الجيش السوداني يحكم قبضته على “النيل الأزرق”: 

ملحمة “دوكان” تفتح أبواب “الكرمك” 

عودة “الجنرال حمد” والـدفاع الجوي يقلبان موازين المعركة

الدمازين: مصطفى احمد عبدالله

يشهد إقليم النيل الأزرق تحولات عسكرية وسياسية متسارعة، تمثلت في نجاح القوات المسلحة السودانية في دحر المليشيات المتمردة وتحرير مناطق استراتيجية، بالتزامن مع حراك تنموي ودبلوماسي لافت يقوده حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة بفتح أبواب الاستثمار للشركات العالمية، وسط تحديات إنسانية تسعى السلطات لتجاوزها تزامناً مع الانتصارات الميدانية.

 

ملحمة “دوكان” و”أمورا”

 

تحطيم حصون المليشيا.. في عملية عسكرية خاطفة ومحكمة، تمكنت قوات الجيش السوداني (الفرقة الرابعة مشاة) مسنودة بالقوات المشتركة والمقاومة الشعبية، من السيطرة الكاملة على منطقتي كرن كرن ودوكان، عقب معارك ضارية تم فيها سحق تحالف قوات الدعم السريع ومجموعات “جوزيف توكا” التابعة للحركة الشعبية-شمال.

 

تكتيك المسيرات

 

اعتمد الجيش على سلاح المسيرات والضربات المدفعية المركزة لتدمير الخطوط الدفاعية الأولى للمليشيا.

تأمين بلدة أمورا:

أحبط اللواء 13 مشاة بالقطاع الشرقي أربعة هجمات متتالية للمليشيا، دمر خلالها 21 مركبة قتالية، مما أمّن قيسان والمناطق الحدودية.

 

بيان قيادة الفرقة الرابعة

 

أكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين في تصريح رسمي: “إن معركة دوكان وأمورا جسّدت التلاحم التاريخي بين الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية، حيث تم انتزاع المبادرة العسكرية بالكامل، ولن نتوقف حتى تطهير آخر شبر في الإقليم”.

 

حسم الأجواء

 

نجاح الدفاع الجوي.. سجّلت قيادة الدفاع الجوي بقطاع النيل الأزرق نجاحاً نوعياً جديداً شكّل نقطة تحول حاسمة في حسم المعارك البرية والجوية لصالح الجيش:

حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي في التصدي بكفاءة عالية لجميع طائرات “المسيرات” الانتحارية والتجسسية التابعة للعدو وإسقاطها قبل الوصول لأهدافها، مما حرم المليشيا من غطائها الجوي وسلاحها التكتيكي الأساسي.. مما أسهم مباشرة في كسر شوكة المتمردين وتدمير قوتهم الضاربة

 

الكرمك تحت المجهر:

الحصار التام

عقب دحر الفلول في “دوكان”، واصلت القوات المسلحة زحفها لسيطرة على منطقتي البركة والزريبة الواقعتين على تخوم مدينة الكرمك (المعقل الرئيسي والأخير للمليشيا بالإقليم)، حيث تراجعت المليشيات إلى خطوطها الدفاعية الأخيرة الملاصقة للحدود الدولية.

تصريح الناطق العسكري:

صرّح مصدر مسؤول بغرفة عمليات الفرقة الرابعة:

“مدينة الكرمك باتت ساقطة عسكرياً وتحت الحصار الشامل من عدة محاور، ودخول قواتنا إلى قلب المدينة مسألة وقت وقرار ميداني بحت بعد انهيار الروح المعنوية للمتمردين وفرار قادتهم”.

سر “الجنرال عثمان”

 

هندسة الانتصارات الجديدة

أرجعت مصادر عسكرية مطلعة سر الطفرة الكبيرة في الانتصارات إلى عودة الجنرال عثمان محمد حمد (نائب رئيس هيئة الأركان عمليات سابقاً) لإدارة غرفة السيطرة والعمليات في الإقليم، حيث ارتكزت خطته على:

توحيد القيادة:

دمج وتنسيق العمليات بين الجيش، الدفاع الجوي، القوات المشتركة، وقوات عقار تحت مظلة قيادية واحدة.

الاستراتيجية الهجومية:

تحويل العقيدة القتالية من “الدفاع والتحصن” إلى “الهجوم الاستباقي الصاعق” وتنظيف الجيوب الوعرة.

 

فظائع الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين

 

رصدت الجهات المحلية والمنظمات الحقوقية سلسلة من الفظائع الممنهجة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وميليشيا توكا في مناطق الكرمك وقيسان والقرى المجاورة، والتي ترقى إلى جرائم حرب:

 

النهب والتخريب المنظم:

 

جرى توثيق عمليات اقتحام واسعة لمنازل المواطنين والأسواق والمراكز الصحية، ونهب الممتلكات الخاصة والمحاصيل الزراعية والماشية.

 

الاعتقال التعسفي والتعذيب:

اختطفت الميليشيا مئات الشباب من القرى بتهمة “موالاة الجيش”، واقتادتهم إلى معتقلات سرية تحت ظروف قاسية.

 

الدروع البشرية والحصار:

 

تعمدت الميليشيا التحصن داخل الأحياء السكنية المأهولة واتخاذ منازل المدنيين منصات لإطلاق المدافع، بالتزامن مع فرض حصار تجاري خانق لمنع دخول السلع الغذائية والأدوية لتركيع البلدات الرافضة لتواجدها.

 

الوضع الإنساني

 

تحديات النزوح وموسم الأمطار

بموازاة العمليات العسكرية، يواجه الإقليم ملفاً إنساناً معقداً تعمل السلطات المحلية والاتحادية على احتوائه لتخفيف معاناة المدنيين:

تفاقم أزمة النازحين:

استقبلت مدينتا الدمازين والروصيرص ومناطق التخوم موجات نزوح جديدة طالت أكثر من 20 ألف مواطن فروا من مناطق المواجهات العسكرية في الكرمك وقيسان.

 

تأثيرات الخريف

 

تواجه مراكز الإيواء المؤقتة صعوبات بالغة مع بدء موسم الأمطار، وسط شح في مواد الإيواء والمشمعات ومخاوف من تدهور البيئة الصحية.الاستجابة والتدخل الإنساني:

تبذل مفوضية العون الإنساني بالإقليم جهوداً لتوفير السلال الغذائية العاجلة والخدمات الطبية الأساسية، مع إطلاق نداءات للمنظمات الدولية لدعم المتضررين.

 

الإعمار يتحدى الحرب

 

35 شركة صينية في الدمازين

وعلى جبهة البناء، استقبل حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة بمدينة الدمازين وفداً ضخماً يضم 35 شركة صينية كبرى أبدت رغبتها الرسمية في الاستثمار بقطاع البنية التحتية.مشاريع حيوية: اختتمت اللجنة المشتركة صياغة الترتيبات الفنية لملفات الطرق، وشبكات المياه الحديثة،

والمدن المحمية

.

تصريح حاكم الإقليم

 

قال الفريق أحمد العمدة في بيان رسمي عقب اللقاء: “إن الانتصارات العسكرية الكبيرة للجيش والنجاحات الأمنية للدفاع الجوي والقوات البرية توفر اليوم الأرضية الصلبة لعودة الشركات العالمية، ووجّهنا فوراً بحصر أصول الشركات الصينية السابقة (مثل شركات تعلية خزان الروصيرص) لتهيئتها كمنصات لوجستية لدعم مشروعات الإعمار الجديدة بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى