علم الدين عمر يكتب : (الإختيارية).. تجاوز محطات الشجن.. جهاز المخابرات وأشياء أخري

حاجب الدهشة.. 

تعددت اللجان.. وتباينت الرؤى.. حول العودة الطوعية للسودانيين من ملاجئهم.. بدأتها منظومة الصناعات الدفاعية تبعاً لمبادرات المجتمع الذي أستشعر ضرورة فتح مسارات وجدانية وجغرافية للعودة للديار..

بالأمس إنتحي جهاز المخابرات العامة منحى مختلفاً في رؤيته وتدبيره وترتيبه وهو يصف مبادرته بالعودة الإختيارية.. وكنت قد سمعت هذا المصطلح (إعتراضاً) لأول مرة من السفير عماد الدين عدوي علي وصفها بالعودة الطوعية..

اليوم إستلم جهاز المخابرات الراية عن دراية.. ربما يتجاوز الأمر مجرد (العرضة) علي إيقاع المسؤولية المجتمعية لما هو أكبر عبر نافذة الجهاز المفتوحة علي موجهات الأمن القومي.. وضرورات المرحلة.. وبالتالي لابد أن يكون قد درس الأمر جيداً ليكون دخوله في هذا المضمار هو التتويج المنطقي لجملة المبادرات السابقة.. فالجهاز نفسه هو الراعي الرسمي لجهود المجتمع التي تمخضت خلال الفترة الماضية عن لجنة الأمل للعودة الطوعية التي دشنت نشاطها عبر إختراقات نوعية للإعادة تمثلت في الحالات الخاصة للعالقين بجمهورية مصر العربية (المقبوضين بواسطة السلطات لمخالفة قانون الإقامة والمحكومين جنائياً.. المنتظرين بالحراسات.. الطلاب والتلاميذ العالقين لأي سبب من الأسباب) ..وكقراءة منطقية لتسلسل الأحداث لابد أن يكون الجهاز علي إطلاع ومشاركة في تهيئة بيئة العودة قبل الشروع في ترتيب المواعين الناقلة..وتجاوز محطات الشجن الوجداني لما هو أكثر فاعلية في أمر التنمية والخدمات وضرورات الحياة.. وآليات الإعمار وإشاعة الأمن وبسط هيبة الدولة.. وهو القادر علي ذلك من واقع خبرة تراكمية جعلت منه قائد لركب الدولة في أمر التنسيق بين الأجهزة والمؤسسات داخل وخارج السودان..

كان تدافع السودانيين لمحطة رمسيس بالأمس للسفر أو الوداع أو التوثيق أو الإطمئنان كمن يمتص الضوء من قلب العتمة ويتمسك بأهداب الأمل في قدرة الدولة ومؤسساتها وأذرعها علي مخاطبة أشواقهم وقضاياهم..

تبقى فقط أن نذكر السادة بجهاز المخابرات العامة بكل إداراتهم ومحطاتهم وعلي رأسهم سعادة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل الذي قاد الجهاز خلال هذه الفترة العصيبة للعودة من بعيد بأن السودانيين الذين فقدوا كل شيئ خلال هذه الحرب اللعينة لم يفقدوا ثقتهم فيكم وفي قيامكم على الأمر بالهمة اللازمة والعزم الأكيد والرؤية الثاقبة.. وفي قدرتكم علي تقدير الموقف لأنه بالتأكيد تقدير مدعم بمعلومات وإرادة وثقة وتنسيق..

هم ينتظرون منكم دعم برنامج العودة الإختيارية كما أسمويتموها بمزيد من المسؤولية والضغط مع الحكومة والجهاز التنفيذي في القضايا المتعلقة بمعاش الناس والإحاطة بالمستحدث من جرائم ما بعد الحرب والسلم المجتمعي والتعافي الوطني والضرب بيد من وطنية علي تجار الأزمات والمضاربين بالوطن وجراحاته وشعبه.. بدخول جهاز المخابرات العامة في أمر العودة ستتعزز الثقة في أنها عودة آمنة وميسرة ولها ما بعدها من ترتيبات داخل البلاد.. أحسن الجهاز التعامل مع هذه القضية في هذا التوقيت وأحسنت السفارة السودانية بالقاهرة الإستجابة وهي تستنفر منسوبيها وجاليتها والمتعاملين معها للمضي في هذا الأمر بكل ما هو متاح من إمكانيات وآليات..

شكراً جزيلاً جميلاً لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية التي أبتدرت الأمر في إطار مسؤوليتها المجتمعية وبالتوفيق لجهاز المخابرات العامة الذي أستلم الراية..

أحدثكم غداً إن شاء الله عن مسارات العودة ومطلوباتها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى