معايير الكفاءة وأسس الاختيار للوظائف العامة والمناصب القيادية في الدولة

بقلم/ د. غازي الهادي السيد
من همس الواقع
إن غياب تطبيق أسس ومعايير الكفاءة في اختيار الوظائف العامة والقيادية
يؤدي إلى فشل إدارة الدولة، مما يُؤدي ذلك إلى تراجع الخدمات وضياع حقوق المواطنين وانتشار الفساد الإداري،كما يتسبب في انهيار المؤسسات الحكومية، وهجرة العقول، فانهيار المؤسسات يكون بسبب ضعف أو عجز الإدارات عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بشكل سليم، مع شيوع الفساد واستغلال غير الأكفاء لمواقعهم لتحقيق مصالح شخصية على حساب مصلحة الوطن، مما يحدث ذلك فقدان الثقة، واتساع الهوة بين الشعب والسلطة بسبب تكرار الأزمات وسوء الإدارة، لذا لابد من معايير التوظيف والتي هي تمثل الأداة الأساسية التي تضمن للدولة اختيار المرشحين الأنسب لملء الوظائف الحكومية، عبر تقييم مؤهلاتهم، ومهاراتهم وخبراتهم، وتعتمد الدولة على هذه المعايير لضمان توافق المرشح مع متطلبات الوظيفة، لزيادة الإنتاجية، وتجويد العمل، وتحقيق الرضا الوظيفي، الذي به تحقيق الأهداف بفعالية وكفاءة عالية، وعندما تعلن بعض مؤسسات الدولة عن توفر وظائف شاغرة، تضع الأسس والمعايير ضمن شروط التوظيف، وبالتالي تمكن الباحثون من معرفة ما إذا كانت تلك الوظائف مناسبة لهم ولقدراتهم ومهاراتهم أم لا، ومن ثم يتخذون قرار التقدم إليها أو صرف النظر عنها، وتختلف معايير التوظيف من مؤسسة لأخرى ومن وظيفة لأخرى،إذ تركز بعض الوظائف على المعايير التقنية، بينما بعضها الآخر يهتم بالمعايير الشخصية، وهناك مؤسسات حكومية أخرى تهتم بجميع أنواع المعايير،أما مراحل عملية التوظيف فتتضمن خطوات أساسية للمعايير المعتمدة فيه،حيث تبدأ دائما بالتخطيط لتحديد الوظائف المطلوبة ومواصفاتها، ثم وضع استراتيجية للتوظيف تشمل طرق الإعلان والبحث عــن المرشحين، ثم فرز الطلبات الأقرب للتوظيف والحوجة، ثم تجرى الامتحان لها، بموجب مؤهلات كل مرشح وخبراته العملية ومهاراته الأساسية، ومدى تمكنه من إجادة الوظيفة التي سيمارسها، ومن خلال ذلك يتم تقييم كل مرشح والتعرف على مدى ملاءمته للدور الوظيفي المتقدم إليه، ثم قبولة من عدمه، فالكفاءة
لا تتعلق بالـتأهيل العلمي وسنوات الخبرة فحسب، ففي الواقع فإن فكرة الكفاءة تقابلها عُدة مواصفات ومهارات شخصية ومهنية إضافة إلى التأهيل العلمي والخبرة المهنية، فالتوظيف التقليدي يُركز في المقام الأول على تقييم مهارات المرشح ومؤهلاته الفنية، إلا أن النهج القائم على الكفاءات يتضمن بالإضافة إلى النهج التقليدي، تحليلاً للخصائص السلوكية للمرشح أيضًا، فمعيار الاختيار لإي وظيفة عامة يجب أن يكون وفق هذه المعايير الثلاثة وهي: المعايير العلمية والفنية، والمعايير السلوكية القيادية، والمعايير الاخلاقية القانونية، فالمعايير العلمية والفنية تشمل المؤهل العلمي من شهادات دراسية وتخصصات معتمدة مناسبة لطبيعة العمل،كما تشمل الخبرة العملية كذلك عدد سنوات الممارسة والمهارات التخصصية المطلوبة لإنجاز المهام، ثم تأتي القدرات التقنية: التي تعني الإلمام بالتكنولوجيا الحديثة والتقنيات اللازمة للعمل الحكومي، أما المعايير السلوكية والقيادية فتشمل التواصل الفعّال والقدرة على نقل الأفكار وكتابة التقارير بوضوح، ثم خاصية العمل الجماعي: الذي يشمل التعاون مع الزملاء لتحقيق الأهداف المشتركة، كما تشمل حل المشكلات واتخاذ القرارات السليمة وإدارة الأزمات بكفاءة، أما المعايير الأخلاقية والقانونية فتشمل النزاهة والأمانة، والالتزام بالقوانين وحماية المال العام، والشفافية، كما تشمل ايضاً الالتزام الوظيفي: الذي يعني احترام أوقات العمل والمسؤولية تجاه خدمة الجمهور، اما بالنسبة للوظائف الإدارية والقيادية فتختلف الإسس والمعايير فيها، لأنها تعتمد على معايير الكفاءة لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ففي اختيار الوظائف القيادية نجد المعايير العامة فيها لابد من الإعتماد على الجدارة، والاستحقاق، والشفافية، والخبرة العملية وامتلاك سجل مهني متميز وسنوات خدمة متراكمة في مجالات الإدارة، مع القدرة على اتخاذ القرارات، وحل المشكلات بحكمة وتحمل المسؤولية في الأوقات الصعبة، كما لابد من أن تتوفر فيه المهارات القيادية الشخصية من ، تواصل فعال، وقدرة على نقل الأفكار، وبناء فرق عمل قوية ومنسجمة، والتخطيط الاستراتيجي: من ضع رؤى واضحة لتطوير العمل، وتحسين الأداء المؤسسي، والتمتع بسمعة طيبة، والانضباط الإداري، والالتزام بأخلاقيات العمل، مع امتلاكه الجيد لمهارة الحسم والمرونة والصبر، ومهارة بناء العلاقات والتواصل، ومهارة الابداع والتفكير الاستراتيجي، وهذه المهارات القيادة،هي تلك القدرات التي يمتلكها الفرد، وتساعده على الإشراف الجيد على مختلف الأعمال والعمليات، وتوجيه الموظفين لتحقيق الأهداف المرجوة،لذا فليس من السهل تعيين شخص لوظيفة قيادية أو إدارية تنفيذية، دون التحقق من امتلاكه لرصيد وافر من المهارات القيادية القوية، التي تؤهله لتولي منصب القيادة أو مهام الإدارة، فاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب يعني تطبيق مبدأ الكفاءة والجدارة، وتحقيق التوافق الوظيفي، ومنع هدر الطاقات وضمان نجاح كل من يشغل وظيفة قيادية أو عامة.



