سراج الدين مصطفى يكتب : الحلنقي .. ممازجة نظرية الكم والكيف !!

نقر الأصابع .. 

الكم والكيف:

يظل اسحاق الحلنقي واحدا من اكثر الشعراء حضورا في الوجدان السوداني فقد صنع اسما تجاوز حدود التعريف واصبحت قصائده هي سيرته الحقيقية يكفي ان تذكر بتتعلم من الايام وعصافير الخريف واعز الناس واقابلك حتى تستحضر مسيرة كاملة صنعتها الكلمة الجميلة والاحساس الصادق والخيال المتجدد عبر سنوات طويلة.

 

سر الخلود:

 

تميز الحلنقي بقدرة نادرة على الجمع بين كثرة الانتاج وجودة النص فلم يقع اسير غزارة الكتابة ولم يتنازل عن المستوى الفني لذلك تحولت اعماله الى نموذج واضح للممازجة بين الكم والكيف حيث بقيت اغنياته حية في الذاكرة تزداد حضورا كلما تقدمت بها السنوات وتعمقت قيمتها الفنية والانسانية والوجدانية لدى الجميع.

 

شاعر استثنائي:

 

يصعب الحديث عن الحلنقي بلغة الثناء وحدها لان قامته الابداعية اكبر من الكلمات فقد كتب لمعظم الفنانين الكبار وترك بصمته في دفاترهم جميعا حتى اصبح توقيعه علامة تميز يعرفها المستمع من اول بيت شعري ويستشعر من خلالها صدق التجربة ودفء التعبير وجمال الصور الشعرية دائما.

 

تجربة ملهمة:

 

تتوقف الذاكرة كثيرا امام تجربته مع الموسيقار محمد الامين التي اثمرت بتتعلم من الايام وعد النوار وغربة وشوق وهي اعمال تجاوزت حدود النجاح العابر لتصبح جزءا اصيلا من الوجدان السوداني بفضل انسجام النص مع اللحن وروعة الاداء وتكامل العناصر الفنية الابداعية بصورة مدهشة ومتقنة تماما.

 

علاقة راسخة:

 

العلاقة بين الحلنقي ومحمد الامين لم تكن مجرد تعاون فني عابر بل قامت على معرفة انسانية عميقة واحترام متبادل انعكس بوضوح في الاعمال التي جمعتهما فخرجت الاغنيات نابضة بالمشاعر وصادقة التعبير وقادرة على الوصول الى القلوب دون عناء او افتعال عبر الاجيال المختلفة والمتعاقبة.

 

حقوق مشروعة:

 

ما حدث لاحقا من خلافات حول الحقوق المادية لا ينتقص من قيمة التجربة ولا من مكانة الطرفين لان المطالبة بحقوق الاداء العلني تمثل امرا مشروعا يحفظ للمبدع جهده ويؤكد اهمية احترام الملكية الفكرية وهي قضية تتجاوز الاشخاص لتلامس واقع الوسط الفني السوداني كله ومستقبله ايضا.

 

اجماع نادر:

 

الحلنقي يمثل حالة نادرة من الاجماع في مجتمع اعتاد اختلاف الاراء حول الشخصيات العامة لكنه استطاع بموهبته واخلاقه وعطائه ان يكسب محبة الناس بمختلف توجهاتهم فالتقت القلوب حول شعره قبل ان تلتقي حول اسمه وبقي حضوره ثابتا لا تهزه تغيرات الزمن ولا تبدل الاذواق الفنية.

 

قيمة باقية:

 

يبقى اسحاق الحلنقي نموذجا للشاعر الذي اثبت ان كثرة الانتاج لا تعني تراجع الجودة عندما تقترن بالموهبة والثقافة والصدق لذلك استحق مكانته بين كبار المبدعين وظلت اغنياته شاهدا على ان الفن الحقيقي لا يشيخ بل يزداد اشراقا كلما تعاقبت الاعوام وتعاظمت محبة الناس له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى