سراج الدين مصطفى يكتب : ما بين تمتام ومنى مجدي .. ثمة قواسم مشتركة !!

نقر الأصابع ..

(١)

الفنان ياسر تمتام يعد واحدا من الاصوات التي ظهرت بقوة خلال جيل التسعينات في الاغنية السودانية وهو جيل شهد حضورا لافتا لنجوم كبار مثل محمود عبدالعزيز ونادر خضر وجمال فرفور ووليد زاكي الدين وقد استطاع تمتام ان يجد لنفسه مساحة واضحة وسط تلك الاصوات عبر حضوره الاجتماعي الواسع وخفة ظله الواضحة في المناسبات والحفلات الخاصة.

(٢)

ارتبط اسم ياسر تمتام بصورة كبيرة باغنيات الحقيبة حيث عرف بحفظه الدقيق للنصوص وحرصه على تقديمها وفق الروايات الصحيحة دون اضافات او اخطاء وهو في ذلك يقترب كثيرا من تجربة بادي محمد الطيب الذي اشتهر ايضا بعشقه لهذا اللون الغنائي واهتمامه الكبير بالتفاصيل الفنية المرتبطة بالحقيبة السودانية القديمة وتقديمها بصورة تحافظ على اصالتها وقيمتها الفنية.

(٣)

استفاد تمتام كثيرا من الحفلات الخاصة والمناسبات الاجتماعية التي منحته انتشارا واسعا وسط الجمهور السوداني وجعلته من الاصوات المطلوبة باستمرار كما ساعده ذكاؤه في اختيار الاغنيات المناسبة لطبقته الصوتية على الحفاظ على مكانته الفنية ورغم محدودية انتاجه الخاص الا انه ظل قادرا على الحضور بثبات داخل ساحة الغناء السوداني وبين جمهور الحقيبة بصورة خاصة.

(٤)

مشاركة ياسر تمتام في اغاني واغاني هذا الموسم كشفت بصورة واضحة عن تأثر صوته بالحالة الصحية التي مر بها مؤخرا حيث بدت مناطق القرار الصوتي مرهقة وفقد صوته جزءا من انسيابيته المعتادة ومع ذلك لا يزال افضل من كثيرين بفضل خبرته الطويلة ووعيه الفني وقدرته على التعامل الذكي مع امكاناته الحالية بصورة تحافظ على تاريخه الفني.

(٥)

ارى ان الفنانة منى مجدي لم تستطع حتى الان بناء شخصية غنائية مستقلة وواضحة تجعلها قادرة على قيادة مشروع فني متكامل يعتمد على خصوصية صوتية مميزة اذ يبدو صوتها اقرب لاداء الكورال الجماعي الذي يذوب داخل المجموعة دون ان يصنع حضورا فرديا قويا او يلفت الانتباه بصورة استثنائية لدى المستمع السوداني الباحث عن الاختلاف والدهشة.

(٦)

تفتقد خامة صوت منى مجدي الى درجات التطريب العالية التي تمنح المستمع حالة ارتباط وجداني عميق وهو عنصر اساسي في صناعة النجومية والاستمرار داخل ذاكرة الجمهور كما ان اداءها لا يقدم حتى الان تلك المساحات التعبيرية القادرة على صناعة الدهشة لذلك تبدو تجربتها الغنائية بحاجة ماسة الى مراجعات فنية تمنحها خصوصية اوضح ومسارا اكثر تميزا وثباتا.

(٧)

رغم الدراسة الاكاديمية التي حصلت عليها منى مجدي في كلية الموسيقى الا ان ذلك لا ينعكس بصورة كافية على ادائها الفني من حيث التحكم في الجمل الموسيقية او استغلال المساحات الصوتية بطريقة مدروسة كما تبدو بعض انفعالاتها الادائية غير منضبطة احيانا وهو امر يؤثر سلبا على صورتها البصرية ويضعف من قوة حضورها امام الجمهور والمتابعين بصورة عامة.

(٨)

ربما ساهم التعاطف الجماهيري مع منى مجدي في منحها مساحة انتشار اكبر من حجم التطور الفني الحقيقي الذي وصلت اليه حتى الان فالساحة الغنائية تحتاج دائما الى اصوات تمتلك خصوصية واضحة وقدرة على المنافسة والاستمرار في ذاكرة الناس ولذلك تبدو الفنانة مطالبة بمراجعة تجربتها بشكل جاد حتى تستطيع تثبيت اقدامها بصورة اكثر اقناعا داخل المشهد الغنائي السوداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى