سراج الدين مصطفى يكتب: فيصل الصحافة .. ما أحلاك!!

نقر الأصابع ..

دهشة الغياب:

أن تكتب عن عبقرية محمد الأمين أو محمد وردي أو عبدالكريم الكابلي أو عثمان حسين أو التاج مصطفى أو كل جيل العظماء الذين خلدوا في وجدان الشعب السوداني فذلك يعني كتابة مكرورة وأفكار معادة تخلو من الدهشة والجاذبية وهذا أيضا يعنى ضرورة الالتفات للتجارب الجادة التي أعقبتهم.

نموذج حي:

فهناك من حمل راية الرصانة والتزم الجدية في تقديم نهج غنائي صارم يخلو من العبث ويتسم بالأفكار الغنائية الجديدة والمتجددة ولا أريد أن أذهب بعيدا في الوقوف عند نموذج ناصع وحي للأجيال الملتزمة يتمثل في الفنان فيصل عبداللطيف الشهير بفيصل الصحافة الذي يفرض حضوره بقوة.

جمالية الصوت:

فهو يتميز بجمالية الصوت الغنائي وهو ليس مجرد حسن خامة أو قوة طبقة بل هو مزيج بين عناصر تقنية وأخرى وجدانية تجعل المستمع ينجذب اليه ويشعر بصدق التجربة والقدرة الفائقة على التطريب حيث يتحول الصوت إلى مساحة إحساس نابضة ومؤثرة في وجدان كل من يستمع.

صدق الأداء:

وفيصل الصحافة له قدرة عالية على التعبير العاطفي ونقل المعنى والوجدان من خلال الصوت الذي يجسد حالة التصوير للكلمة واللحن وهنا يظهر الصدق الفني كيف يتحول الصوت إلى شعور صادق وأمين يعبر عن النص بوعي عميق وإحساس متدفق لا يخطئه المستمع.

حرفية نادرة:

الفنان فيصل الصحافة له ميزات نادرة وخاصة تميزه عن غيره فالأداء الاحترافي للأغاني لا يأتي بالصدفة إنما هو ثمرة موهبة مصقولة بالوعي والتدريب المتواصل ولعله استفاد جدا من قدراته العالية في العزف على العود ليصنع تجربة مكتملة الأركان فنيا وإنسانيا.

حضور مسرحي:

لذلك يستطيع نقل الإحساس بعمق بحيث يشعر المستمع أن فيصل الصحافة عايش النص بعمق ووعي وهذا يتمظهر في لغة الجسد والوقفة الواثقة مع حركة متزنة ونظرات معبرة ومقدرة عالية على تواصل بصري مع الجمهور تعزز من حضوره وتزيد من تأثيره.

اعتراف الكبار:

الأجيال التي سبقت فيصل الصحافة تكن له تقديرا خاصا وتدرك مدى أهميته كفنان صاحب صوت خاص ففي بداياته قدم له الموسيقار يوسف الموصلي أغنية حلوة وبديعة وهي من كلماته وألحانه وكذلك الموسيقار أحمد المبارك قدم له أغنية ضرغام الأسود في تأكيد واضح لقيمته.

ما أحلاك:

ولكن النقطة المحورية في تجربته هي أغنية ما أحلاك كلمات السر دوليب وألحان عثمان حسين وهذا اعتراف كبير بموهبته وتشريف لمسيرته فذات عثمان حسين الذي منع سميرة دنيا من ترديد أغنياته لأسباب فنية هو نفسه الذي منح فيصل الصحافة هذا اللحن الاستثنائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى