أين اختفى التقديم الإلكتروني للجواز السوداني؟

بقلم/ بابكر دوبا

في عام 2022 شهدت خدمات الجوازات السودانية تجربة ناجحة ومتميزة عندما أُطلق تطبيق «حبابك 10» بواسطة شركة كوشايت لخدمات الشرطة والجوازات، في خطوة عكست توجهًا حقيقيًا نحو التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات الحكومية. وقد لاقت هذه الخدمة استحسانًا واسعًا من المواطنين، لأنها اختصرت الوقت والجهد وأنهت كثيرًا من المعاناة المرتبطة بإجراءات استخراج الجواز.

ومن واقع تجربة شخصية، استخدمت التطبيق لتقديم طلبات استخراج وتجديد جوازات السفر لي ولأفراد أسرتي وعدد من أصدقائي، وكانت الإجراءات تسير بسهولة ووضوح. فقد كان التطبيق يوفر خيارات متعددة تشمل إصدار جواز جديد، وتجديد الجواز، واستخراج بدل فاقد، ثم تُرسل البيانات إلكترونيًا لتتم مراجعتها بواسطة ضابط الجوازات، الذي يرد برسالة تؤكد استلام الطلب وصحة البيانات.

بعد ذلك، يُرسل للمواطن رقم سداد الرسوم عبر التطبيقات البنكية، وعقب إكمال عملية الدفع يتم تحديد موعد للحضور إلى مكتب الجوازات للتصوير واستكمال الإجراءات، دون الحاجة إلى الوقوف في طوابير طويلة أو مراجعات متكررة لا داعي لها.

لقد ساهم هذا النظام بصورة واضحة في تقليل الازدحام داخل إدارات الجوازات، وخفف الأعباء المالية على المواطنين، خاصة القادمين من الولايات الذين كانوا يتحملون تكاليف السفر والإقامة والانتظار لأيام من أجل إكمال معاملة يمكن إنجاز معظم خطواتها إلكترونيًا.

واليوم، وبعد مرور سنوات على نجاح تلك التجربة، يبرز سؤال يطرحه الكثير من المواطنين: أين ذهب نظام التقديم الإلكتروني للجوازات؟ ولماذا توقف العمل به؟ فإذا كان النظام قد أثبت نجاحه وكفاءته، فإن المنطق يقتضي تطويره وتحديثه، لا إيقافه.

إن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لتقديم خدمات حكومية عصرية تواكب تطلعات المواطنين وتخفف عنهم المشقة. ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى أن تعيد الإدارة العامة للجوازات والهجرة النظر في هذا الملف، وأن تعمل على إعادة إطلاق خدمة التقديم الإلكتروني بصورة أكثر تطورًا وكفاءة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة، وتقليل الازدحام، وتوفير الوقت والجهد، وترسيخ مفهوم الحكومة الإلكترونية الذي أصبح عنوانًا للتقدم في مختلف دول العالم.

إن إعادة هذا النظام لن تكون مجرد استعادة لخدمة إلكترونية، بل ستكون رسالة تؤكد حرص مؤسسات الدولة على خدمة المواطن، والاستفادة من التجارب الناجحة التي أثبتت جدواها على أرض الواقع، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويواكب التطور التقني الذي أصبح ضرورة لا خيارًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى