جدية عثمان يكتب :  ضياء العوضي بين “نظام الطيبات والجدل الذي لم ينتهِ

مسافات..

أثار الدكتور ضياء العوضي جدلا واسعا في مصر خلال حياته وبعد وفاته بسبب تبنيه نظاما غذائيا استشفائيا أطلق عليه اسم “نظام الطيبات” وهو نظام يقوم على تناول أنواع محددة من الطعام والامتناع عن أخرى مع التشكيك في جدوى بعض العلاجات الدوائية التقليدية…

العوضي وهو طبيب مصري روّج لفكرة أن العديد من الأمراض المزمنة يمكن التعامل معها عبر نمط غذائي يعتمد على الإكثار من بعض الأطعمة مثل اللحوم الطبيعية والسمن البلدي والابتعاد عن أصناف أخرى كالدواجن والبقوليات وبعض الخضروات. كما دعا إلى عدم الاعتماد على الأدوية وهو ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط الطبية…

اعتبرت جهات طبية أن هذه الطروحات تفتقر إلى الأدلة العلمية الكافية، خاصة في ما يتعلق بدعوة المرضى إلى التوقف عن تناول الأدوية الأمر الذي قد يحمل مخاطر صحية جسيمة وقد أدى هذا الجدل إلى اتخاذ إجراءات بحقه، شملت منعه من ممارسة المهنة وفق ما أعلنته جهات مختصة آنذاك.

ورغم ذلك لم تتوقف حالة الجدل إذ لا يزال للعوضي مؤيدون كثر يروون تجارب شخصية يعتبرونها ناجحة بعد اتباع “نظام الطيبات” مؤكدين تحسن حالاتهم الصحية أو حتى شفائهم، بحسب رواياتهم. في المقابل يشدد أطباء ومتخصصون على أن مثل هذه الحالات لا يمكن تعميمها دون دراسات علمية موثقة…

وفاة العوضي زادت من غموض الصورة، بعدما عُثر عليه متوفيا داخل غرفته في أحد فنادق دبي، في واقعة أثارت تساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة مع حديث سابق له ألمح فيه إلى أنه لا يستبعد “تدخلات” إذا ما تعرض لأي مكروه. وبين هذه التصريحات والتكهنات تولت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الوفاة دون صدور نتائج حاسمة معلنة حتى الآن…

ومع تصاعد الجدل برزت زاوية أخرى في النقاش تتجاوز شخص العوضي، لتطرح تساؤلات أوسع حول دور شركات الأدوية وهي تساؤلات تجد صدى لدى شريحة من الجمهور ترى أن هذه الصناعة باعتبارها من أكبر الصناعات ربحا عالميا، قد لا ترحب بأي طرح يهدد نموذجها القائم على العلاج الدوائي…

في المقابل يؤكد مختصون أن صناعة الدواء تخضع لرقابة علمية صارمة وأن تطوير أي علاج يمر بمراحل طويلة من التجارب والاختبارات محذرين من أن استبدال الأدوية بأنظمة غير مثبتة علميا قد يعرّض حياة المرضى للخطر…

وبين هذه الرؤى المتباينة يظل السؤال مفتوحا هل نحن أمام تضارب مصالح طبيعي في صناعة كبرى أم أن الحديث عن “مافيا دوائية” يعكس حالة من الشك المتزايد لدى بعض فئات المجتمع تجاه المنظومة الطبية؟

في النهاية تبقى قصة ضياء العوضي نموذجا لحالة جدل مركبة، تتقاطع فيها الطب والإعلام وثقة الجمهور وتطرح تساؤلات أعمق حول كيفية التمييز بين التجربة الفردية والدليل العلمي وبين حرية الطرح والمسؤولية المهنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى