ايمن كبوش يكتب : ماذا بين القبة وكيكل

أفياء..
# كثيرون في الصف المساند لبقاء الدولة السودانية.. بل هم من غلاة المساندين للجيش السوداني.. وهو إسناد مشروط بصفة المؤسسة الوطنية الراسخة.. لا يعرفون سابقا والان ولاحقا.. تعقيدات المعركة التي يخوضها الجيش السوداني في مواجهة المليشيا الإرهابية المتمردة.
# الحرب ليست نزهة.. ايها السادة.. والحرب لا تخيّر أحد، ايا كان هذا الأحد عابد الفرد الصمد، ما بين أن يكون منتصرا.. أو خاسرا.. أو أسيرا.. ولا احد يضمن عواقب الحرب.. ولكن رغم ذلك عندما تُفرض عليك وانت لم تكن الطرف الآثم المعتدي.. عليك أن تُمارس فضيلة الثبات.. وان تستدعي رصيدك في الشجاعة التي تربيت عليها من صفا وانتباه.. إلى استرح وجنبا وسلاح.. وآخر ما توصلت اليه العلوم العسكرية في زمن المسيرات والصواريخ الفرط صوتية.
# إذا كان (عرق التدريب يحقن دماء المعركة).. فإن تاريخ العلوم العسكرية والكليات الحربية، يؤكد إن استسلام العدو، ايا كان هذا العدو، النور القبة.. جدو ابو شوك.. فهو عرس في ميدان المتحاربين، وإذا كان التدريب يوفر الدماء.. فإن الاستسلام يحقنها، ولكن يبدو أن كثيرين منا يستحلون أن يوجه سلاح النور القبة في صدور ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، أكثر من أن يرونها موجهة في صدور الأعداء من المليشيا المتمردة.
# اذا كان النور القبة وقبله كيكل ثم مالك عقار وجبريل ومني اركو مناوي وجون قرنق وتمبور قد تلطخت أيديهم بالدماء السودانية، فإن ابواب التوبة مفتوحة بمصراعيها أمام (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، لذلك نحن احتفينا بتلك البندقية التي كفت اذاها عن صدر الجنود السودانيين، وكثيرون، منا، لا يعرفون أن الجيش الذي افتقد طاشرات الضباط في رتبة اللواء بفعل هذا التمرد، وفقد كذلك آلاف العمداء ما بين شهيد وفقيد وأسير.. ناهيكم عن العقداء والمقدمين وبقية الرتب.. مما يعني أن ما فقدته الحياة المدنية، فقدت مثله وأكثر المؤسسة العسكرية التي تنظر للأمور بفكر متقدم يتجاوز المرارات الشخصية والمشاكل الذاتية، باعتبار أن الذي يقتلك في أرض المعركة أو يأسرك في الميدان لم يطالع قطعا بطاقتك الشخصية لكي يعرف من هو ابوك أو من هي امك او زوجتك وابناءك.. جمعكما القتال، وارض النزال.. أيا كان نوعه.. ما بين قتال الشجعان.. أو القتال الجبان.. ولكن تظل النتيجة الراجحة أو الأقرب هي الموت.. إذن مسبقا الاجمل ان الحياة العسكرية تعلم أول ما تعلم، الغفران المستمر وفقه التجاوز، لذلك سوف تظل الجندية هي الشرف والكرامة والمجازفة العلنية بالروح والحياة.



