حلاوة “العودة”

لحظة أصبحت تاريخ يروي
أيوب صديق .. حين انتصر الحنين وقال هنا أم درمان
تقرير: سراج الدين مصطفى
بدايات لامعة:
ظل اسم أيوب صديق واحدا من ابرز الوجوه الاعلامية السودانية التي صنعت حضورا استثنائيا خارج البلاد واستطاعت ان تقدم صورة مشرقة للاعلام السوداني عبر هيئة الاذاعة البريطانية حيث جمع بين سلامة اللغة ورصانة الاداء وقوة الحضور حتى اصبح من الاصوات الراسخة في ذاكرة المستمعين جميعا.
لحظة خالدة:
خلال تقديمه لاحد البرامج في هيئة الاذاعة البريطانية حدث موقف تحول الى واحدة من اشهر الحكايات الاعلامية السودانية فبدلا من ان ينطق العبارة المعروفة هنا لندن اخذه الحنين الى وطنه فقال هنا ام درمان لتصبح تلك الكلمات دليلا صادقا على عمق ارتباطه بالسودان ومحبة اهله.
اعتذار بليغ:
ساد الصمت للحظات داخل الاستديو بعدما نطق العبارة غير المقصودة لكن ايوب صديق تعامل مع الموقف بثقة كبيرة واعتذر للمستمعين موضحا ان الشوق الى ام درمان غلبه ثم استشهد ببيت احمد شوقي الذي يعبر عن صدق الانتماء والوفاء للوطن واكمل تقديم البرنامج بكل اقتدار وثبات.
مسيرة مهنية:
كانت بداياته في اذاعة ام درمان بعد منافسة كبيرة بين عشرات المتقدمين حيث لفت الانظار بصوته المميز وتمكنه من اللغة ثم انتقل للعمل في التلفزيون وقدم برنامجا ناجحا من ارشيف الاذاعة قبل ان يشق طريقه نحو القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية بلندن بثقة وتميز.
اخبار كبرى:
شهدت مسيرته المهنية تغطية احداث عالمية مهمة وكان من اوائل المذيعين الذين قرأوا اخبارا هزت المنطقة والعالم مثل حادثة اقتحام الحرم المكي ثم اغتيال الرئيس المصري انور السادات وهي مسؤوليات جسدت الثقة الكبيرة التي حظي بها داخل المؤسسة الاعلامية العريقة طوال سنوات عمله.
حوارات مؤثرة:
لم يقتصر حضوره على قراءة الاخبار فقط بل اجرى حوارات مع شخصيات سياسية بارزة من بينها جعفر نميري وانور السادات كما التقى اللورد كارادون صاحب الصياغة الشهيرة لقرار مجلس الامن حول الشرق الاوسط مؤكدا مكانته المهنية وقدرته على ادارة الحوارات الرفيعة بثقة واقتدار واحترام.
عشق الادب:
رغم دراسته للهندسة ظل الادب العربي والانجليزي يشكلان مساحة واسعة في حياته وكان يرى ان القراءة المستمرة تصنع المذيع الحقيقي وتمنحه ثراء لغويا كبيرا كما ظل معجبا بشعر احمد شوقي وعده رفيقا دائما خلال سنوات الدراسة لما يحمله من جمال وقوة تعبير وبلاغة.
رسالة باقية:
اكد ايوب صديق ان سلامة اللغة هي اساس العمل الاعلامي وان تراجعها ينعكس مباشرة على جودة الرسالة المقدمة لذلك واصل عطاؤه عبر الاشراف اللغوي وتدريب الاجيال الجديدة مؤمنا بان حماية اللغة العربية تعني حماية الهوية وصناعة اعلام قادر على البقاء والتأثير في المستقبل.تم الالتزام بتقسيم التقرير إلى ثماني فقرات متساوية من خمسين كلمة لكل فقرة مع عنوان جانبي من كلمتين ووضع النقطتين بعد العنوان وعدم استخدام أي علامات ترقيم داخل النص سوى النقطتين بعد العنوان والنقطة في نهاية كل فقرة.
////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
معتز صباحى .. نهاية مؤسفة !!
موهبة كبيرة:
من الظلم انكار موهبة معتز صباحي فهو واحد من اجمل الاصوات التي ظهرت في سنواتها الاولى وكان يمتلك كل مقومات المشروع الغنائي المختلف صوتا واداء وحضورا وجمهورا غير ان الموهبة وحدها لا تصنع التاريخ بل تحتاج الى عقل يديرها وارادة تحميها وعمل لا يتوقف ابدا.
رهان مبكر:
احتشد حوله جمهور واسع ومنحه ثقته الكاملة حتى تحول الى ظاهرة فنية لافتة ووجد مكانة يحلم بها كثير من الفنانين لكنه تعامل مع النجاح وكأنه حق مكتسب لا يحتاج الى جهد متواصل بينما الحقيقة تقول ان المحافظة على القمة اصعب كثيرا من الوصول اليها لاول مرة.
خيار صعب:
يحسب لمعتز صباحي انه رفض الذوبان داخل القوالب الجاهزة وتمسك بخطه الغنائي ولم يسمح لاحد ان يصادر شخصيته الفنية حتى عندما اختلف مع صلاح ادريس لكنه بعد ذلك وقع في خطأ اكبر حين توقف عن تطوير مشروعه واكتفى بمراقبة المشهد من بعيد دون مواجهة حقيقية.
فرصة ضائعة:
الساحة الفنية لا تمنح الهدايا مرتين ومن يضيع لحظة الصعود قد لا يجد مثلها طوال عمره ومعتز صباحي اهدر فرصة تاريخية كانت كفيلة بجعله احد اهم الاصوات في تاريخ الاغنية السودانية لكنه اختار التراجع بينما كان الاخرون يواصلون التقدم ويحصدون ثمار الاجتهاد والعمل المستمر.
اعذار جاهزة:
اخطر ما واجه معتز صباحي لم يكن المنافسون ولا الظروف بل اقتناعه الدائم بوجود مؤامرة تستهدفه وكلما غاب عن الساحة بحث عن شماعة جديدة يعلق عليها اسباب اخفاقه بينما الفنان الحقيقي يحول العراقيل الى وقود يدفعه نحو مزيد من النجاح والانتشار والتأثير وسط جمهوره.
قسوة الواقع:
الفن لا يعترف بالعواطف ولا يجامل احدا والجمهور لا ينتظر الغائب طويلا ومن يختف بارادته يجد غيره قد احتل مكانه لذلك لم يكن ابتعاد معتز نتيجة مؤامرة كما يظن البعض بل نتيجة مباشرة لغيابه الطويل وضعف حضوره وقلة انتاجه وعدم استثمار رصيده الجماهيري الكبير.
تركيبة هشة:
الفنان الذي يهتز امام كل نقد او يصدق كل همسة عن الاستهداف لن يستطيع قيادة مشروع فني طويل النفس لان النجاح يحتاج الى صلابة وثقة ومواجهة ومعتز صباحي بدا في كثير من المحطات اسير هواجسه اكثر من كونه اسير طموحه ولذلك خسر معركته مع الزمن بسهولة مؤلمة.
حكم اخير:
لا يزال صوت معتز صباحي جميلا لكن الاصوات الجميلة وحدها لا تخلد اصحابها وما يخلد الفنان هو الانجاز والاستمرار والتجدد لذلك اخشى ان يكون قد كتب بنفسه نهاية مشروع كان مرشحا للعظمة ولو احسن قراءة الواقع لكان اليوم في موقع مختلف تماما بين نجوم الاغنية السودانية.
////////////////
نص كلمة
أبوبكر سيدأحمد .. أفكار لحنية متجاوزة!!
حداثة لحنية:
يمتلك ابوبكر سيد احمد موهبة موسيقية استثنائية جعلته من ابرز المجددين في صناعة اللحن السوداني فجمله الموسيقية تنتمي الى الحداثة وتتميز بثراء نغمي واضح كما تحمل قدرة كبيرة على التعبير وتقديم رؤى مختلفة بعيدا عن التكرار والانماط اللحنية الدائرية التي سيطرت على كثير من الاعمال.
موهبة فريدة:
لا يعتمد ابوبكر سيد احمد على القوالب الجاهزة بل يبحث دائما عن افكار لحنية جديدة تمنح النص ابعادا اوسع وتكشف جمالياته الكامنة لذلك تبدو اعماله مفعمة بالحيوية والابتكار وتعكس موهبة فطرية نادرة تؤهله ليكون واحدا من اهم الملحنين في جيله وصاحب مشروع فني متكامل ومستقبلي واعد.
امتداد كبير:
ما يقدمه ابوبكر سيد احمد يضعه في امتداد المدرسة التي اسسها كبار الملحنين السودانيين امثال برعي محمد دفع الله وعبداللطيف خضر ود الحاوي وعمر الشاعر فقد امتلك مثلهم الحس الموسيقي الرفيع والقدرة على صناعة الحان جادة تظل حاضرة في الوجدان وتقاوم تقلبات الزمن بثبات واقتدار.
///////////////
كلام فى الفن
آمال النور:
وصفت الفنانة امال النور تجربتها مع مجموعة عقد الجلاد بانها من انضر المحطات في مسيرتها الفنية مؤكدة ان تلك السنوات كانت مليئة بالمحبة والعطاء وروح العمل الجماعي وكشفت انها مازالت تحتفظ بعضويتها في الفرقة ولم تتقدم باستقالتها وان غيابها الحالي عن الحفلات لا يعني نهاية علاقتها بها بل ربما تعود متى ما تهيأت الظروف.
عبدالجبار عبدالرحمن:
تظل اغنية مكتول هواك يا كردفان واحدة من العلامات المضيئة في مسيرة الدكتور عبدالقادر سالم فقد عبرت كلماتها عن عشق عميق لارض كردفان رغم ان شاعرها عبدالجبار عبدالرحمن ليس من ابناء الاقليم لكنه عاش فيه سنوات طويلة فكتب نصا صادقا تحول الى واحدة من اجمل اغنيات الوجدان السوداني.
اغنية تذكار:
في السابع من يناير من عام الف وتسعمئة وسبعة وتسعين قدم محمد الامين اغنية تذكار للمرة الاولى ثم اختفت من برنامجه الغنائي منذ ذلك التاريخ رغم ما تحمله من جمال في المفردة واللحن وتدفق شعوري رقيق لتظل واحدة من الاعمال التي يتمنى جمهور الباشكاتب عودتها الى المسرح من جديد.
محمود حسين خضر:
كان الشاعر محمود حسين خضر صاحب مفردة قوية وعبارة جزلة وترك حضورا واضحا في الاغنية السودانية وغنى له عدد من كبار الفنانين واصدر ديوان فرحة الايام كما ارتبط اسمه باغنية مرة صابر فوق اذايا التي تغنى بها صلاح مصطفى وعرف ايضا بمكتبته التجارية في شارع محمد نجيب بالعمارات.
حسين الصادق:
يمتلك الفنان حسين الصادق صوتا جميلا وقاعدة جماهيرية واسعة خاصة وسط الشباب غير ان هذه المكانة تحتاج الى رؤية اكثر وضوحا في ادارة مسيرته الفنية فالجمهور وحده لا يصنع الاستمرار ما لم يقترن بالتخطيط والتجديد واستثمار النجاح لبناء تجربة اكثر نضجا وتأثيرا في مستقبل الغناء السوداني.




