من القصر الرئاسي الى (حلاق الرصيف)

الطاهر حجر في نيالا.. محاولة تقرّب أم انعكاس للسقوط؟

كتب- عماد النظيف

أثارت صور جرى تداولها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، للطاهر أبوبكر حجر، عضو “المجلس الرئاسي للتأسيس” وعضو مجلس السيادة السابق، وهو يجلس في صالون حلاقة مكشوف في أحد شوارع مدينة نيالا، جدلاً واسعاً وقراءات متباينة حول الدلالات الرمزية لهذه الإطلالة.

محاولة لكسر العزلة

الصور التي نُشرت تأتي في سياق جولة تفقدية قام بها حجر في أسواق مدينة نيالا، برفقة عز الدين الصافي. وبحسب مصادر مقربة، هدفت الجولة إلى “الوقوف على الأوضاع المعيشية للمواطنين والتعرف على احتياجاتهم عن قرب”.

 

ويرى مراقبون أن تعمد نشر هذه الصور يمثل محاولة سياسية لإظهار حجر بمظهر “المسؤول الشعبي” القريب من نبض الشارع، في وقت يعاني فيه قادة المشهد من فجوة متزايدة مع القواعد الجماهيرية نتيجة استمرار النزاع.

التحولات السياسية: فاتورة الحسابات الخاطئة

تعكس هذه المشاهد تحولاً دراماتيكياً في مسيرة حجر السياسية؛ فمن أروقة الحكم السيادي في العاصمة الخرطوم، انتقل الرجل إلى ممارسة نشاطه من أرصفة نيالا.

ويرى محللون أن هذه الصورة تجسد مقدار التراجع الذي قد تفرضه “الحسابات السياسية الخاطئة”، حيث تحول من فاعل في مؤسسات الدولة الرسمية إلى عضو في كيان موازٍ نشأ في ظروف الحرب.

سياق الصعود والانقسام

لعب الطاهر حجر دوراً محورياً بعد توقيعه على اتفاق جوبا للسلام (مسار دارفور) في أكتوبر 2020، والذي نال بموجبه مقعداً في مجلس السيادة الانتقالي بصفته رئيساً لـ تجمع قوى تحرير السودان. إلا أن اندلاع الحرب في 15 أبريل شكّل نقطة تحول مفصلية، حيث: انحاز حجر إلى جانب قوات الدعم السريع.

أدى هذا الموقف إلى انشقاق داخل حركته، حيث تولى عبد الله يحيى رئاسة الفصيل المعارض لموقف حجر، والموالي لمؤسسات الدولة.

مشروع الدولة البديلة

يتحرك حجر حالياً ضمن ما يُعرف بـ “التحالف التأسيسي” وهو تكتل يضم (قوات الدعم السريع، الحركة الشعبية شمال جناح الحلو، والجبهة الثورية). ويسعى هذا التحالف لفرض واقع سياسي جديد عبر ما يسمى “ميثاق السودان التأسيسي” و”الدستور الانتقالي لعام 2025″.

ويهدف هذا المشروع، بحسب أدبيات التحالف، إلى إعادة بناء الدولة السودانية من جذورها على أسس “علمانية ديمقراطية فيدرالية”، وهو المسار الذي يثير الكثير من التساؤلات حول مدى واقعيته في ظل التعقيدات الميدانية والرفض الشعبي الواسع لتداعيات الحرب.

بين “كرسي السيادة” في الخرطوم و”كرسي الحلاقة” في نيالا، تظل رحلة الطاهر حجر نموذجاً للتقلبات السياسية العنيفة التي تشهدها البلاد، حيث يحاول الرجل تسويق نفسه كقائد مدني وسط مشهد يطغى عليه الرصاص وصراع الأجندات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى