من همس الواقع : آثار تساهل المعلم وتسامحه في مراقبة الإمتحانات

بقلم د. غازي الهادي السيد
من الأخطاء الكبيرة التي تُرتكب من بعض المعلمين داخل المؤسسات التربوية، التهاون والتساهل في مراقبة الممتحنين، والذي له آثار مدمرة للمجتمع، فتغاضي المعلم أو تجاهله لما يدور من حوله داخل حجرة الامتحان من وريقات يتم تبادلها او تداولها بين الطلاب أو نظرات يُسرق بها جهد آخر،
فهذا التغاضي سواء كان متعمد أو غير المتعمد هو خيانة للأمانة وسلوكاً غير أخلاقي،ويُعد جريمة في حق التعليم، والمتعلم، فمثل هذه الأفعال تمثل ضرباً للقيم والمباديء التربوية،واهداراً للحقوق،وهدماً لمبدأ تكافؤ الفرص،ويُساوى بين المجتهد والمهمل، فالتساهل في الغش محرم في ديننا وهو خيانة للأمانة، فهو لايعتبر مسامحة عابرة ؛إنما سرقةلجهود من سهر الليالي من أجل النجاح، لذا فإن هذه المراقبة هي أمانة والله عز وجل يقول في محكم تنزيله: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).
ففي ديننا الحنيف إن الغش في كل شيء حرام والحديث النبوي واضح في ذلك “من غشنا فليس منا”، وهو حكم عام لكل شيء فيه ما يخالف الحقيقة، فالذي يغش قد ارتكب معصية، وإن الذي يساعده على الغش شريك له في الإثم، فإن انتشار الغش في الامتحانات وغيرها رذيلة من أخطر الرذائل على المجتمع، حيث يسود به الباطل وينحسر به الحق، ولا يعيش مجتمع بانقلاب الموازين الذي تُسند فيه الأمور إلى غير أهلها، وهو ضياع للأمانة،فإن التغاضي عن هذا السلوك الشينع من قِبل المراقب او المعلم يعطي دلالة على أنه لم يُعد هناك احساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه،وإن ثمن ذلك سيكون باهظ التكاليف مستقبلاً،وإذا فقد المعلم الوازع الديني الذي يمنعه من مثل تلك الأفعال التي لاتليق بحامل هذه الرسالة فأقم على التعليم وعلى المجتمع مأتماً وعويلاً، فالتهاون في تطبيق اللوائح الخاصة بعقوبة المخالفين للإمتحان تؤدي إلى إزدياد هذه الظاهرة التي تبدو في ظاهرها تعاطف عابر أو شفقة أو رحمة صغيرة في معناها، لكن في جوهرها تفريط في منظومة القيم والأمانة، وخيانة لأنبل وأشرف رسالة، وتعدي وظلم على حقوق آخرين، وإنتهاك لمبدأ العدالة، وهذا ما يُؤثر على المجتمع كله،والذي سيتخرج له جيل غير قادر على الإعتماد على نفسه،جيل باحث على
النجاح بلا جهد، مما يقلل من المسؤولية الشخصية ويزيد من الاتكالية،وهذا مايجعل عدم الكفاءة المهنية في كل مؤسساته، فالتحية لكل معلم ظل يُودى رسالته بكل إخلاص وتفاني، وظل محارباً لرذيلة الغش وغيرها من الرذائل التي تؤخر تقدم المجتمع،فهنيئاً لك بناء جيلٍ له قيمٌ وأخلاق،وستبقى في نظرمجتمعك نعم القدوةً الحنسة، فالتحيةمرةً أخرى، لكل معلم محبٌ لمهنته صار يعمل فيها مُخلصاً إرضاءً لربه وضميره، وظل واقف سداً منيعاً أمام عشرات بل آلاف المرضى الذين كانوا سيتعرضون للموت أو الأذى بسبب طبيب فاشل لايستخدم عقله وضميره،فمنع المعلم لظاهرة الغش بها يحمي مجتمعاً من إنهيار الكثير من المباني والمرافق بسبب مهندس غير ڪفء أعتمد على حجم ضئيل من المعلومات،وهو بذلك
يمنع وجود محامي غير شريف ينصر الظالم ويدعم القوي على الضعيف، ويمنع وجود تاجراً في مجتمعنا لايرحم مواطن في بيعه ويبيع بما يُملي عليه ضميره،وهو ويمنع جود مواطن غير صالح يدمر مؤسسات وطنه،لذا فإن التعليم أمانة في الكلمة، وإخلاص في العمل، ورحمة في التعامل، وحرص على تربية الأجيال تربية صالحة،قال تعالى:”إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا”فالأمانة تُعدحجر الزاوية في العملية التربوية، وهي ليست مجرد قيمة أخلاقية،بل منظومة سلوكية تبني الإنسان وتؤثر في مستقبل الأوطان،تقوم على إخلاص المعلم في أداء رسالته،وصدق الطالب في تحصيله،معززةً الثقة، ومنتجةً أجيالاً واعية ونافعة للمجتمع،فيجب أن يتحلى بها المعلم في أداء رسالته،لصناعة جيل قادر على تحمل المسؤولية والابتكار والإبداع.



