سراج الدين مصطفى يكتب : اتحاد الفنانين .. مكان تاريخي وعاطفي فقط!!

نقر الأصابع .. 

بداية الأزمة:

منذ تفجر ازمة الفنانة عشة الجبل وما تبعها من قرار الفصل ثم تكرار المشهد مع الفنان جمال فرفور تبدو الصورة اكثر وضوحا امام المتابعين حيث تكشف هذه الوقائع حدود الدور الحقيقي لاتحاد الفنانين وتضع علامات استفهام كبيرة حول قدرته على فرض قراراته خارج نطاقه التنظيمي المعروف فقط.

حدود التأثير:

الواقع العملي اثبت ان قرارات الاتحاد لا تتجاوز اسواره ولا تمتد لتؤثر على الساحة الفنية بشكل شامل حيث يواصل الفنانون نشاطهم بصورة طبيعية خارج تلك الدائرة مما يعكس خللا واضحا بين سلطة القرار وفاعلية التنفيذ ويجعل من تلك القرارات اقرب الى المواقف الادارية الداخلية منها الى الضبط العام.

تاريخ عريق:

لا يمكن باي حال من الاحوال انكار القيمة التاريخية الكبيرة لاتحاد الفنانين بامدرمان فهو كيان راسخ ساهم في صناعة وجدان امة كاملة واحتضن رموزا عظيمة شكلت ملامح الغناء السوداني الحديث ووضعت بصمات خالدة لا تزال حاضرة في ذاكرة الناس حتى اليوم بكل فخر واعتزاز.

رموز خالدة:

قاد هذا الصرح اسماء كبيرة مثل ابراهيم الكاشف واحمد المصطفى وصلاح مصطفى وعلي ميرغني ومحمد وردي ومحمد الامين وصولا الى عبدالقادر سالم ونجم الدين الفاضل وهي قيادات صنعت مجدا فنيا حقيقيا وجعلت من الاتحاد منصة لانطلاق اجيال متعاقبة من المبدعين الذين اثروا الساحة الفنية بوعي وجمال.

شرف العضوية:

الانتساب الى اتحاد الفنانين ظل يمثل حلما كبيرا لكل فنان شاب لما يحمله من قيمة معنوية وتاريخية عالية حيث ينظر اليه كوسام فني رفيع يؤكد الاعتراف بالمقدرة والموهبة ولذلك بقيت عضويته شرفا باذخا لا يختلف حوله اثنان مهما تبدلت الظروف وتغيرت الازمنة.

الإطار القانوني:

لكن الحقيقة القانونية تفرض نفسها بوضوح حيث ان اتحاد الفنانين كيان مسجل وفق قانون الجماعات الثقافية وهو قانون يحدد صلاحياته في اطار تنظيمي محدود لا يمنحه سلطة الاشراف الشامل على النشاط الفني في السودان وهو امر يجب التعامل معه بواقعية بعيدا عن العاطفة.

جهة الاختصاص:

تنظيم مهنة الموسيقى والتمثيل يقع قانونا تحت مسؤولية مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية وهو الجهة المخولة بضبط السلوك المهني ومنح التراخيص واتخاذ الاجراءات الرسمية وبالتالي فان اي محاولة لتجاوز هذا الاختصاص تظل خارج السياق القانوني مهما كانت المبررات والدوافع.

خلاصة القول:

يبقى المطلوب من اتحاد الفنانين ان يركز جهوده على تنظيم شؤون اعضائه داخل اطاره الخاص والعمل على تعزيز القيم المهنية بينهم دون الدخول في صراعات صلاحيات لن تخدم احدا فوضوح الادوار هو الطريق الوحيد لاستقرار الساحة الفنية وتحقيق العدالة والانضباط المطلوبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى