معتصم أحمد صالح لـ«العودة» (نقر بأن تعدد الحركات عمّق الأزمة)

حركة العدل والمساواة: (لا تفاهمات سرية خلف انضمام الحركة الشعبية)

“نطالب بإطلاق سراح خميس جلاب ونحمّل المليشيا مسؤولية سلامته” 

العودة: نشوة أحمد الطيب 

في تطور سياسي وعسكري لافت أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال اتفاق جوبا/ منصة التأسيس) انضمامها إلى حركة العدل والمساواة السودانية، في خطوة تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو إعادة ترتيب معسكر القوى المسلحة الداعمة للدولة في ظل الحرب الجارية.

وجاء الإعلان في وقت تتكثف فيه التحولات داخل الساحة السودانية، حيث تتقاطع اعتبارات الحرب مع مساعي إعادة هيكلة التحالفات المسلحة وتوحيدها في كيانات أكثر انضباطاً وتأثيراً.

تفسير سياسي

قال معتصم أحمد صالح الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة السودانية ووزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، في حديثه إلى صحيفة العودة، إن انضمام الحركة الشعبية إلى حركة العدل والمساواة السودانية لا يقوم على أي تفاهمات سرية أو صفقات خلف الكواليس، بل جاء نتيجة «قناعة سياسية وتنظيمية بضرورة توحيد القوى الوطنية المؤمنة بالدولة السودانية».

وأوضح أن ما جرى يمثل اندماجاً كاملاً داخل إطار مؤسسي منظم، يهدف إلى تعزيز وحدة القرار والفعل السياسي والعسكري، بعيداً عن منطق التحالفات المؤقتة.

بنية تنظيمية

وأكد معتصم أن الخطوة لا تعني إضافة جسم جديد إلى المشهد، بل دمج كيان قائم ضمن بنية تنظيمية واحدة، مشدداً على أن الهدف هو الانتقال من حالة التعدد والتشظي إلى وحدة التنظيم والقرار.

وأضاف أن هذا المسار يأتي في إطار رؤية أوسع لإعادة بناء القوة الوطنية المنظمة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد.

إشكاليات التعدد

وحول الجدل المتعلق بتعدد الحركات المسلحة في السودان، أقرّ معتصم بأن هذه الظاهرة كانت أحد أسباب تعقيد الأزمة الوطنية، إلا أنه شدد على أن المعالجة لا تكون بالاستمرار في التعدد، بل عبر الاندماج داخل مشروع موحد.

وقال إن الضمانة الأساسية لجدية هذه الخطوة تتمثل في طبيعتها الشاملة، حيث شملت الهياكل والعضوية والقوات، وليس مجرد تنسيق سياسي أو عسكري محدود.

رسائل المرحلة

وفي ما يتعلق بالدلالات السياسية للانضمام في ظل الحرب، أوضح معتصم أن الخطوة تحمل رسالة واضحة بأن القوى المؤمنة بالدولة تتجه نحو الاصطفاف في مواجهة التحديات التي تهدد السودان ووحدته.

وأشار إلى أن موقف الحركة تجاه مليشيا الدعم السريع يأتي في سياق عام مرتبط بالحرب، مؤكداً أن ممارساتها أسهمت في تعزيز وحدة الصف الوطني، دون أن يكون القرار مرتبطاً بأفراد بعينهم.

قضية جلاب

وتطرق معتصم إلى وضع خميس جلاب، الذي كان يقود هذا الفصيل قبل أن يتم اعتقاله بواسطة مليشيا الدعم السريع، مؤكداً أن الحركة تطالب بإطلاق سراحه وكافة المعتقلين، وتحمل المليشيا المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن قرار الانضمام «أوسع من قضية فردية»، ويعبر عن خيار سياسي وتنظيمي شامل لإعادة ترتيب الصف الوطني.

مستقبل مفتوح

ودعا معتصم القوى السياسية والعسكرية التي لا تزال خارج هذا الاصطفاف إلى إعادة قراءة المشهد الوطني بعمق، مشيراً إلى أن المرحلة «لا تحتمل مزيداً من التشتت».

وأكد أن حركة العدل والمساواة ستظل مشروعاً وطنياً مفتوحاً أمام كل القوى المؤمنة بالعدالة والمساواة وبناء الدولة، في إطار رؤية تستهدف توحيد الجبهة الداخلية وصون مؤسسات الدولة السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى