تجربة لا يمكن استنساخها
عقد الجلاد .. الرقم اللسه واحد!!

بدايات موجعة:
تجربة الفنان احمد فرح تظل واحدة من اكثر التجارب التى تثير الاسى فى مسار الغناء السودانى فقد جاء ظهوره فى لحظة مشحونة بالخلاف الذى نشب بين محمد وردي و اسماعيل حسن وهو خلاف عابر فى تقدير الكثيرين لكنه ترك اثرا عميقا على خارطة الانتاج الغنائى وقتها.
لحظة خلاف:
ذلك الخلاف لم يكن مجرد حدث عابر بل تحول الى نقطة مفصلية اعادت تشكيل مسار الانتاج الغنائى ودفعت اسماعيل حسن للبحث عن بديل فني قادر على ملء الفراغ الكبير الذي خلفه ابتعاد وردي فاختار احمد فرح وهو يدرك تماما صعوبة المهمة وثقل المقارنة التى تنتظره لاحقا.
مقارنة قاسية:
وجد احمد فرح نفسه فى مواجهة مقارنة قاسية لم تمنحه المساحة الكافية للتشكل وبناء مشروعه الخاص فالجمهور كان ينظر اليه من زاوية واحدة بوصفه بديلا لوردي وليس تجربة مستقلة وهو امر اضعف فرص انتشاره وحد من قدرته على تقديم نفسه بالصورة التى تليق بموهبته.
حلم مؤجل:
فخبت التجربة سريعا رغم ما امتلكه احمد فرح من صوت جميل واحساس عال ولم يبق فى الذاكرة سوى اغنية يا حليلك يا بلدنا التى ظلت شاهدا على صوت كان يمكن ان يقدم الكثير لو توفرت له ظروف اكثر عدلا تتيح له التطور والاستمرار فى ساحة الغناء السودانى.
اثر الجلاد:
واذا انتقلنا الى تجربة فرقة عقد الجلاد نجد ان تأثيرها الكبير اغرى بمحاولات عديدة للاستنساخ حيث حاولت بعض التجارب السير على ذات النهج الغنائى القائم على الكورال والتوزيع الجماعى غير ان تلك المحاولات لم تنجح فى ملامسة وجدان الجمهور بذات القوة التى حققتها الفرقة.
محاولات تقليد:
ظهرت فرقة راي بقيادة عثمان النو وهو احد اهم صناع تجربة عقد الجلاد ورغم التشابه فى الاسلوب الا ان التجربة لم تحقق الانتشار المتوقع كما ظهرت فرقة عهد الجلاد بقيادة شمت محمد نور فبدت متماسكة لحنيا لكنها افتقدت تنوع المدارس الذى شكل سر تميز التجربة الاصلية.
سر التميز:
نجاح عقد الجلاد لم يكن وليد الاصوات فقط بل نتيجة تنوع لحنى شارك فيه عدد من المبدعين حيث اسهم هذا التنوع فى خلق حالة ابداعية متجددة حافظت على بريق الفرقة حتى فى لحظات الضعف واصبحت نموذجا فريدا يصعب تكراره او استنساخه بسهولة داخل الساحة الغنائية.
دعوة للعودة:
ما حدث لاحقا لم يكن خلافا فكريا بقدر ما كان صراعا للمصالح والنفوذ اختلطت فيه العلاقات الشخصية بالعمل الفنى لذلك تظل الحاجة ملحة لعودة جميع ابناء التجربة حتى تستعيد الفرقة روحها القديمة وتعود نموذجا للوحدة والجمال وتقدم مشروعا فنيا يعبر عن وجدان الشعب السودانى.



