سراج الدين مصطفى يكتب: ما بين عضلات منى مجدي ووسامة صلاح مصطفى!!

نقر الأصابع ..

مفهوم الغناء الصحيح:

من المهم جدا ان تدرك المغنية منى مجدي ان الغناء ليس استعراض عضلات ولا ميدان منافسة صاخبة كما يحدث في حلبات المصارعة بين جون سينا واندرتيكر فالمغني الحقيقي يقف امام جمهور حصيف يبحث عن الاحساس الصادق والصوت المتزن لا عن المبالغة في الاداء ومحاولات لفت الانتباه بالصوت المرتفع او الحركات المسرحية.

متعة الغناء الهادئ:

الغناء في البرامج الرمضانية يقوم على فكرة المتعة الفنية الهادئة التي تعتمد على حسن اختيار الاغنيات والقدرة على ادائها بإحساس صادق يلامس وجدان المستمع ولذلك فان المغني مطالب بأن يقدم صوته في ابسط صورة ممكنة دون تكلف او استعراض مبالغ فيه لأن الجمهور يريد اغنية جميلة لا عرضا استعراضيا.

ملاحظات على الاداء:

ومن الملاحظ خلال متابعتي لأداء منى مجدي خلال هذا العام ان حضورها كان اقرب الى فكرة الظهور الشكلي من التركيز على جودة الغناء حيث طغت تفاصيل الازياء والاكسسوارات على جوهر التجربة الغنائية وهذا الامر يضعف القيمة الفنية لأي ظهور مهما كانت شهرة البرنامج او حجم الترويج له.

ارتباك البرامج الرمضانية:

كما ان هذه التجربة تعكس بصورة غير مباشرة حالة من الارتباك التي تعاني منها بعض البرامج الرمضانية المنتجة في القاهرة والتي تبدو في كثير من الاحيان واقعة تحت قهر المتاح من الضيوف دون توفر معايير دقيقة للاختيار مما يجعل مستوى الحلقات متباينا.

بريق البرنامج القديم:

ولهذا السبب تحديدا فقد برنامج مثل اغانى واغانى جزءا من بريقه القديم وشغف المشاهدين الذين اعتادوا متابعة هذا البرنامج بحثا عن المتعة الفنية الراقية فحين يغيب معيار الجودة ويحل محله مبدأ المتاح فقط تصبح النتيجة عملا عاديا لا يترك اثرا كبيرا في ذاكرة الجمهور.

وسامة فنية كاملة:

لم ار في حياتي انسانا اجتمعت فيه معاني الوسامة كلها كما اجتمعت في الفنان الكبير صلاح مصطفى فهو وسيم في حضوره ووسيم في صوته ووسيم في الحانه ووسيم في اختياراته للنصوص التي يغنيها حتى تشعر ان الرجل يحمل حساسية فنية عالية تجعل كل عمل يقدمه مشبعا بالعاطفة وممتلئا بروح موسيقية دافئة تقربه كثيرا من وجدان المستمع.

عبقرية التلحين السوداني:

صلاح مصطفى ليس مجرد مغن صاحب صوت جميل فحسب بل هو ايضا واحد من عباقرة التلحين في السودان اذ تكشف اعماله عن خيال لحني خصيب وقدرة واضحة على صياغة الجمل الموسيقية في شكل مختلف ومتجدد لذلك تبدو كل اغنية من اغنياته كأنها تجربة مستقلة لها روحها الخاصة وطعمها المختلف ولونها الذي يميزها عن بقية الاعمال.

تنوع التجربة الفنية:

ومن يتأمل مسيرته الفنية يدرك ان سر تميزه يكمن في هذا التنوع الكبير في الالحان والافكار الموسيقية فلا تكاد تجد اغنيتين متشابهتين عنده بل لكل عمل شخصيته وتكوينه الجمالي وهو امر لا يتحقق الا عند فنان يمتلك خيالا واسعا وخبرة طويلة واحساسا عميقا بطبيعة الاغنية السودانية.

حلقة الوفاء الجميل:

وقد عادت الي تلك المشاعر الجميلة من المحبة والاعجاب وانا اتابع الحلقة الباهية الانيقة التي خصصها برنامج يلا نغني للاحتفاء بصلاح مصطفى حيث قدم المشاركون اغنياته بروح مليئة بالمودة والتقدير وكان واضحا ان كل صوت غنى في تلك الحلقة انما يغني بدافع المحبة لذلك الفنان الكبير الذي ترك بصمة مضيئة في تاريخ الغناء السوداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى