان يقوم بدوره تمامًا، والواقع أنَّ كل الحروب مبنية على الخداع.

*الفن الثالث:*

يقول الحكيمُ الصيني في كتابه فن الحرب: (تحرَّك بسرعةٍ كالريح، وانسجم كالخشب، وهاجم كالنار، وكن هادئًا كالجبل) لتنفيذ هذا الفن من الفنون إستخدم الجيشُ السوداني سلاحَ الطيران لتحقيق هذا الفن، وكان منسجمًا في أناشيدهم الحماسية وتماسكِ قيادته، وهادئا. عندما رأيتُ الرجلَ الثاني في قيادة الجيش يرقص وسط جنوده، في اصعب الظروف، وظنه البعضُ أنه فن من فنون الرقص ولكن في الواقع هو كان فنًا من فنون الحرب.

*الفن الرابع:*

ركزوا معي على هذا الفن من فنون القتال( عندما يكون العدوُ مسترخيًا، إجعله يتعب، وعندما يستقر إجعله يتحرك . وعندما يكون ممتلئًا، جوِّعه) هذا الفن من فنون القتال طبقه الجيشُ عندما دخلت قوات الدعم السريع المنازل، لم يفعل الجيشُ شيئًا، أو كذلك كان يظن الناس، ولكن في الواقع كان الجيشُ يمارس هذا الفن من فنون القتال ونجح في ذلك جعلهم يسترخون ثم تحركوا فاصطادهم

*الفن الخامس:*

عندما تحاصر جيشًا، أُترك منفذًا مفتوحًا. لا تضغط على عدوٍ يائسٍ بقوة شديدة) وهذا الفن من فنون الحرب مارسه الجيشُ في كثير من المحاور، وكان الناس يتضايقون من ذلك.

*الفن السادس:*

(إذا انتظرت بجانب النهر لفترةٍ كافية، فسوف تطفو جثثُ أعدائك بجانب النهر) وقد حدث فعليًا، وماكنت أتوقع ان أُشاهدَ هذه المقولةَ على أرض الواقع، فوالله قد شاهدتُهم يطوفون بجانب النيل الأبيض في جبل الأولياء.

*الفن السابع:*

فنٌ جميل من فنون الحرب يقول: (إبنِ لخصمِك جسرًا ذهبيًا ليتراجعَ عبره) وعبر هذا الجسر تراجع قجة والسافانا وقبلهم كيكل وبقال، ولا زال الجسر مفتوحًا.. ولكن هناك سؤالٌ: طالما كلُ الجيوشِ تعمل بهذه الفنون، فما سرُ تفوقِ جيشٍ على آخر؟ إنه الأداءُ ونوعيةُ القادة وفن القيادة. قطيعٌ من الأسودِ يقودها ثعلبٌ، أفضلُ من قطيعٍ من الثعالبِ يقوده أسد.

وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ

والله أعلى وأعلم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى