القطار يتحرك من الخرطوم .. الحوار السوداني.. الداخل يبحث عن مخرج

قاسم بدري: قوى سياسية أبدت ترحيباً واسعاً بالمشاركة

محيي الدين: الحوار فرصة لكسر الجمود وإنهاء الإقصاء

محيي الدين: نجاح الحوار مرهون بأجندة واضحة ومخرجات قابلة للتنفيذ

سوار: لجنة الحوار تحتاج إلى الاستقلالية والحياد والقبول الوطني

 

تقريرـ عماد النظيف

 

تتحرك مبادرة الحوار السوداني ـ السوداني نحو الانطلاق من الخرطوم الأحد المقبل، وسط رهان على أن يشكل الحوار مساراً داخلياً لمعالجة الأزمة، مقابل جدل متصاعد حول تركيبة اللجنة التحضيرية ومعايير اختيار أعضائها، ومدى قدرتها على جمع القوى السياسية والمجتمعية حول طاولة واحدة.

 

وتكشف تسريبات عن أسماء بارزة يُعتقد أنها ضمن اللجنة التحضيرية للمبادرة، بالتزامن مع ترتيبات لعقد مؤتمر صحافي في الخرطوم خلال الأيام المقبلة لإعلان المبادرة رسمياً والكشف عن تفاصيلها.

 

وبحسب المعلومات المتداولة، تضم اللجنة قاسم بدري، والمحامي نبيل أديب، والدكتور محمد جلال هاشم، والبروفيسور الواثق كمير، والكاتب عثمان ميرغني عبد الله، والبروفيسورة نعمات علي الزبير، وسليمان الأمين، والدكتور محمد المنير، والأستاذ عبد الله آدم خاطر.

 

كما تشمل القائمة، وفقاً للتسريبات، الكاتب عبد العزيز بركة ساكن، والبروفيسور منزول عسل، والدكتور نصر الدين شلقامي، والدكتور المحبوب عبد السلام، ومهند عوض الكريم، وعائشة البرير، إلى جانب أسماء أخرى.

 

وتأتي هذه التحركات وسط دعوات متزايدة إلى معالجة الأزمة السودانية من الداخل، والابتعاد عن تدويلها والحد من الارتهان للمنابر والمبادرات الخارجية، في وقت يُنتظر أن تشهد المبادرة مشاركة واسعة من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

 

ومن المنتظر أن تكشف اللجنة خلال المؤتمر الصحافي المرتقب أهداف المبادرة وأجندتها وآليات المشاركة، إلى جانب طبيعة تشكيل اللجنة والمعايير التي استندت إليها عملية اختيار أعضائها.

 

فرصة لكسر الجمود

 

ويرى المحلل السياسي محيي الدين محيي الدين أن مبادرة الحوار السوداني تمثل فرصة لكسر حالة الجمود السياسي التي لازمت البلاد منذ 2019، داعياً القوى السياسية المختلفة إلى الجلوس معاً والاتفاق على مسارات مستقبلية تتجاوز حالة الإقصاء والإقصاء المضاد.

 

وقال محيي الدين لـ«العودة» إن المبادرة الحالية تختلف عن المبادرات السابقة، مشيراً إلى صدور إجراءات رسمية من رئيس مجلس السيادة لتيسير مشاركة القوى السياسية، بما فيها القوى التي تعارض القوات المسلحة.

 

واعتبر أن توسيع المشاركة يمكن أن يشكل مدخلاً للمصالحة والتوافق السياسي، داعياً القوى السياسية الداعمة للمبادرة الإماراتية إلى إعادة النظر في موقفها من الحوار ومناقشة المشاركة بجدية.

 

ورأى أن ربط الحوار السياسي بالمسار العسكري يمثل مطلباً للقوى الداعمة للدعم السريع، مؤكداً أن القضايا السياسية تختلف عن ملفات وقف إطلاق النار ونزع السلاح والدمج وإعادة التسريح، ولذلك ينبغي الفصل بين المسارين السياسي والعسكري.

 

وشدد محيي الدين على ضرورة عدم استبعاد أي قوة سياسية من الحوار، قائلاً إن الحكم على القوى السياسية ينبغي أن تتركه العملية الانتخابية للجماهير، وإن الإقصاء المسبق يجعل العملية السياسية ناقصة.

 

أجندة واضحة ومخرجات قابلة للتنفيذ

 

وقال إن نجاح المبادرة يتطلب تحديد أجندة واضحة ومخرجات قابلة للتنفيذ، إلى جانب اختيار لجنة لإدارة الحوار تحظى بالقبول، محذراً من تحول الحوار إلى صفقة لتقاسم السلطة.

 

وأكد ضرورة أن تركز أجندة الحوار على تهيئة البيئة لتحول ديمقراطي حقيقي وإجراء انتخابات، بما يضمن أن يكون القرار النهائي للشعب السوداني، وليس تقاسم السلطة بين القوى السياسية.

 

توحيد القوات تحت قيادة الدولة

 

وفي ما يتعلق بمستقبل الدعم السريع، قال محيي الدين إن طبيعة الانتهاكات والجرائم المنسوبة إلى المليشيا تجعل من الصعب التعامل معها كقوة عسكرية كاملة أو استيعابها بالصيغة التي جرى بها التعامل مع بعض الحركات المسلحة، مشدداً على أهمية توحيد القوات تحت قيادة الدولة عبر عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR).

 

وأشار إلى أن مشاركة الشباب والنساء والقوى المجتمعية ضرورية في صياغة مستقبل البلاد، باعتبار أن قطاعات واسعة منها ليست منضوية تحت الأحزاب السياسية، داعياً إلى وضع آليات تضمن مشاركتها في الحوار.

 

وأضاف أن الانقسامات داخل القوى السياسية تمثل عقبة أمام نجاح الحوار، لكن الاتفاق على الحد الأدنى من القضايا المشتركة يمكن أن يساعد في تجاوز الخلافات الداخلية وربما يسهم في تعزيز وحدة القوى السياسية.

 

وأكد أن الضمان الحقيقي لإلزام الأطراف بمخرجات الحوار يتمثل في المشاركة الواسعة والتوافق السياسي، إلى جانب تعهد مؤسسات الدولة بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، معتبراً أن الشعب السوداني يظل الطرف الأهم في فرض أي مخرجات تحظى بقبوله.

 

الحوار اختبار للإرادة الوطنية

 

وحول قدرة القوى السياسية على إدارة حوار مستقل بعيداً عن المبادرات الخارجية، قال محيي الدين إن ذلك يمثل اختباراً حقيقياً لإرادتها ووعيها السياسي، مؤكداً أن تجاوز الضغوط والإملاءات والمصالح الخارجية ممكن متى ما توفرت الإرادة الوطنية.

 

وربط بين اتساع التوافق الوطني وفرص إنهاء الحرب، قائلاً إن زيادة التوافق ستؤدي إلى عزل الدعم السريع ومن يدعمونه، وتساعد على الحد من التدخلات الخارجية المؤثرة في الأزمة السودانية.

 

وحذر من أن فشل الحوار سيقود إلى استمرار أزمة الحكم في السودان لفترة طويلة، كما حدث خلال السنوات الماضية، معتبراً أن هذا السيناريو يمكن تجنبه من خلال توافق سياسي واسع بين القوى المختلفة.

 

لجنة الحوار تفتقد الحياد

 

وفي المقابل، انتقد القيادي في المؤتمر الوطني «المحلول» والوزير السابق حاج ماجد سوار تشكيل اللجنة التحضيرية، قائلاً إن قائمة الأسماء المتداولة، حال صحتها، تثير جدلاً واسعاً، مشيراً إلى أن من بين أعضائها أسماء عُرف عنها التماهي الصريح مع قوى الحرية والتغيير «قحت».

 

وتساءل سوار عن إمكانية أن يخرج الحوار الوطني بنتائج تحظى بالقبول والثقة، في ظل لجنة تضم أشخاصاً كانوا جزءاً من المشهد السياسي المنحاز إلى «المليشيا» وذراعها السياسي.

 

وقال إن اختيار أعضاء اللجنة التحضيرية ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة تقوم على الاستقلالية والحياد والقبول الوطني، بعيداً عن المحاصصات والمجاملة وإعادة تدوير الوجوه التي ارتبطت بمواقف سياسية مثيرة للجدل.

 

ترتيبات لإطلاق الحوار من الخرطوم

 

وفي السياق، تتجه اللجنة التيسيرية لمبادرة الحوار السوداني ـ السوداني إلى إعلان موعد انطلاق الحوار من الخرطوم، بعد اتصالات مع قوى سياسية أبدت، بحسب عضو اللجنة قاسم بدري، ترحيباً واسعاً بالمشاركة في مسار يهدف إلى إنهاء الأزمة والإسهام في وقف الحرب.

وقال بدري، في تصريحات لقناة «الجزيرة»، إن اللجنة تواصلت مع عدد من القوى السياسية وناقشت معها الضمانات والحصانات التي أعلنها رئيس مجلس السيادة، لضمان وصول المشاركين إلى السودان وتوفير الحماية لهم طوال فترة الحوار.

وأشار إلى أن اللجنة ستعقد مؤتمراً صحافياً في الخرطوم خلال اليومين المقبلين، تعلن خلاله الموعد الرسمي لانطلاق الحوار، وتكشف ترتيبات مشاركة القوى السياسية والجهات المعنية.

ويأتي التحرك وسط دعوات إلى جعل الحوار مساراً سودانياً لمعالجة الأزمة من الداخل، والوصول إلى تفاهمات سياسية تمهد لوقف الحرب وإرساء السلام، في وقت سيكون فيه اتساع المشاركة وحياد اللجنة وطبيعة الأجندة والمخرجات أبرز الاختبارات التي تواجه المبادرة في بدايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى