حلاوة “العودة”

يعبر عن انسان الشرق
محمد شيلا .. سرعة البديهة وخفة الظل !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
بداية المسيرة:
ولد الكوميديان محمد شيلا في مدينة بورتسودان بحي البوسطة وهناك تشكلت ملامح موهبته الفنية بين الناس والاسواق والمسرح المدرسي قبل ان ينطلق نحو خشبات المسرح في المدينة ثم يقدم اعماله في عدد من ولايات السودان حتى استقر في الخرطوم وواصل رحلته الفنية بنجاح كبير ومتميز.
صوت الشرق:
حمل محمد شيلا هموم انسان شرق السودان وجعل من اللهجة الشرقاوية وسيلته للتعبير عن تفاصيل الحياة اليومية فكان حضوره صادقا وقريبا من الناس وعكس ملامح البيئة المحلية بعفوية وذكاء حتى اصبح جمهوره يشعر بان شخصياته تنتمي اليه وتعبر عن واقعه بكل وضوح وبراعة ومحبة وصدق.
ادروب وابكرونا:
ارتبط اسم محمد شيلا بشخصيتي ادروب وابكرونا اللتين حققتا حضورا واسعا في المسرح والتلفزيون وجسد من خلالهما مواقف انسانية واجتماعية متعددة استطاعت ان تجمع بين الضحكة الهادفة والنقد الذكي فصارت الشخصيتان من العلامات البارزة في تاريخ الكوميديا السودانية ولا تزالان حاضرتين في ذاكرة الجمهور.
نجوم الهيلاهوب:
كان محمد شيلا من ابرز نجوم فرقة نجوم الهيلاهوب التي قدمت اعمالا كوميدية لاقت قبولا واسعا واعتمدت على معالجة القضايا الاجتماعية باسلوب بسيط وممتع كما شارك عبر صالون الفكاهة في تقديم اسكتشات تركت اثرا كبيرا ورسخت مكانة الكوميديا الهادفة في وجدان المشاهد السوداني على امتداد السنوات.
اسلوب مميز:
امتاز محمد شيلا بخفة الظل وسرعة البديهة والقدرة على توظيف المفردة الشعبية في بناء الموقف الكوميدي وكان يوازن بين الترفيه والرسالة لذلك جاءت اعماله قريبة من مختلف الفئات واستطاعت ان تقدم النقد الاجتماعي والسياسي دون ان تفقد روحها المرحة او جاذبيتها لدى المشاهدين دائما.
حضور جماهيري:
حقق محمد شيلا شعبية كبيرة في المدن والقرى وكان جمهوره يردد عباراته التي انتشرت بين الناس وتحولت الى مفردات متداولة في الحياة اليومية كما كان حضوره فوق المسرح يثير البهجة ويمنح الجمهور مساحة من الفرح جعلته واحدا من اكثر نجوم الكوميديا حضورا ومحبة بين السودانيين.
قيمة فنية:
لم تعتمد تجربة محمد شيلا على الضحك وحده بل حملت رسائل تدعو الى التماسك الاجتماعي وتعالج كثيرا من الظواهر والسلوكيات باسلوب بسيط يفهمه الجميع ولذلك استحقت اعماله التقدير وعدها كثيرون نموذجا ناجحا للكوميديا التي تجمع بين المتعة والفكرة وتخاطب المجتمع بكل مسؤولية ووعي واخلاص.
ذكرى باقية:
سيظل محمد شيلا اسما بارزا في تاريخ الفن السوداني بما قدمه من اعمال وشخصيات تركت اثرا لا يمحى في ذاكرة الاجيال وستبقى تجربته مصدر الهام لكل فنان يؤمن بان الكوميديا رسالة انسانية قادرة على نشر الوعي وصناعة الابتسامة وترسيخ القيم الجميلة في المجتمع السوداني.
///////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
عثمان خالد .. يا سلافة الفن
رحلة مبدع:
كان الشاعر عثمان خالد صاحب تجربة مختلفة صنعتها محطات طويلة من التطلع والتمرد والبحث عن الجمال فآمن بالشعر باعتباره رسالة انسانية تحمل المشاعر الصادقة وتحول تفاصيل الحياة الى صور نابضة بالحيوية لذلك جاءت اعماله معبرة عن انسان يمتلك رؤية خاصة واحساسا عميقا بالحياة والناس والوطن والابداع الجميل.
مدرسة شعرية:
شكلت قصيدته مسافرة نقطة تحول مهمة في مسيرته الشعرية فقد قدم من خلالها بناء جديدا جمع بين طول النفس وجمال الايقاع وثراء المفردة واستطاع ان يفتح ابوابا واسعة امام القصيدة الغنائية السودانية لتغادر القوالب التقليدية نحو افق اكثر رحابة وابتكارا وصدقا في التعبير عن الوجدان الانساني.
اعمال خالدة:
غنى من كلمات عثمان خالد عدد كبير من نجوم الغناء السوداني منهم محمد ميرغني وابراهيم عوض وصلاح بن البادية وفتحي المك ومحمد سلام كما ترك بصمات واضحة في عشرات الاعمال التي مازالت تتردد حتى اليوم وتحظى بمحبة المستمعين لما حملته من جمال الفكرة وصدق العاطفة وروعة الصياغة.
بيئة ملهمة:
نشأ عثمان خالد في مدينة بارا بكردفان وهي مدينة عرفت بثرائها الثقافي وانجبت عددا من الشعراء والمبدعين وقد انعكست تلك البيئة على تجربته فحملت قصائده روح المكان ودفء العلاقات الانسانية وملامح البساطة السودانية التي ظلت حاضرة في معظم اعماله الشعرية والادبية عبر سنوات عطائه الطويلة.
اسلوب متفرد:
امتاز عثمان خالد بالسهل الممتنع وكانت لغته تجمع بين البساطة والعمق دون تكلف كما كتب مقدمات قصيرة لدواوينه تحمل رؤى انسانية وشاعرية وكان يوقع اعماله باسم ع خالد في اشارة تعكس تواضعه وحرصه على ان تتقدم الكلمة قبل صاحبها في وجدان القراء والمتابعين دائما وابدا.
وفاء نادر:
عندما رحل الفنان عبد العزيز العميري عبر عثمان خالد عن حزنه بقصيدة مؤثرة كشفت عمق العلاقة التي جمعتهما وجاءت كلماتها صادقة ومليئة بلوعة الفقد والوفاء لذلك بقيت تلك المرثية واحدة من اجمل النصوص التي كتبت في رثاء مبدع سوداني رحل مبكرا عن محبيه ورفاق دربه جميعا.
شهادة مبدعين:
تناول الفريق الدكتور عمر احمد قدور تجربة عثمان خالد مؤكدا انه جاء بثروة ابداعية كبيرة من كردفان بينما رأى الشاعر كامل عبد الماجد ان تجربته اسهمت في تحرير القصيدة الغنائية من اطارها التقليدي ودفعتها نحو افق جديد منحها قدرة اكبر على التعبير والتجديد والجمال والتميز والانتشار الواسع.
ذكرى باقية:
يبقى عثمان خالد واحدا من الشعراء الذين اثروا الوجدان السوداني وتركوا تراثا غنائيا وادبيا يستحق المزيد من الدراسة والتوثيق فاعماله تؤكد ان المبدع الحقيقي لا يغيب برحيله بل يظل حاضرا بما قدمه من كلمات صنعت الفرح والدهشة والجمال ورسخت مكانته في ذاكرة الثقافة السودانية.
////////////////////
نص كلمة : عبدالحليم حافظ .. حالة من الحضور الابدي
ظاهرة فنية:
لم يكن عبدالحليم حافظ مجرد مطرب ناجح بل تحول الى ظاهرة فنية عربية تجاوزت حدود مصر ووصلت الى وجدان الملايين فقد امتلك صوتا صادقا واحساسا استثنائيا واختيارات شعرية وموسيقية راقية جعلت اغنياته تعيش عبر الاجيال وتبقى حاضرة في كل زمان ومكان وتحمل قيمة فنية وانسانية كبيرة.
تاثير واسع:
استطاع عبدالحليم حافظ ان يصنع علاقة خاصة مع جمهوره العربي فكانت اغنياته تعبر عن الحب والامل والانتماء والاحلام كما واكبت التحولات الاجتماعية والوطنية لذلك وجد فيه المستمع العربي صوتا يشبهه ويعبر عن مشاعره فصار حضوره ممتدا في الذاكرة الجمعية للشعوب العربية كلها وليس مصر وحدها.
خلود مستمر:
رغم مرور سنوات طويلة على رحيل عبدالحليم حافظ مازالت اعماله تتردد في الاذاعات والحفلات والمنصات المختلفة ويتسابق الفنانون الى اعادة تقديم اغنياته لما تحمله من قيمة فنية عالية ويظل اسمه رمزا للغناء العربي الاصيل ودليلا على ان الفن الصادق قادر على هزيمة الزمن والبقاء في وجدان الاجيال.
///////////////////
كلام فى الفن
رشان اوشي:
خرجت الصحفية رشان اوشي من السجن بعد فترة قضتها بين الاسوار في تجربة حملت كثيرا من الدلالات وتؤكد ان سيادة القانون يجب ان تسري على الجميع دون استثناء وان المكانة او الشهرة لا تمنح اي شخص حصانة امام العدالة عندما تأخذ المؤسسات دورها وفق ما يحدده القانون.
فراج الطيب:
اختار الاذاعي الراحل فراج الطيب ان يقدم برنامج لسان العرب بروح علمية رصينة جعلته صالحا لكل الازمان فقد اهتم بجمال اللغة العربية وقدم محتوى ثريا تجاوز حدود المناسبة اليومية لذلك ظل البرنامج مرجعا محببا لكل من يبحث عن المعرفة واللغة والذائقة الرفيعة عبر الاجيال المختلفة.
عشة الجبل:
خسرت الفنانة عشة الجبل كثيرا عندما استعدت جمهورا واسعا مثل جمهور محمود عبدالعزيز وكان بامكانها ان تكسب احترامه ومحبة قطاع كبير من المتابعين فالفنان الذكي هو الذي يوسع دائرة محبيه ويبتعد عن كل ما يخلق الخصومات لان الجمهور يبقى دائما صاحب الكلمة الاكثر تاثيرا في المشهد الفني.
الامين عبدالغفار:
كان الفنان الامين عبدالغفار نموذجا حقيقيا للانسان المهذب صاحب الخلق الرفيع وقد انعكس ذلك بوضوح على مسيرته الفنية واختياراته الغنائية واسلوب تعامله مع الناس فبقيت صورته الجميلة حاضرة في الذاكرة مثلما بقيت اغنياته شاهدة على تجربة اتسمت بالرقي والاحترام والصدق والالتزام الفني والانساني.
حنان النيل:
تظل الفنانة حنان النيل حاضرة في وجدان جمهورها رغم الغياب والاعتزال وهي حالة تؤكد ان صدق التجربة الفنية هو الذي يمنح الفنان القدرة على البقاء فحين يرتبط العمل بالمحبة والجودة والاخلاص لا تغيب صاحبة التجربة عن الذاكرة مهما ابتعدت عن الساحة الفنية لسنوات طويلة.




