الخبير الإقتصادي كمال كرار في حوار مع (العودة):

 

السودان غني ولا نحتاج لتمويل خارجي 

بعد الحرب.. نرفع شعار الزراعة اولاً وثانياً وثالتاً

الحل ليس في وصفة الصندوق.. الحل في خطة الشعب

الخرطوم/ هيام المغربي

يواجه الإقتصاد السوداني تحديات غير مسبوقة في ظل استمرار الحرب، وتراجع الإنتاج ، وارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، واتساع دائرة الفقر . وفي هذا الحوار ، يقدم الخبير الإقتصادي رؤيته لجذور الأزمة، ومستقبل الجنيه السوداني، واصلاح قطاع التعدين، وإحياء الزراعة والصناعة، إضافة إلى ملامح برنامج اقتصادي يراه مدخلاً لإنقاذ الاقتصاد الوطني وإعادة بناء الدولة على اسس انتاجية وتنموية.

 

*/ تشخيص الأزمة من وجهة نظرك ، ماهو السبب الجذري للأزمة الإقتصادية في السودان ؟ هل هي سياسية أم هيكلية ام إدارية؟

 

/ هي أسباب مركبة يتداخل فيها السياسي مع الإقتصادي، لكن في عنوانها الرئيسي يمكن القول ان مسار الاقتصاد التابع منذ الإستقلال وحتى هذه اللحظة هو الذي أفضى لهذه النتائج الكارثية كما نوضحها لاحقا، ونقصد بالإقتصاد التابع ذلك المربوط بالاستعمار الحديث ووكلائه بريطانيا سابقا.. والصين والإمارات حاليا .. تصدير المواد الخام الزراعية والمعادن ، وهيمنة الراسمالية الطفيلية على الإقتصاد ، مع إضافة المنظومة العسكرية والامنية، غياب اي خطط تنموية ، توجيه الصرف للقطاعات غير الإنتاجية ، تضخم الجهاز التنفيذي والاداري، الخصخصة واغراق البلاد في الديون ..هذه بعض ملامح ما يسمى بالاقتصاد التابع ، ونتيجته ان 5% ممن يسمون انفسهم رجال المال والأعمال يستحوذون على 80% من الدخل القومي هذا يبرر اتساع الفقر والجوع في بلد يعج بالموارد .. للأسف تظل هذه السياسة مستمرة رغم تعدد الثورات والإنتفاضات والمطالب الجماهيرية بتحسين الوضع الإقتصادي .. ولماذا ؟ لأن السلطة السياسية لا زالت تمثل راس المال الطفيلي وتحافظ على مصالحه.

وعليه تتعدد الأسباب فعدم الاستقرار السياسي أحدها ، وطبيعة السلطة الحاكمة ، وتوجه السياسة الاقتصادية ، والارتهان لشروط الصندوق والبنك الدوليين .. تدخل ضمن هذه الاسباب ..وفي الوقت الذي لا زال فيه الفقراء يتمددون ويزادون فقرا نجد الأثرياء يزدادون ثراء .. هذه المعادلة لم تكن خافية على ثوار ديسمبر حينما رفعت شعار الحرية والسلام والعدالة ، والعدالة تشمل الاقتصاد .. بما يضمن توظيف الموارد والثروات لصالح مجموع الشعب وليس القلة .

 

*/ سعر الصرف إلى أين يتجه الجنيه؟وما تقييمك لسياسات البنك المركزي في إدارة النقد الأجنبي؟

 

/ ما يشهده سعر صرف السودان هو انعكاس مباشر للاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، وليس مجرد أ زمة في سوق العملات فالجنيه السوداني سيظل تحت ضغوط متواصلة ما دامت الحرب مستمرة ، والانتاج متراجع، والصادرات لا تغطي احتياجات البلاد من النقد الأجنبي، بينما يظل الطلب على الدولار مرتفعا لتمويل وحفظ المدخرات.في المدى القريب، من المرجح ان يبقى سعر الصرف عرضة للتذبذب والارتفاع ، مالم تحدث زيادة حقيقية في تدفقات النقد الأجنبي عبرالصادرات والاستثمارات .

فالإجراءات الإدارية وحدها لا تستطيع تغيير اتجاه السوق إذا لم تعالج الأسباب الهيكلية للأزمة.

أما فيما يتعلق بسياسات البنك المركزي فقد نجح في بعض الفترات في تهدئة السوق مؤقتاً من خلال تشديد الرقابةعلى المصارف وشركات الصرافة، وتنظيم التحويلات الإلكترونية ، إلا أن هذه الإجراءات لم تحقق استقراراً دائماً لأنها لم تترافق مع زيادة المعروض من العملات الأجنبية . وبالتالي ظل تأثيرها محدودا وقصير الأجل ، حيث تعود السوق الموازية إلى النشاط بمجرد اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

إن إدارة النقد الأجنبي تتطلب حزمة متكاملة من السياسات تشمل دعم الإنتاج والصادرات ، واستقطاب تحويلات السودانيين بالخارج عبر القنوات الرسمية ، وضبط التمويل بالعجز وتعزيز استقلالية البنك المركزي إلى جانب استعادة الإستقرار السياسي والأمني الذي يمثل الشرط الأساسي لاستعادة الثقة في الجنيه.

 

*/ لماذا التضخم عنيد رغم كل الروشتات ؟ وما هو أثره على الطبقة المتوسطة والفقيرة؟

 

/يرتفع التضخم في السودان نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وارتفاع تكلفة الواردات، وتعطل الإنتاج الزراعي والصناعي بسبب الحرب، إلى جانب زيادة الكتلة النقدية، واختناقات النقل والإمداد، وتراجع المنافسة في الأسواق. وكل هذه العوامل تؤدي إلى ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات.

 

والتضخم في السودان لا يمثل مجرد ارتفاع في الأسعار، بل يعكس تآكلًا متسارعًا في الدخول الحقيقية للمواطنين. فالطبقة المتوسطة هي الأكثر تعرضًا لخطر الانكماش والفقر، لأن دخولها الثابتة لم تعد تواكب الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، مما يدفع كثيرًا من الأسر إلى تقليص الإنفاق على التعليم والصحة والغذاء.

 

أما الفئات الفقيرة، فهي تتحمل العبء الأكبر، إذ تنفق معظم دخلها على الاحتياجات الأساسية. ومع كل زيادة في الأسعار تتراجع قدرتها على تأمين الغذاء والدواء والخدمات الضرورية، وهو ما يؤدي إلى اتساع رقعة الفقر وسوء التغذية، ويزيد من حدة التفاوت الاجتماعي.

 

لذلك فإن كبح التضخم لا يتحقق فقط عبر السياسات النقدية، بل يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج المحلي، وتأمين سلاسل الإمداد، واستقرار سعر الصرف، ووقف الحرب، وتبني برامج فعالة للحماية الاجتماعية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، حتى لا تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية وإنسانية أكثر عمقًا.

 

*/ السودان غني بالموارد بالذهب والمعادن … لماذا لا ينعكس ذلك على الميزانية ؟ ماهي روشتتك لحوكمة قطاع التعدين؟

 

/المطلوب اولا اعادة النظر في القوانين والامتيازات الممنوحة في قطاع التعدين بما يجعل الذهب اضافة حقيقية للاقتصاد

يُعد الاقتصاد الموازي أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني، إذ تشير تقديرات العديد من الخبراء إلى أنه يستحوذ على نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي، بينما يفقد السودان سنويًا مليارات الدولارات بسبب تهريب الذهب والماشية والمحاصيل والوقود والسلع الإستراتيجية.

 

ويؤدي هذا الوضع إلى انخفاض الإيرادات الضريبية والجمركية، وحرمان الدولة من حصائل الصادرات، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق الموازية، مما يضعف الجنيه ويؤجج التضخم ويقلل قدرة الحكومة على تمويل الخدمات العامة.

 

ومع ذلك، فإن معالجة الظاهرة لا تكون فقط عبر تشديد العقوبات أو تكثيف الحملات الأمنية، لأن التهريب غالبًا ما يكون نتيجة لوجود حوافز اقتصادية تدفع المنتجين والتجار إلى الخروج من السوق الرسمية.

 

لذلك فإن الحل يكمن في تقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق، وتبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية، وتقديم حوافز للتصدير الرسمي، وإصلاح النظام المصرفي، وتحسين خدمات الموانئ والمعابر، وتوسيع استخدام الأنظمة الرقمية في التجارة والتحصيل.

 

كما أن دمج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي يتطلب بناء الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وإرساء سيادة القانون، وإزالة التشوهات التي تجعل العمل خارج المنظومة الرسمية أكثر ربحية من الالتزام بها. وعندما تصبح القنوات الرسمية أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأكثر شفافية، فإن جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي سينتقل تلقائيًا إلى الاقتصاد المنظم، بما يعزز الإيرادات العامة والاستقرار الاقتصادي.

يمتلك السودان واحدًا من أكبر الاحتياطيات المعدنية في إفريقيا، خاصة الذهب، لكن هذه الثروة لم تتحول إلى تنمية حقيقية أو إيرادات مستقرة للموازنة العامة. والسبب الرئيس هو أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج يتم خارج القنوات الرسمية، سواء عبر التعدين التقليدي أو التهريب أو ضعف الرقابة على سلاسل الإنتاج والتصدير.

 

كما أن تعدد الجهات التي تتدخل في إدارة قطاع التعدين، وغياب الشفافية في منح الامتيازات والعقود، ووجود اقتصاد موازٍ واسع، كلها عوامل تقلل من نصيب الدولة من العائدات. لذلك نجد أن السودان يصدر كميات كبيرة من الذهب، بينما تظل المالية العامة تعاني من العجز ونقص النقد الأجنبي.

 

وحوكمة قطاع التعدين تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا وتشريعيًا شاملاً، يبدأ بتوحيد الإشراف على القطاع تحت جهة مدنية واحدة، وإلزام جميع المنتجين ببيع الذهب عبر القنوات الرسمية، وإنشاء بورصة سودانية للذهب تعتمد الأسعار العالمية، مع تطبيق نظم رقمية لتتبع الإنتاج من المنجم حتى التصدير. كما ينبغي مراجعة عقود الامتياز، وإخضاع جميع الإيرادات لولاية وزارة المالية، وتعزيز الشفافية والرقابة البرلمانية والمجتمعية على القطاع.

 

وفي الوقت نفسه، يجب الانتقال من تصدير الذهب الخام إلى إقامة صناعات تحويلية ومصافي حديثة تضيف قيمة للاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل وتزيد حصيلة الصادرات.

 

*/الزراعة والصناعة : كيف نرجع “سلة غذاء العالم “ماهي السياسات المطلوبة لإحياء المشاريع القومية مثل مشروع الجزيرة ؟

 

/ السودان لازال يمتلك كل المقمومات التي تؤهله ليكون أكبر المنتجين الزراعيين في المنطقة ؛فهو يمتلك الأراضي الخصبة، والموارد المائية، والتنوع المناخي ، والخبرات الزراعية.

لكن هذه الإمكانات تعطلت بسبب الحرب، وضعف البنية التحتية ، وتراجع التمويل، وغياب لسياسات الزراعية المستقرة.

وإحياء الزراعة يبدأ بإعادة تأهيل مشاريع الري الكبرى ، وعلى رأسها مشروع الجزيرة ، والرهد، وحلفا الجديدة، والسوكي، مع تحديث قنوات الري، وتوفير الكهرباء والوقود ، وضمان التمويل الموسمي للمزارعين بأسعار مناسبة ، وتوفير التقاوي المحسنة والأسمدة والآليات الزراعية.

كما ينبغي ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات التحويلية حتى لا يظل السودان مصدرا للمواد الخام فقط.

فتصنيع القطن، والزيوت، واللحوم، والصمغ العربي ، والحبوب يضاعف القيمة المضافة ويزيد فرص العمل والصادرات.

أما الصناعة ،فهي تحتاج إلى إعادة تشغيل المصانع المتوقفة ، وتحسين إمدادات الكهرباء ، وتوفير التمويل طويل الأجل ، وتبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية ، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في القطاعات الإنتاجية .

إن استعادة السودان لمكانته الزراعية لا تتحقق بالشعارات ، وإنما بخطة وطنية طويلة الأجل تجعل الزراعة والصناعة محوراً للنمو الإقتصادي ، بدلا من الاعتماد المفرط على تصدير المواد الخام .

 

*/ السياسات والحلول : روشتة الإنقاذ لو طلبنا منك خطة اقتصادية من 3 نقاط فقط لإنقاذ الوضع في السنة ، حتكون شنو؟

 

/ هذه الخطة وضعت قبل اندلاع الثورة وسميت بالبرنامج الإسعافي ولا زالت صالحة لوقف التدهور الإقتصادي والتقدم للأمام ..

أولا: ضرورة وقف الحرب ..وهو شرط اساسي لاي خطة اقتصادية .

ثانيا: التركيز على قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية باعتبارهما قاطرة التنمية الإقتصادية

ثالثا: تحسين الأوضاع المعيشية بتخفيض الرسوم والضرائب على السلع الأساسية وخفض معدلات التضخم وتثبيت سعر العملة..

هذا برنامج عملي وممكن التنفيذ وتمويله ممكن المنهوبة التي تستعاد ممن سرقوا الاقتصاد.

 

*/ دور الدولة القطاع الخاص : من المسؤول عن التنمية ؟ هل نحن محتاجين دولة راعية ولا دولة منظمة؟

 

/ لا بد ان تقود الدولة الاقتصاد وفق تخطيط اقتصادي وأولويات وطنية محددة .. التنمية وبالذات المشاريع الإستراتيجية مسؤولية الدولة ومن أسباب الحروب في بلادنا فشل الدولة في تنمية المناطق الفقيرة للقطاعين الخاص والتعاوني يلعبانه في الإقتصاد وفق الخطة الموضوعة.

 

*/ التمويل الخارجي : هل نرجع لصندوث النقد والبنك الدولي؟ وماهي شروطهم وتكلفتها الإجتماعية؟

 

 

/ السودان زاخر بالإمكانات والموارد لو استغلت جيدا لما كان في حاجة لاي تمويل خارجي ..ومع ذلك فالتعامل مع المؤسسات الدولية مطلوب لكن بدون الارتهان لشروطها والإستفادة من الاتفاقات الثنائية مع الدول المجاورة لتطوير الإقتصاد ..والإعتماد على الموارد المتجددة للنهوض بالاقتصاد بمعنى خطة نابعة من احتياجات الشعب والوطن وليس وصفة يضعها الصندوق والبنك الدوليين.

 

*/ غلاء المعيشة : ماهي الحلول العملية لتخفيف أثر الغلاء على المواطن فورا بدون طباعة عملة؟

 

/ أولاً هذا يتطلب تدخل الدولة في تنظيم السوق وتحديد الاسعار ثم خفض تكاليف السلع الضرورية بتخفيض الرسوم والغاء ضريبة القيمة المضافة، ويمكن ايضاً دعم السلع الضرورية من اجل تخفيض دعم السلع الضرورية من اجل تخفيض الأسعار مثل الدقيق والسكر والزيوت والبترول ..مع الاهتمام بدعم الانتاج الحيواني لتخفيض سعر اللحوم ..تأهيل المصانع الحكومية لزيادة الانتاج.

 

*/ البطالة وهجرة الكفاءات : كيف نوقف نزيف العقول ؟ وماهي القطاعات القادرة على استيعاب الشباب؟

 

/ تخفيض البطالة ممكن فقط بتوفير المزيد من الوظائف ، في القطاعات المختلفة فإعادة تأهيل المشاريع الزراعية والصناعية يستوعب مئات الالاف من القوى العاملة، وانشاء مصانع ومشروعات جديدة يستوعب عاملين جدد ..وهكذا ..

وبسهولة ووفق خطة اقتصادية متوسطة المدى يمكن ان يصل رقم البطالةالي الصفر ..

 

*/ الاقتصاد بعد الحرب : ماهو شكل الإقتصاد الذي نحتاجه لإعادة الإعمار ؟ وأين نبدأ؟

 

/ بعد الحرب نرفع شعار الزراعة اولاً وثانياً وثالثاً ..يمكن مضاعفة المساحات المزروعة في سنة واحدة ..هذا يوفر الغذاء للسكان ويزيد من حجم الصادرات ويوفر النقد الأجنبي للواردات الضرورية ويساعد على استقرار الجميع في مناطق الإنتاج ..ومع الزراعة بالإنتاج الحيواني للاستهلاك الداخلي والتصدير .

 

/ هل انت متفائل بمستقبل الاقتصاد السوداني خلال 5 سنوات ؟ ولماذا؟

 

/ متفائل جدا الشعب الذي صنع الثورة قادرة على وقف الحرب والنهوض بالسودان خلال السنوات القليلة المقبلة ..وارادة الشعب تصنع المستحيل ..وفي المنظور يمكن للسودان ان يصبح مثالا يحتذى في التقدم الإقتصادي اساس التقدم الإقتصادي الإنسان المنتج .. والشعب السوداني قادر على مواجهة التحديات.

 

/ في ظل الوضع الحالي ، ماهي النصيحة الاقتصادية التي توجهها لكل أسرة سودانية؟

 

/ نصيحة واحدة ..السودان سيعود افضل مما كان بكم انتم ..ثقوا في المستقبل ولتتوقف الحرب لصالح الأجيال المقبلة ..ولصالح ان يبقى السودان موحدا ..وايد على ايد تجدع بعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى