سراج الدين مصطفى يكتب : الطيب عبدالله .. كيف خدم تجربته بهذه الأغنية!!

نقر الأصابع .. 

 

عطر الشجن:

 

اتسمت تجربة الفنان الطيب عبد الله بطابع الشجن والحزن حتى أصبح صوتا معبرا عن الانكسارات العاطفية بصورة عميقة ومؤثرة وكان العشاق يجدون أنفسهم داخل أغنياته لأنها تخاطب حالات الفقد والخذلان والحنين بلغة بسيطة وموجعة لذلك ظل الطيب عبدالله قريبا من وجدان الناس رغم تبدل الأزمنة وتغير الأذواق وبقيت أعماله حاضرة فى الذاكرة الغنائية السودانية كما أن طريقته فى الأداء اعتمدت على الصدق الوجدانى والهدوء التعبيرى دون افتعال أو مبالغة.

 

ملامح خاصة:

 

امتلك الطيب عبدالله شخصية فنية مختلفة عن أبناء جيله إذ لم يكن مطربا يعتمد على التطريب الصوتى وحده بقدر اعتماده على الإحساس الداخلى والقدرة على نقل الحزن بصورة ناعمة ومؤثرة لذلك ارتبط اسمه بالأغنيات ذات الطابع الوجدانى العميق وكان يختار أعماله بعناية شديدة حتى لا يخرج من الإطار الذى رسمه لنفسه منذ البدايات الأولى لتجربته الفنية داخل الساحة الغنائية السودانية.

 

ذكاء الاختيار:

 

امتلك الطيب عبدالله لونية فنية واضحة فى الأغنيات التى كتبها ولحنها بنفسه لكنه كان شديد الذكاء فى اختيار النصوص التى تخدم مشروعه الغنائى وتنسجم مع شخصيته الفنية كما حدث فى أغنية اندب حظى أم أمالى التى بدت وكأنها كتبت خصيصا لصوته الحزين وأسلوبه القائم على الإحساس العاطفى العميق والانفعال الصادق مع تفاصيل النص الغنائى لذلك جاءت الأغنية متوافقة تماما مع مزاجه الفنى المعروف لدى جمهوره.

 

بنية النص:

 

ينتمى نص اندب حظى أم أمالى إلى بنية الغناء السودانى القديم القائم على الشعر الشعبى ذى النزعة الوجدانية العالية حيث يعتمد على الانسياب الموسيقى ووحدة القافية والتكثيف العاطفى كما يتضح تأثره بمدرسة الحقيبة من خلال التدوير الصوتى والمفردة القريبة من الأذن الشعبية وهو ما منح النص سلاسة كبيرة وجعل عملية التلحين أكثر انسيابا وتأثيرا على المستمع كما أن بساطة المفردة لعبت دورا مهما فى انتشار الأغنية.

 

إيقاع الشجن:

 

اعتمد النص على قافية موحدة تنتهى بحروف متقاربة مثل مالى وعمالى وتمالى وانحالى وهى قافية خلقت تماسكا موسيقيا واضحا وأسهمت فى تعزيز الطابع الشجى للأغنية كما أن البنية الدلالية قامت على ثنائية الحظ والحب حيث ينتقل النص من الشكوى من القدر إلى الانكسار العاطفى الحاد بصورة متدرجة ومؤثرة وعميقة الوقع على المتلقى وهو ما جعل المستمع يعيش داخل الحالة النفسية للنص بكل تفاصيلها المؤلمة.

 

صدق البوح:

 

تميز النص بكثافة ضمير المتكلم عبر مفردات مثل قلبى وهمومى وحالى وشكواى وهى عناصر منحت الأغنية طابعا اعترافيا مباشرا كما أن الصور البلاغية البسيطة مثل طرفك بالهلاك أفتى لى ومن فرطه الدموع فاضحالى صنعت تأثيرا وجدانيا كبيرا وأكدت قدرة النص على التعبير الصادق عن الألم الإنسانى بعيدا عن التعقيد البلاغى والفلسفى لذلك تحولت الأغنية إلى واحدة من أبرز الأعمال التى خدمت تجربة الطيب عبدالله ورسخت صورته كفنان للشجن والانكسارات العاطفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى