أم رمتة… من الصمود إلى الإعمار

بعدسة (العودة)… أضواء (الفلاشات) على حزمة المشروعات
تقرير – صديق السيد البشير

سنوات العجاف وغياب التنمية
لسنوات عجاف، ترزح المناطق الواقعة في محلية أم رمتة بولاية النيل الأبيض تحت معاناة مستفحلة، تبدأ من انقطاع الخدمات في فصل الخريف وندرة المياه الصالحة للشرب، مروراً بالإهمال الرسمي والشعبي وغياب مشروعات التنمية المستدامة، وصولاً إلى التغييب المستمر لقضايا تلك المناطق عن تغطيات وسائل الإعلام، بشاشاتها وموجاتها ومنصاتها.

أول وفد صحفي تاريخي إلى أم رمتة
مع بزوغ فجر الإثنين، السابع عشر من أغسطس عام 2026م، يغادر أكثر من اثني عشر صحفياً وصحفية مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ميممين وجوههم شطر مدينة ودنمر، حاضرة محلية أم رمتة؛ كأول وفد صحفي يزور المحلية منذ تأسيسها في نهايات النصف الأول من تسعينات القرن الماضي، كما يُعد أول وفد صحفي يصل هناك بعد تعافي المحلية من احتلال مليشيا الدعم السريع لها لأعوام عجاف.

تفقد الأوضاع ودعم الإعمار
وتأتي زيارة الوفد الصحفي تلبيةً لحضور النسخة الثالثة من المنبر الدوري للمستشار الإعلامي لوالي النيل الأبيض، الأستاذ الحاج أحمد المصطفى، الذي آثر أن ينتقل المنبر إلى محلية أم رمتة للوقوف على أوضاع الناس في المساكن والمزارع والمتاجر والمقار الحكومية، بعد سنوات الحرب واجتياح الدعم السريع للمنطقة وتحريرها، لتنتقل من مرحلة الصمود إلى مرحلة الإعمار؛ إعمار ما دُمِّر من ممتلكات ومؤسسات تربوية وصحية.

رحلة نيلية شاقة نحو حاضرة المحلية
بعد أن قطعوا أكثر من 186 كيلومتراً عبر الطريق المرصوف من كوستي وحتى منطقة الجمالات شرقي النيل الأبيض، ليمضوا أكثر من عشرين دقيقة بزورقين نهريين في رحلة نيلية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب —عذاب دائم مع نهر متلاطم الأمواج في طقس متقلب بين أمطار ورياح— وصولاً إلى مدينة ودنمر حاضرة محلية أم رمتة، المدينة التي تحتضن الضفة الغربية للنيل الأبيض وتنام على ثروات زراعية وحيوانية تحتاج لمن يستفيد منها لتصبح نواة لمشروعات استثمارية تعود بالنفع على الجميع: المحلية، الولاية، المستثمر، والمواطن.

صحوة إدارية وانتقال نحو الإنتاج
استعادت الوحدات الإدارية المكونة لمحلية أم رمتة عافيتها في عودة للروح بالجسد، لتبدأ الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة الإنتاج بإرادة الله تعالى ثم بدعم المحلية، وليجتهد شبابها في إحالة الأراضي الجرداء إلى بساتين يانعة تسر الناظرين، إلى جانب جهود شعبية وإنسانية تهدف إلى تنفيذ حزمة من البرامج والمشروعات التنموية في مجالات الصحة العامة، المياه النقية، التعليم، الكهرباء المستقرة، الأمن الشامل، والتنمية المستدامة.

دور الإعلام في نقل نبض الشارع
“وتأتي خصوصية المنبر الدوري للمستشار الإعلامي لوالي النيل الأبيض في تمكين المشتغلين بحقل الإعلام من الوصول للمواطن في موقعه والاستماع لمشكلاته وقضاياه”؛ بهذه الكلمات كان المستشار الإعلامي لوالي الولاية، الأستاذ الحاج أحمد المصطفى، يفتتح المنبر من مدينة ودنمر عاصمة محلية أم رمتة.
وأشار المصطفى إلى أن المنبر يسهم في نقل نبض الحياة في محليات الولاية المختلفة والتعرف على أحوالها، مع تبصير الحكومة بالأخطاء والتحديات تحقيقاً للعدالة في توزيع المشروعات وأهداف التنمية المستدامة. يأتي ذلك مع تأكيد المستشار على شراكة الإعلام في معركة البناء والإعمار وتعزيز قيم التماسك الاجتماعي بين الناس.

من الصمود إلى الإعمار
وأعلن المدير التنفيذي لمحلية أم رمتة، صلاح عبدالله حاج أحمد، عن البدء في وضع خطة أسماها “من الصمود إلى الإعمار”، مشيراً إلى أنها تشمل إدارة الأزمة وتقديم الخدمات بهدف عودة المواطن وتوفير الأساسيات من صحة وتعليم ومياه نقية.
وكشف صلاح النقاب عن بلوغ محليته حالة جيدة من التعافي والانتقال من مرحلة الإغاثة إلى الإنتاج، مشيراً إلى الاستقرار الأمني الكبير الذي تشهده المحلية بعد تحريرها من مليشيا الدعم السريع.
وأكد أن المحلية تمضي لتنفيذ حزمة من المشروعات التنموية في المياه والصحة والتعليم والطرق، من خلال العمل في محطات المياه بقوز البيض وشكيري والعشرة عبر تزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب إدخال الكهرباء إلى (15) قرية بمناطق الشاتاوي، فضلاً عن إكمال الضغط المنخفض لمنطقة العشرة.

دعم التعليم والمجهود الحربي
وأشار المدير التنفيذي لمحلية أم رمتة إلى المشروعات التعليمية المنفذة في النصف الأول من العام 2026م، مبيناً أنها شملت تشييد فصول بعدد من مدارس المحلية إلى جانب دعم المجهود الحربي، مثمناً الدور الكبير الذي لعبته الأجهزة الأمنية المختلفة في بسط دعائم الأمن والاستقرار في مناطق المحلية كافة.

استقرار أمني وجهود شرطية مكثفة
إلى ذلك، أشار مدير شرطة محلية أم رمتة ومقرر لجنة أمن المحلية، المقدم أحمد قسم السيد، إلى الاستقرار الأمني الكبير الذي تشهده المحلية في وحداتها الأربع، مبيناً أن للشرطة ثلاثة أقسام في مناطق الصوفي، العلقة، والشكيري. وبعث قسم السيد برسائل اطمئنان للمواطنين على استقرار الوضع الأمني بكل مناطق المحلية، مؤكداً توفر المعدات اللازمة لدعم العمل الشرطي بالمحلية.

دور المقاومة الشعبية وإسناد القوات المسلحة
وفي السياق، ثمّن رئيس المقاومة الشعبية بمحلية أم رمتة، اللواء معاش حمد سعيد بلال منقوري، الأدوار الكبيرة لمنسوبي المقاومة الشعبية بالمحلية ومشاركتهم في العمليات الخاصة بتأمين وتحرير مناطق جبل موية والأعوج، فضلاً عن مجاهدات المقاومة الشعبية وإسنادها للقوات المسلحة في بسط دعائم الأمن والاستقرار في كل ربوع الولاية.
وقال اللواء (م) حمد سعيد بلال منقوري إن المقاومة أكملت تدريب أكثر من 1053 مستنفراً إلى جانب النساء، مبيناً أن التدريب يسهم في المحافظة على ما تحقق من أمن واستقرار في أنحاء المحلية كافة.
تدخل المنظمات الإنسانية وتخفيف المعاناة
“وبعد تحريرها من الدعم السريع، انتقلت المحلية من التعافي إلى الإنتاج”؛ بهذه الكلمات كان منسق العون الإنساني بمحلية أم رمتة، منذر الطاهر، يبعث رسائل أمل وصمود لإنسان المحلية، مع ثناء وتقدير للأجسام العاملة في الحقل الإنساني لتدخلها في تخفيف وطأة الكارثة عن مواطني المحلية.
وثمّن الطاهر التدخل المستمر لبرنامج الغذاء العالمي و”بلان العالمية – السودان”، إلى جانب جمعية الهلال الأحمر السوداني ومنظمة “حلم أخضر”، مشيراً إلى أن هذه المنظمات أسهمت في توفير مئات السلال الغذائية والأدوية والمعينات الأخرى للمشافي والمرافق التعليمية، وتحديداً توفير الإجلاس لعدد من مدارس المحلية.
آفاق مستقبلية واعدة للتنمية
تقع محلية أم رمتة بولاية النيل الأبيض على مساحة تقدر بأربعة آلاف كيلومتر مربع، ويسكنها مئتان وسبعون ألف نسمة. وبعد أن حُررت من قبضة الدعم السريع العام الماضي، يُنتظر أن تشهد نشاطاً تنموياً في الفترة القادمة، خاصة مع سعي حكومة الولاية لتنفيذ مجموعة من المشروعات التنموية في قادم الأيام.




