سراج الدين مصطفى يكتب : عقد الجلاد ما بعد المجزرة !!

نقر الأصابع ..
انتقاء صعب:
أدلل نفسي سماعيا حد الصفوية وانتقي الاصوات بميزان دقيق لا يمر عبره الا من يملك الجمال الحقيقي ولدي لجنة ذوق خاصة تفرز وتجاز ولا اغادر محفظتي الا لاسماء قليلة ظل في مقدمتها محمد الامين وعقد الجلاد في كل تحولاتها لكن مهنتي تفرض الحياد الصارم وعدم حجب ما لا يشبهني.
مهنيتي اولا:
في الكتابة لا اسمح لذائقتي الخاصة ان تتغول على العام انشر الخبر حتى لو كان بطعم لا احبه واتعامل مع كل الاصوات باعتبارها مادة للنقاش لا للمصادرة لذلك تجد عندي مصطفى السني ومنتصر هلالية وغيرهما احترم حق الاختلاف ولا اخلط بين اعجابي الشخصي وواجب المهنة ومسؤولية المنبر.
طريق الحفل:
في طريقي الى ذلك الحفل كنت استعيد تاريخا طويلا من العشق والاسئلة تلك ربما المرة الاولى التي ادخل فيها حفلا لعقد الجلاد بلا تذكرة لكن الامر لم يكن ماديا بقدر ما كان مواجهة مع واقع جديد فرضته الانسحابات المتتالية والتبدلات التي مست جوهر التجربة وملامحها الغنائية.
مجزرة اغنيات:
انسحاب عثمان النو حمل معه اغنيات شكلت وجدان الناس امونة الطنبارة والغناي لانك عندي كل الخير المدينة ودود الابتسامة ثم غابت اعمال شمت محمد نور بعد المفاصلة طواقي الخوف تبتبا فاجأني النهار ست البيت نقطة ضو كفاكي ما حدث اقرب الى مجزرة غنائية نزعت اجزاء اصيلة من جسد الفرقة.
تحريض متبادل:
تفاقمت الازمة مع الانذارات القانونية التي اوقفت مزيدا من الاغنيات المؤثرة وفتحت باب التحريض والتأليب كان يمكن لهذا كله ان ينهي الحكاية ويحول عقد الجلاد الى ذكرى لكن الفكرة حين تتحرر من الاشخاص تصبح اكثر صلابة وتكتسب قدرة على البقاء رغم كل ما يحيط بها من عواصف.
الفكرة تبقى:
عقد الجلاد ليست اشخاصا بقدر ما هي مشروع جمالي متكامل لذلك لم تتأثر كثيرا بذهاب طارق جويلي عثمان النو محمد عبدالعزيز شبكة الامين حسب الرسول ومن قبلهم انور عبدالرحمن حمزة سليمان عمر بانقا وغيرهم ظل الخيط الصوتي متماسكا والهوية قائمة والروح الجماعية حاضرة بقوة.
تماسك جديد:
الفرقة اليوم تبدو اكثر شبابا وتماسكا وتمضي بثقة نحو اعادة انتاج نفسها مستندة على ارث غني وسجل مكتظ بالاغنيات التي تشبه خطها الموسيقي وتحافظ على جمالية التراص الصوتي الذي ظل علامة مسجلة لها ذلك التماسك يمنحها فرصة حقيقية لمواصلة الرحلة دون خوف من الماضي.
تحية واجبة:
هي سانحة لرفع القبعة للقابضين على جمر الفكرة شريف شرحبيل ونصر الدين حيدر الذين اختاروا البقاء في قلب العاصفة وحراسة المشروع ايمانا بان عقد الجلاد اكبر من الازمات وان الفن الحقيقي لا يموت بل يعيد تشكيل نفسه كلما ظن البعض انه انتهى.



