حلاوة “العودة”

جرس انذار يدعو الى مراجعة واقع المبدعين
بهنس .. سيرة مفتوحة علي فضاء الألم والغربة
تقرير: سراج الدين مصطفى
رحيل موجع:
رحل الفنان محمد حسين بهنس تاركا خلفه سيرة مثقلة بالالم والغربة واسئلة كثيرة عن مصير المبدع السوداني الذي يواجه التهميش والنسيان في حياته وبعد رحيله فقد جاءت نهايته القاسية لتكشف حجم المعاناة التي يعيشها المبدعون داخل الوطن وخارجه ولتفتح بابا واسعا للتامل والمراجعة والاعتبار اليوم.
مشهد قاس:
كان العثور على جثمان بهنس بعد ايام من وفاته مشهدا صادما لكل المهتمين بالثقافة والفنون اذ بدا الامر انعكاسا لمجتمع اخفق في رعاية مبدعيه ومنحهم ما يستحقون من اهتمام وتقدير بينما تظل قيمة الفنان الحقيقية غائبة حتى بعد رحيله تاركة الحسرة في النفوس جميعا دوما.
موهبة متعددة:
عرف بهنس باعتباره فنانا متعدد المواهب جمع بين الرواية والشعر والرسم والتصوير والموسيقى واستطاع ان يقدم تجربة استثنائية تجاوزت الحدود المحلية فشارك في معارض عديدة وزينت بعض اعماله قصر الاليزيه كما اثارت روايته راحيل اهتمام النقاد منذ صدورها وتركت اثرا ثقافيا بارزا واسعا.
غربة قاسية:
قادته رحلته الى القاهرة املا في اقامة معارض جديدة غير ان ظروفه الانسانية تدهورت بصورة مؤلمة فعاش بلا ماوى ولا عمل متنقلا بين الشوارع والميادين بينما ازدادت عزلته النفسية حتى اصبحت الغربة جزءا من تفاصيل حياته اليومية ومصدر الم دائم لا يفارقه ابدا هناك.
محطات مؤلمة:
يرى اصدقاؤه ان سلسلة الخسارات الشخصية اثقلت حياته بعدما غادر فرنسا وعاد مكرها ثم فقد والدته واعقبها رحيل شقيقه لتتراكم الاحزان فوق روحه الحساسة وقد انعكست تلك التجارب بوضوح في اغنيته اهديك الفوضى التي حملت كثيرا من وجعه الداخلي والانكسار الانساني العميق الصادق.
روح متمردة:
امتلك بهنس رؤية فنية خاصة جعلته ينتقل بحرية بين التشكيل والموسيقى والكتابة دون قيود كما استخدم الفن وسيلة للاحتجاج والتعبير عن قضاياه الوطنية والانسانية فظل حضوره مختلفا ومتفردا رافضا الصمت ومتمسكا بحقه في التعبير عن احلامه وافكاره رغم كل الظروف الصعبة المحيطة.
ارث باق:
لم يكن بهنس مجرد فنان عابر بل ترك اعمالا وشهادات ابداعية تؤكد عمق تجربته الانسانية والفنية وستظل كتاباته ورسوماته واغنياته شاهدة على موهبة استثنائية قاومت العزلة والحرمان وقدمت نموذجا لمبدع عاش مخلصا لفنه حتى اخر ايام حياته بكل صدق واخلاص ونقاء ووفاء دائم.
رسالة اخيرة:
يبقى رحيل محمد حسين بهنس جرس انذار يدعو الى مراجعة واقع المبدعين السودانيين والعمل على توفير الرعاية والاحتضان لهم حتى لا تتكرر الماساة مرة اخرى فالمجتمعات تقاس بقدرتها على صون مبدعيها وحفظ كرامتهم والاحتفاء بعطائهم وهم احياء قبل ان يصبحوا مجرد ذكرى مؤلمة.
//////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
عمر الشاعر .. جرح فى الخاطر !!
صورة ذهنية:
قبل دخولي مجال الإعلام والصحافة كنت أرسم للشخصيات الفنية المعروفة صورا ذهنية مليئة بالمثالية وكنت أعتقد أنهم بشر خارقون يختلفون عن بقية الناس لكن تلك الصورة بدأت تتهاوى عندما اقتربت من بعضهم واكتشفت فروقا واسعة بين الخيال والواقع والسلوك والحضور وبعض اللقاءات كانت صدمة حقيقية لي تماما كثيرا.
انكسار الصورة:
لم تكن الصدمة بسبب اكتشاف طبيعة بشرية عادية وإنما بسبب الفارق الكبير بين الصورة التي يصنعها الفنان أمام جمهوره وبين سلوكه حين تسقط الأضواء ويصبح بعيدا عن المسرح ولذلك تمنيت في حالات كثيرة لو أنني لم ألتق بعض الشخصيات حتى تبقى صورتها الجميلة محفوظة في ذاكرتي كما رسمتها.
خلاصة التجربة:
لذلك وصلت مع مرور السنوات إلى قناعة مهمة وهي أن الاحتفاظ بمسافة معينة بين الصحفي والشخصية التي يحبها قد يكون افضل لحماية الصورة الجميلة من الانكسار وهذه القناعة لا تعني التعميم على الوسط الفني كله فهناك أسماء كبيرة عرفتها عن قرب وظلت علاقتي بها ممتدة حتى اللحظة معا.
نماذج مضيئة:
من الشخصيات التي أحتفي بها الدكتور عبدالقادر سالم وهو نموذج استثنائي في الأخلاق والإنسانية وكذلك الفنان العظيم أبو عركي البخيت الذي يمثل بالنسبة لي نموذجا رفيعا للطيبة والخلق الكريم وهناك أيضا الفنان عمر أحساس الذي يتميز بإنسانيته وعلاقاته المجتمعية الواسعة ولا يمكن أن أنسى المبدع عمر الشاعر كذلك.
عمر الشاعر:
تتقاصر الكلمات أمام عمر الشاعر حين يكون الحديث عن الإنسان والفنان فقد جمعتني به علاقة ملح وملاح وجدت خلالها رجلا على درجة عالية من الخلق الرفيع وطيب المعشر يقابلك دائما بابتسامة لا تفارق وجهه ويمنح من حوله احساسا صادقا بالراحة والمودة ويؤكد أن الفن امتداد حقيقي لجمال الروح.
محبة خاصة:
لا أخفي محبتي الشخصية لعمر الشاعر ولا أتردد في القول إنني أفخر بأنني وجدته بمثابة الأخ الأكبر والصديق الحميم الذي ألجأ إليه كلما تناوشتني هموم الحياة فأجد عنده الملجأ والملاذ والكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة وهذه العلاقة بالنسبة لي ليست مجاملة عابرة وإنما تجربة إنسانية عميقة صنعتها المواقف الصعبة.
فنان أصيل:
عندما أتحدث عن عمر الشاعر الإنسان فإنني أتحدث عن تجربة اقتربت منها وعرفتها بالمعايشة والمواقف أما عمر الشاعر الفنان فذلك مقام آخر لا يحتاج إلى كثير من الكتابة لأنه حاضر في وجدان كل سوداني تشبع بالأغنية السودانية وتفاعل مع أعماله التي قدمها بصوته ولحنه وروحه وترك أثرا باقيا.
حضور رغم الرحيل:
يكفي أن نستعيد الأغنيات التي صدح بها رفيق دربه زيدان إبراهيم أو غناها غيره من الفنانين لندرك الحضور الذي صنعه عمر الشاعر في وجدان الناس فهو من المبدعين السودانيين الذين تجاوز عطاؤهم حدود الشهرة وأصبح جزءا من الذاكرة ولذلك أقول إن بعض الناس يستحقون الاقتراب لأن إنسانيتهم تزداد جمالا.
//////////////
نص كلمة
سارة النور .. شغف العلم والغناء !!
البدايات الفنية:
تنتمي الفنانة سارة النور إلى الأصوات الغنائية التي قدمتها مدينة سنار للساحة الفنية السودانية واستطاعت من خلال مشاركتها في برنامج نجوم الغد أن تلفت الانتباه إلى موهبتها وتحقق حضورا جيدا وسط الجمهور الذي وجد فيها صوتا يحمل ملامح خاصة وقدرة على التواصل مع المستمع السوداني بصورة لافتة ومحببة.
التجربة الأكاديمية:
لم تكتف سارة النور بالمسار الفني وحده بل كشفت تجربتها عن تفوق واضح في الجانب الأكاديمي حيث درست وتخرجت من كلية الزراعة لتؤكد أن الموهبة الفنية يمكن أن تتجاور مع الاجتهاد العلمي وأن النجاح لا يرتبط بمجال واحد وهو ما منح تجربتها بعدا مختلفا وجعلها نموذجا طموحا للمبدع السوداني.
شغف المعرفة:
اللافت في تجربة سارة النور أن شغفها بالتعليم لم يتوقف عند التخرج من كلية الزراعة بل عادت إلى مقاعد الدراسة واتجهت إلى دراسة الطب لتواصل رحلة التحصيل العلمي وهو ما يكشف شخصية تمتلك طموحا واسعا وإصرارا على المعرفة ويؤكد أنها تجمع بين الموهبة الفنية والتميز الأكاديمي في تجربة جديرة بالتأمل.
/////////////////
كلام فى الفن
محمد جعفر عثمان:
بمفردته ذات الطعم المغاير أحدث الشاعر محمد جعفر عثمان انقلابا في شكل القصيدة الغنائية ورفدها بتراكيب ومضامين جديدة لم تكن مألوفة من قبل فقد امتلك قدرة خاصة على صناعة النص المختلف وتجاوز القوالب السائدة وفتح مساحات جديدة أمام القصيدة السودانية لتقول ما لم يكن مألوفا في التجارب السابقة بجرأة واضحة.
إبراهيم عوض:
بدأت مسيرة إبراهيم عوض الفنية عندما بلغ التاسعة عشرة وكان يتردد على منزلهم صديقه علي إبراهيم ابن أخت الشاعر الكبير عبد الرحمن الريح وفي تلك الفترة تعلم عزف العود على يد علي سالم وكان يردد أغنيات أحمد المصطفى مثل أهواك يا ملاك وعبد الحميد يوسف مثل غضبك جميل زي بسمتك في بداياته الفنية.
محمد نعيم سعد:
لا يعقل أن يكون محمد نعيم سعد واحدا من أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ فرقة الأصدقاء ثم يصبح عاجزا عن إنتاج فكرة مسرحية جديدة فالموهبة التي قدمت تجارب مهمة قادرة على التجدد متى وجدت المساحة المناسبة وربما تحتاج الفرقة فقط إلى استعادة روحها الأولى والبحث عن سؤال مسرحي جديد يلامس واقع الناس اليوم بعمق.
أنس العاقب:
دائما ما تذكرني أغنية ليل الشجن بالدكتور الموسيقار أنس العاقب الرجل الذي ظل يعاني طيلة عمره من المكائد والعقبات التي وقفت في طريقه وذلك ما حال دون إخراج كل ما عنده وأغنية ليل الشجن وحدها تكفي لتؤكد براعته كملحن مدهش معدوم المثيل ولكننا كثيرا ما نحارب مبدعينا ثم نكتشف قيمتهم متأخرين.
هاشم صديق:
المتأمل في أغنية الملحمة يلحظ الشكل الكتابي المدهش والروح الثائرة والمتمردة لشاعر كان ما زال صغيرا في العمر لكنه امتلك إحساسا عميقا بقضايا الوطن والثورة واستطاع أن يتجاوز حدود العمر بموهبة استثنائية وقدرات خلاقة جعلت كلماته تعيش في وجدان السودانيين وهكذا كان هاشم صديق جميلا ومختلفا وكفى.




