مذكرة القوى الوطنية السودانية للأمين العام لجامعة الدول العربية

بسم الله الرحمن الرحيم
جمهورية السودان
تحالف القوى الوطنية
مذكرة القوى الوطنية السودانية
معالي السيد / الأمين العام لجامعة الدول العربية – المحترم
السادة/ أصحاب السعادة أعضاء الوفد المرافق لمعاليكم – المحترمون .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الموضوع : رؤية وطنية حول دور جامعة الدول العربية في دعم استقرار السودان ووحدته .
نرحب بكم في الخرطوم، خرطوم العزة والكرامة، خرطوم اللاءات الثلاثة ، التي عادت إلى حضن الدولة بفضل تضحيات قواتنا المسلحة الباسلة، وتنهض اليوم من بين الركام لتؤكد أن إرادة الشعوب لا تُكسر.
نستقبلكم هنا عند ملتقى النيلين، حيث يلتقي الأزرق بالأبيض فيصيران نهراً واحداً يمضي شمالاً ليروي أرض الكنانة ويحمل الخير لوادي النيل كله. وكذلك كان السودان دائماً نقطة التقاء لا افتراق، وجسراً بين العروبة وأفريقيا.
إن الخرطوم التي جمعت كلمة الأمة العربية في قمة أغسطس 1967م، قمة اللاءات الثلاثة: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، وأصلحت ذات البين بين الراحلين الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود والرئيس جمال عبد الناصر، ظلت سنداً للأمة في الملمات :
– عسكرياً : احتضنت قاعدة وادي سيدنا الجوية والكلية الحربية المصرية في جبل أولياء بعد نكسة 1967م حتى استعاد الجيش المصري عافيته .
– نضالياً : شارك جيشنا في حروب الأمة منذ عام 1948م، وكان له شرف الإسهام في نصر أكتوبر المجيد عام 1973م، وكانت اللغة النوبية – الإرث المشترك لشعبي وادي النيل – شفرة العبور التي عجز العدو عن فكها .
– حضارياً : فتحت جامعاتنا وكليتنا الحربية، مصنع الرجال وعرين الأبطال ، أبوابها لأبناء الأمة العربية، وحمل معلمنا و طبيبنا ومهندسنا رسالته إلى عواصم عربية عدة، فأسهم في بناء نهضتها.
معالي الأمين العام ،
نثمن عالياً موقف جامعتنا العربية الثابت إزاء الأزمة السودانية، وتأكيدها الدائم على المبدأ الراسخ “لا مساس بسيادة السودان ووحدة شعبه وأراضيه”، ونقدر حضور ممثل الجامعة سعادة السفير زيد الصبان، وتجسيده لرفض الجامعة القاطع لأي حكومة موازية أو كيان مصطنع .
أولاً : الموقف المبدئي
نؤكد أن السودان عضو مؤسس لجامعة الدول العربية، وأن ما يجري فيه ليس شأناً قطرياً معزولاً، بل هو قضية أمن قومي عربي بامتياز . فالسودان هو العمق الاستراتيجي لوادي النيل، وحارس الساحل الغربي للبحر الأحمر، وبوابة العرب إلى أفريقيا، وسلة غذائها. وإن الحل يجب أن يكون سودانياً – سودانياً، بملكية وقيادة سودانية خالصة، وعلى أرض السودان، بمساندة عربية صادقة، لا بوصاية دولية أو إملاء خارجي .
و من قلب الخرطوم المحررة، نؤكد ما يلي :
1 . دعمنا الكامل و غير المشروط للقوات المسلحة السودانية وسائر القوات النظامية وكل القوات المساندة لها في معركة الكرامة دفاعاً عن السيادة الوطنية ومقدرات الدولة، فالجيش ليس مؤسسة عسكرية فحسب، بل هو صمام أمان الوطن و الضامن الوحيد لوحدته واستقراره .
2 . دعمنا لمؤسسات الدولة السودانية الشرعية و رفضنا القاطع لأي حكومة موازية أو كيان يستمد وجوده من السلاح والدعم الخارجي .
3 . دعمنا لحوار سوداني – سوداني خالص لا يُقصي أحداً إلا من أبى، ولا مكان فيه لمن حمل السلاح على شعبه. و نشيد في هذا الصدد بالخطوة التاريخية التي اتخذتها الحكومة بشطب البلاغات ذات الطابع السياسي تمهيداً لهذا الحوار.
ثانياً : المحاور المطروحة على الجامعة العربية
1. المحور السياسي والقانوني :
– اتخاذ موقف عربي واضح وصريح، استناداً إلى ميثاق الجامعة، يدعم وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، ويرفض أي مساعٍ لتقسيمه.
– تفعيل دور الجامعة كضامن محايد في أي عملية سياسية قادمة، بدلاً من ترك الملف لمنابر أثبتت عدم فاعليتها .
– دعوة الجامعة لمخاطبة الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي للعمل على رفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي و آلياته و العودة للتعامل مع الدولة السودانية.
1. المحور الأمني :
– إدانة جرائم ميليشيا الدعم السريع المتمردة بحق المدنيين في الجنينة والفاشر وود النورة والسريحة والهلالية و حصار مدن كردفان، والعمل على تصنيفها جماعة إرهابية .
– اتخاذ موقف واضح إزاء اعتداءاتها، والمطالبة الصريحة بوقف كل أشكال الدعم الخارجي الذي يطيل أمد الحرب. و قد و ثقت تقارير أممية ودولية تورط دولة الإمارات العربية المتحدة – وهي دولة عضو في جامعتكم الموقرة – في دعم ميليشيا الدعم السريع المتمردة بالسلاح والعتاد، وهو ما نطالب الجامعة بمساءلتها عنه .
– دعم جهود بسط الأمن وحماية المدنيين، ونزع سلاح الميليشيات ، ودعم تنفيذ اتفاقيات السلام الموقعة و كافة الاستحقاقات المترتبة عليها كجزء لا يتجزأ من الحل الشامل ، بما يضمن بسط الأمن و تحقيق السلام المستدام .
1. المحور الإنساني و إعادة الإعمار :
– إطلاق مبادرة عربية شاملة لإعادة الإعمار لما دمرته الحرب في الخرطوم و الجزيرة ودارفور وكردفان، عبر إنشاء صندوق عربي خاص بالسودان .
– تفعيل دوائر الجامعة وقطاعاتها الاقتصادية للإسناد القوي والفعال للشعب السوداني في تخفيف معاناته المعيشية جراء العدوان، لتتفرغ القوات المسلحة لمهامها الدستورية.
– وضع خطة عاجلة لدعم ملايين النازحين واللاجئين، والضغط على المجتمع الدولي لسد الفجوة التمويلية الكبيرة في خطة الاستجابة الإنسانية، ومعالجة الانهيار في قطاعي التعليم والصحة.
4 . المحور الاقتصادي :
– الدعوة لمؤتمر عربي للاستثمار في السودان بعد تطهير البلاد وتأمينها، وتفعيل الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي التي يمثل السودان عمودها الفقري .
– معالجة ديون السودان العربية ودعم إعفائه أسوة بدول أخرى مرت بظروف استثنائية .
ثالثاً : ما هو المطلوب من معاليكم تحديداً :
1 . تعيين مبعوث خاص للأمين العام للسودان، مقيم و مباشر .
2 . إعادة فتح مكتب الجامعة العربية في العاصمة الخرطوم – بشكل دائم .
3 . تشكيل لجنة اتصال وزارية عربية مصغرة لمتابعة الملف السوداني بشكل مستمر .
4 . إدراج بند الوضع في السودان كبند دائم في جدول أعمال القمة العربية و مجلس الجامعة على المستوى الوزاري .
معالي الأمين العام،
إن اختياركم الخرطوم لتكون أول محطة لكم خارج دولة المقر يحمل دلالة تاريخية عميقة، وهو جميل لن ينساه الشعب السوداني، فكان لحضوركم معنى يفوق ألف بيان.
إن جامعتنا العربية اليوم أحوج ما تكون إلى الإصلاح وإعادة الهيكلة وتحديث ميثاقها لتمتلك القدرة على اتخاذ القرار وإنفاذه، لتكون درعاً يحمي لا منبراً يكتفي بالكلام، بيتاً يُنصف فيه المظلوم ويُردع فيه المعتدي، وتستطيع أن تعطي كل ذي حق حقه وأن تحاسب كل من يعتدي على دولة عضو .
سيعود السودان كما عرفته الأمة : آمناً مستقراً، تدور فيه عجلة الإنتاج، وتمتلئ مدارسه بالتلاميذ، وتعود الحياة إلى شوارع الخرطوم وأسواقها وجسورها. وسيذكر التاريخ أن أمة العرب و قفت مع السودان في ساعة العسرة، كما وقف السودان معها في كل ساعاتها .
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران : 139]
عاش نضال الشعب السوداني ،
عاش نضال الشعب العربي ،
وعاشت وحدة الأمة العربية وجامعتها .
والله الموفق و هو المستعان .
تحالف القوى الوطنية
الخرطوم – 26 أكتوبر 2026م



