تسجيل مسرّب لقائد ميداني بمليشيا الدعم السريع يكشف تفاصيل الاحتقان داخل الصفوف و موقفهم من انسلاخ “النور قبة”
السافنا : الإمداد الخارجي يذهب لأبناء المصارين البُيض»

السافنا .. “النور قبة لم يتلقى أي اهتمام يُذكر ”
العودة
فجّر تسجيل صوتي مسرّب للقائد الميداني في مليشيا الدعم السريع علي رزق الله المعروف بـ”السافنا”، موجة واسعة من الجدل، بعد أن تضمّن رواية تفصيلية عن واقع الميدان، وانتقادات مباشرة للقيادة، واتهامات بتمييز في الإمداد والدعم، إلى جانب إشارات صريحة إلى حالة سخط متنامية داخل صفوف المقاتلين.
وفي التسجيل، الذي خُوطبت به مجموعة تُعرف باسم “مجموعة 296″، استهلّ السافنا حديثه بتحية عناصره مؤكداً قربه منهم ومن مجريات الميدان والقيادة ومتابعته للنقاشات الدائرة خصوصاً ما يتعلق بالقائد الميداني “النور القبة”، وما أُثير حول مواقفه الأخيرة.
إشادة بصمود ميداني طويل
وأشاد المتحدث بما وصفه بصمود “النور القبة”، معتبراً إياه الوحيد الذي ظل ثابتاً لنحو ثمانية أشهر في جبهات القتال، من بينها الفاشر ومناطق مثل “أبو قعود” و”الخوي” و” الفاشر”. وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت خسائر كبيرة، شملت قتلى وجرحى ومعاقين، إضافة إلى تدمير ممتلكات ومركبات.
وأضاف أن حجم التضحيات كان كبيراً إلى حد يدفع البعض بحسب تعبيره إلى تفضيل الموت على واقع يصفه بالقاسي متسائلاً عن الجهات التي قدّمت أكثر مما قدّمته هذه المجموعات.
سرد لتجربة ميدانية ممتدة منذ اندلاع الحرب..
واستعرض السافنا مشاركته منذ اندلاع القتال مشيراً إلى خروجه من السجن في 19 أبريل، بعد أيام من بدء المعارك في 15 أبريل، مؤكداً أن مجموعته ظلت منخرطة في القتال منذ ذلك الحين، وقدّمت خسائر مستمرة.
وتوقف عند أوضاع المقاتلين، متسائلاً عن عدد من تلقوا علاجاً خارج البلاد، أو من لم يفقد قريباً، في إشارة إلى حجم المعاناة، قبل أن يرفض تحميله مسؤولية تقصير الدعم، مؤكداً أنه لم يتلقَّ موارد تمكّنه من تقديم شيء لعناصره.
اتهامات بتمييز في الإمداد والتسليح..
وفي واحدة من أبرز فقرات التسجيل، وجّه السافنا اتهامات مباشرة بوجود تمييز داخل منظومة الإمداد، قائلاً إن الوقود والعلاج والسفر والتسليح تذهب إلى “أشخاص معينين وفصائل محددة”، (أولاد المصارين البُيض) بينما تُحرم مجموعات أخرى.
وأشار إلى أن قيادات في الضعين قامت بإخراج تسع مجموعات تتبع لفصائل بعينها، في حين لم تُسحب أي مجموعة من نطاقه، رغم وجود أكثر من عشر مجموعات تابعة له منتشرة بين الضعين وكردفان.
انتقاد لأسلوب تعامل القيادة مع القادة الميدانيين..
وتطرق التسجيل إلى ما وصفه بتجاهل القيادة للقادة الميدانيين، موضحاً أن القائد الميداني “النور القبة” ظل لأربعة أشهر دون اهتمام يُذكر، ولم تُرسل إليه قيادة عليا، بل اقتصر التواصل بحسب قوله على ضباط صغار يقدمون وعوداً غير منفذة.
وأضاف أن الوضع وصل إلى حد اضطرار قائد برتبة لواء لطلب الوقود وقطع الغيار من جنود، في ظل سيطرة عناصر محددة على موارد الإمداد، متسائلاً عن عدد المرات التي عاد فيها المقاتلون خاليي الوفاض عند طلب الدعم.
معاناة معيشية وغياب الخدمات
وسلط السافنا الضوء على ما اعتبره غياباً شبه كامل للخدمات الأساسية، متسائلاً عما إذا كانت القيادة قد وفّرت الغذاء أو تساءلت عن مصادر عيش المقاتلين. وأكد أن عناصره يعتمدون على إمكاناتهم الخاصة، في ظل ما وصفه بـ”فراغ إداري” يتركهم دون سند.
خطاب تعبوي رغم الانتقادات
ورغم الانتقادات الحادة، حمل التسجيل نبرة تعبئة واضحة، إذ أكد المتحدث أن ما يجري هو “ثورة” قائمة على فكرة لا ترتبط بالأفراد، معتبراً أن رحيل أي قائد — سواء “النور القبة” أو “السافنا” أو “عبد الرحيم” أو “حميدتي” — لا يغيّر من أساس المسار.
ودعا مجموعته إلى عدم التراجع مشدداً على ضرورة مواصلة القتال، حتى في ظل شح الإمكانات، قائلاً إن من لا يملك سلاحاً يمكنه القتال بما يتوفر، وأن التسليح يمكن أن يأتي من ساحة المعركة.
ونفى السافنا ما تردد عن مغادرته الميدان أو إصابته، مؤكداً أنه لا يزال في الخطوط الأمامية، ومهاجماً من وصفهم بمروّجي الشائعات داخل المجموعات.
كما أشار إلى ما اعتبره محاولات لتشويه صورته، مؤكداً أنه لم يُجبر على القتال، ولا يتقاضى راتباً أو يحصل على امتيازات، وأن مشاركته نابعة من قناعة شخصية.
خسائر لوجستية كبيرة
وفي ختام حديثه، كشف السافنا عن تراجع الإمكانات اللوجستية، موضحاً أن مجموعته تسلمت نحو 30 مركبة، لم يتبقَّ منها سوى ثماني سيارات بعد تدمير البقية خلال المعارك، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه القوة.
مؤشرات على تصدعات داخلية
ويعكس مضمون التسجيل المسرب صورة مركبة عن واقع داخلي متوتر، يجمع بين استمرار الخطاب التعبوي وتصاعد الشكاوى من التهميش وضعف الإمداد، ما قد يشير إلى تحديات متزايدة أمام تماسك البنية التنظيمية في الميدان لمليشيا الدعم السريع



