سراج الدين مصطفى يكتب : ود الحاوي .. رائد التحرر والبساطة !!

نقر الاصابع ..

بالتأمل العميق في أغنية المصير تتكشف أمام المستمع ملامح عبقرية استثنائية في صناعة الأغنية السودانية فقد احتشدت بكل عناصر التجديد والجمال وجاءت مختلفة في بنائها اللحني والشعري لذلك مثلت بعثا جديدا في مسار الأغنية السودانية وأصبحت نموذجا مكتمل الأركان للعمل الفني الخالد في ذاكرة الأجيال.

 

شاعر متجاوز:

 

أكدت أغنية المصير المكانة الكبيرة للشاعر سيف الدين الدسوقي الذي عرف بمفرداته العميقة والمتجاوزة للسائد فقد نجح في بناء نص يحمل أبعادا إنسانية وجمالية واسعة مما أتاح للأغنية أن تتجاوز حدود الزمن وتظل حاضرة في وجدان المستمع السوداني حتى يومنا هذا بكل ألقها.

 

لحن مواز:

 

وضع الموسيقار عبداللطيف خضر ود الحاوي لحنا موازيا للنص الشعري بكل حساسيته وجماله فانسابت الجمل الموسيقية في انسجام كامل مع الكلمات مما منح الأغنية روحا عالية وبعدا جماليا خاصا ثم جاء أداء إبراهيم عوض ليكمل لوحة فنية استثنائية جمعت بين الشعر واللحن والصوت.

 

موهبة مبكرة:

 

كان ود الحاوي نموذجا نادرا للموهبة المبكرة فقد انضم إلى فرقة الإذاعة السودانية وهو في سن الرابعة عشرة ليصبح أصغر موسيقي يلتحق بها آنذاك وقد عكس ذلك حجم الموهبة الكبيرة التي امتلكها منذ سنواته الأولى وأهله لاحقا ليصبح واحدا من أعلام الموسيقى السودانية.

 

زمن جميل:

 

عين ود الحاوي بالإذاعة في حقبة الأستاذ متولي عيد براتب بلغ اثني عشر جنيها وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن حتى تمكن من شراء دراجة رالي وحمل عليها آلة الأوكورديون التي لازمته طويلا وكانت شاهدا على بدايات رحلة موسيقية صنعت تاريخا فنيا باهرا ومؤثرا.

 

عطاء واسع:

 

لم يقتصر إبداع ود الحاوي على التلحين وحده بل شارك في العزف مع عدد كبير من الفنانين وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من المستمعين وكان حضوره الموسيقي ممتدا في مختلف التجارب الفنية مما جعله واحدا من أهم الموسيقيين في تاريخ السودان الحديث.

 

تراث أصيل:

 

أحاط ود الحاوي نفسه بمختلف القوالب الموسيقية القديمة واستوعب التراث الشعبي والحقيبة والطنبارة وغيرها من الأشكال الكلاسيكية السودانية فكان قادرا على المزج بين الأصالة والتجديد ولذلك جاءت أعماله محتفظة بجذورها التراثية ومنفتحة في الوقت نفسه على آفاق إبداعية واسعة.

 

قائد التحرر:

 

استحق عبداللطيف خضر لقب قائد التحرر والبساطة لأنه حرر الموسيقى من القوالب الجامدة ومنحها آفاقا جديدة دون أن تفقد هويتها السودانية وظل نموذجا للمبدع الذي جمع بين التواضع والعبقرية فبقي أثره ممتدا في الذاكرة الفنية السودانية جيلا بعد جيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى