السودان بين مفترق الطرق: هل ما زالت هناك فرصة لإنقاذ الدولة ؟

بقلم: محمد فؤاد عيد
خبر قصير فى كلماته كبير فى معناه لنتمعن ما جاء فيه: اجتماع تحضيري لمؤتمر برلين يوم الأحد في أديس أبابا بمشاركة واسعة من القوى المدنية المناهضة للحرب.
تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأحد اجتماعاً تحضيرياً يضم نحو أربعين شخصية مدنية مناهضة للحرب، ويأتي الاجتماع تمهيداً وتحضيراً للمشاركة في مؤتمر برلين المزمع عقده منتصف الشهر الجاري.
وقال على الدول المشاركة في مؤتمر برلين..الخ
انتهى الخبر.
سنوات طويلة مضت لم اجرؤ على التقاط قلمي وتناول ايآ من قضايا لها علاقة بالسودان وما يحدث فيه، ولعلي فضلت ان اجلس فى خانة المشاهد وتتبع الأحداث التى يشوبها الكثير من الضبابية والتشوهات وابتعادها عن الحقيقة وعدم التصديق.
فما كل ما يصاغ عن الوطن السودان فى الآونة الأخيرة يمكن وضعة فى خانة الحقائق التى ينسجم معها الواقع الحقيقي وما يجب علينا تصديقه والتسليم به
ولعل السبب فى ذلك هو تعدد المكونات والاراء راديكالية كانت او امبريالية فأصبح كل من هب ودب له رأي وله جماعة ينتمى إليها وقائد يتلقى منه التعليمات وكانت النتيجة تعدد المنابر والجبهات الملتهبة فى كل ارجاء السودان. الجميع يعبث بإسم الوطنية متناسين حقهم وواجبهم تجاه الوطن والانتماء متجاهلين عن عمد المخاطر حيث لم تسلم بقعة فى تلك البلاد من الأنين، خاصة بعد تعدد الجيوش وتنوع السلاح وسهولة الحصول عليه وتبعثره فى كل متر من ارضه التي تلون ترابها باللون الأحمر لون دماء ابنائه، السلاح الذى عبره يسعى لتفتيت هذا البلد واستباحة كل
محظور وجلب اى وسيلة او عامل يساعد فى تقسيمه وتحويله لدويلات وقوميات متناحرة امد الزمان، إبان ذلك وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السودان فى محيطة الاقليمى والعالمى ، يقف هذا البلد العريق اليوم أمام واحد من أخطر المنعطفات في تاريخه الحديث. حيث لم تعد الأزمة مجرد صراع سياسي تقليدي، بل تحولت إلى أزمة وجود تهدد كيان الدولة نفسها خاصة بعد الهجرة القسرية التى اجبرت الآسر والأفراد من الفرار بحثآ عن مكان لا تسمع فيها صوت للبندقية.
تبعثر أبناء الوطن الواحد فى العديد من دول العالم.
وما يحدث محصلة لسنوات طويلة، ظل السودان فيها يعانى من نزاعات وتراكمات سياسية سلبية واقتصادية عميقة زادت الهوة، بين الفئات والتى من المفترض ان تكون هى القوة الدافعة للتطوير والنماء ولعل ما نشهده اليوم يعكس فشلًا جماعيًا للنخب السياسية في إدارة المرحلة، وعجزًا واضحًا عن بناء توافق وطني حقيقي.
إن الصراع الحالي لا يمكن فهمه بمعزل عن جذوره، التي تمتد إلى غياب المؤسسات القوية، وتغليب المصالح الضيقة على حساب المصلحة الوطنية. فقد أُهدرت فرص عديدة لتحقيق الاستقرار، نتيجة لانعدام الثقة بين الأطراف المختلفة، وغياب رؤية واضحة لمستقبل البلاد.
الأمر الأكثر خطورة هو أن المواطن السوداني، الذي كان ولا يزال محور أي عملية تغيير، أصبح اليوم الضحية الأولى لهذه الصراعات. وكانت النتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، وانهيار الخدمات الأساسية وانتشار حالة من عدم اليقين، وكلها عوامل تدفع البلاد نحو مزيد من التعقيد والضبابية، فما يخبئه الغد.
ورغم هذا المشهد القاتم، لا تزال هناك نافذة أمل، لكنها تضيق يومًا بعد يوم.
إن إنقاذ السودان يتطلب قبل كل شيء إرادة سياسية حقيقية، تتقاطع مع الماضي، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الشفافية، والمساءلة، والشراكة الوطنية.
بعيدآ عن المحاصصة والانتماء
كما أن دور المجتمع الدولي والإقليمي الذى يسعى إليه البعض مستنجدآ يجب أن يسخر من اجل الاستقرار، لا عاملًا في تعميق الانقسامات، وذلك من خلال دعم مسار سياسي شامل يضمن مشاركة جميع الأطراف دون إقصاء.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تتعلم النخب السودانية من دروس الماضي، أم يستمر مسلسل إضاعة الفرص؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل السودان، بل مصير أجياله القادمة التى نأمل ان تجد واقعآ مختلفآ عن ما وجدناه وعايشناه على مدى عقود من الزمان.
صدقوني سوف لن تنفعنا إثيوبيا ولا أمريكا ولا ألمانيا ولا الاتحاد الأوروبي بجميع دوله الأعضاء إذا لم نتوافق نحن السودانيين على كلمة سواء، واضعين نصب اعيننا مصلحة الوطن الذى اصبح يفر من بين ايدينا تدريجيا.
اللهم انى قد بلغت..



