رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الدكتور النور الشيخ النور في حوار مع العودة

“قانون حماية النسيج الاجتماعي” على طاولة رئيس الوزراء قريباً
المليشيا حولت الإدارة الأهلية إلى “مليشيات” لإذكاء الفتنة بالولايات
“الفتنة أخطر من الرصاص”.. والسوشيال ميديا تعج بالدخلاء وأصوات النشاز
الحرب أفرزت تشوهات اجتماعية.. وأولويتنا إيقاف “نار الفتنة”
كفاكم تمزيقاً.. وادعموا الجيش
وثيقة السيناريو بسنار نموذج ناجح.. وسنعممها على الشرق ودارفور وكردفان
نحن لا نفرض الصلح.. مهمتنا المساعي الحميدة وتقريب وجهات النظر
حوار – عماد النظيف

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تتقاطع نيران الحرب مع استحقاقات السلم المجتمعي، يبرز “المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي” كأحد الصمامات الوطنية التي تحاول ترميم ما أفسدته الصراعات. ومع اتساع رقعة التشوهات الاجتماعية التي لم تقتصر على البنية التحتية، بل طالت نسيج المجتمع بتمزيق عرى التلاحم ونشر خطاب الكراهية، يجد المجلس نفسه أمام تحديات جسيمة لا تقبل التأجيل. في هذا الحوار الحصري مع صحيفة “العودة”، يجلس النور الشيخ، رئيس المجلس، ليضع النقاط على الحروف حول منهجيتهم في إدارة المصالحات، وتصديهم للفوضى الإعلامية التي تغذي النزاعات، كاشفاً عن تحركاتهم التشريعية لسن “قانون حماية النسيج الاجتماعي”. حوارٌ يغوص في أعماق الأزمة ويبحث عن مخرج وطني يجمع شتات المجتمع في مواجهة مخططات تفتيت الجبهة الداخلية، في وقت تتسارع فيه الخطوات نحو استعادة عافية البلاد المجتمعية.
—
*بدايةً، ما هي دواعي إنشاء “المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي”، وما هي المهام والاختصاصات الرئيسية؟
دواعي إنشاء المجلس تكمن في تنفيذ خريطة وآلية لمعالجة التشوهات الاجتماعية التي أفرزتها الحرب، ومنها تنامي خطاب الكراهية وتمزيق النسيج الاجتماعي. أما مهامنا فتكمن في نشر ثقافة السلم المجتمعي، وإصلاح النسيج الاجتماعي، ومحاربة خطاب الكراهية، وتشجيع الحوار البناء، ودعم المبادرات المجتمعية، وتقديم الدراسات حول جذور الأزمة، وإجراء المصالحات الوطنية.
*كيف يحدد المجلس أولوياته في ظل تقاطع الأزمات الراهنة؟
أولوياتنا الآن هي إجراء المصالحات المجتمعية، وإيقاف “نار الفتنة” بين المجتمعات المتخاصمة بفعل الحرب، وهي أولوية قصوى لتوحيد الصف الوطني. كما نعمل على الحد من خطاب الكراهية المتنامي، وهذه هي أولوياتنا الآنية.
*يتساءل البعض عن الآليات التنفيذية للمجلس لفرض مواثيق الصلح؟
المجلس لا يملك آليات لفرض صلح، ولا تستطيع أي قوة أن تفرض صلحاً على المجتمع. هناك فرق بين الفرض وبين “المساعي الحميدة”؛ فنحن نقوم بتقريب وجهات النظر وخلق مناخ صحي. في “الوثيقة السينارية” التي وُقعت في 4 يوليو، لم نستخدم قوة حكومية، بل كان عملاً مجتمعيًا خالصًا كنا فيه همزة الوصل بين المتنازعين.
*هل لديكم رؤية لتعميم نموذج “الوثيقة السينارية” على ولايات السودان الأخرى؟
نعم، نحن الآن بصدد تقييم وتطوير هذه الوثيقة كنموذج ناجح. سنقوم بتصميم نماذج مخصصة لكل ولاية، وسنصمم نماذج للشرق وللقضارف ولكل المناطق التي تشهد إفرازات الحرب.
*ما هي أكبر التحديات التي تواجهكم في أداء مهامكم؟
العمل العام محفوف بالتحديات، ولأي فكرة مناهضون يعتقدون أننا نتقاطع مع مصالحهم، لكننا ماضون بعزيمة. نحن لا نتنافس في عمل تجاري، بل نتنافس في فعل الخيرات. كما نواجه تحديات التداخل في الاختصاصات والبيروقراطية، لكننا نثق في المنهج الذي نتبعه.
*كيف تنظرون إلى النزاعات القبلية في مناطق سيطرة “الدعم السريع”؟
انتشار السلاح هو من إفرازات الحرب. في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا، نحاول إنشاء قنوات مجتمعية لحث الناس على تحكيم صوت العقل، ونعلم أن المواطنين هناك مغلوب على أمرهم. أما الإدارة الأهلية، فقد لجأت تلك القوات إلى تجييشها وتسليحها ودعمها، وهذا خطأ استراتيجي كبير لأن الإدارة الأهلية مهمتها مجتمعية، وتحويلها لمليشيات يعمل على فتنة النسيج الاجتماعي.
*ما هو توصيفكم لحجم الأضرار التي لحقت بالنسيج الاجتماعي؟
الضرر ثلاثي الأبعاد: اقتصادي أصاب البنية التحتية، واجتماعي تمثل في النزوح وقتل الأبرياء وانتهاك حرمات المنازل. الجراح عميقة والخاسر الأكبر هو الوطن، وهناك جهات اختصاص مثل “لجنة الانتهاكات” هي المسؤولة عن الإحصائيات الدقيقة.
*بخصوص انتهاكات العنف الجنسي، هل لديكم إحصائيات؟
هناك إحصائيات كثيرة متداولة، ولكن لا أستحضر الآن رقماً دقيقاً للمستند التفصيلي الخاص بالانتهاكات.
*وما هي رسالتكم لناشطي السوشيال ميديا الذين يثيرون خطاب الكراهية؟
رسالتي لهم أن يصوبوا أقلامهم لنبذ الكراهية، وتصحيح المسار، وتوحيد الصف الوطني، ودعم القوات المسلحة التي هي العصا التي يتكئ عليها الشعب السوداني الآن. كفاكم تمزيقاً للنسيج الاجتماعي.
*هل اتخذتم إجراءات أو ضوابط للحد من هذا الخطاب؟
نعم، لدينا مسار قانوني، وهو مشروع “قانون حماية النسيج الاجتماعي” سنرفعه لرئيس الوزراء، لأن بعض الإفرازات لا تُعالج إلا بالقانون.
*ختاماً، كيف تقرأون الفضاء العام عبر السوشيال ميديا؟
أرى فوضى، ودخلاء على قبيلة الإعلام، وأصواتاً نشازاً تبث الإشاعات وتؤجج الفتنة. بينما الإعلام الوطني مسؤول. ولذلك، بدأنا إنشاء فروع للمجلس في الولايات، مثل الجزيرة، لمواجهة تنامي خطاب الكراهية الذي يستخدم كأداة لإضعاف الجبهة الداخلية بعد تراجع المليشيا عسكرياً.




