تفاصيل جلسة مجلس الأمن بشأن السودان

الحارث: مقترح حظر الطيران يهدف إلى تقييد الدولة

 

السودان يقدم (١١) بنداً للمجتمع الدولي تمثل مطلوبات دعم حماية المدنيين

مندوب ‏مصر يدعو إلى وقف تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى المليشيا

 

متابعات: العودة

عقد مجلس الأمن الدولي يوم امس الاثنين 24 أغسطس، جلسة إحاطة خاصة بالسودان، وخُصصت الجلسة لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد، وذلك بطلب من مسؤول الشئون العربية والإفريقية ومستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، الذي طالب بتمديد العقوبات المفروضة على السودان في دارفور لتشمل كافة السودان بوقف الطيران، وركزت الجلسة على الوضع الإنساني وحماية المدنيين وتصاعد العمليات العسكرية والهجمات بالمسيّرات، إلى جانب الدعوات لوقف التصعيد وتسهيل وصول المساعدات والحد من تدفق السلاح.. وركزت مداخلات الاعضاء بشكل حاسم على حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وفتح المسارات أمام عمليات الإغاثة.. لم تتجه المناقشات إلى اتخاذ قرارات جديدة، وإنما ظلت في إطار الإحاطة وتبادل المواقف حول تطورات الوضع الأمني والإنساني في السودان.

 

الحارث: مقترح حظر الطيران يهدف إلى تقييد الدولة

 

من جانبه أعلن مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، في كلمته أمام مجلس الأمن أن توسيع نظام العقوبات وفقًا للقرار الأممي 1591 ليشمل حظر الطيران والأسلحة في جميع أنحاء السودان، يُعد محاولة لتقويض الدولة السودانية.

وجاءت كلمة مندوب السودان خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة اليوم الاثنين، 24 أغسطس الجاري، في نيويورك، ردًا على مقترح قدّمه مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، ينص على حظر الطيران في كافة أرجاء السودان، بما في ذلك الطائرات المسيرة؛ وهي خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى إنهاء النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وفقًا لإحاطته أمام المجلس.

ورفض مندوب السودان لدى الأمم المتحدة توسيع نطاق نظام العقوبات وفقًا للقرار 1591، مؤكدًا أن الحكومة السودانية لا تتجاهل الأوضاع في إقليم دارفور، ومشيرًا إلى أن هذا المقترح يسهم في تقييد حركة الدولة السودانية، في الوقت الذي تتواصل فيه شبكات إمداد قوات الدعم السريع بالعتاد والسلاح.

واتهم مندوب السودان دولة الإمارات بتعطيل المسار المعمول به في نظام العقوبات الخاص بحظر الأسلحة في دارفور، قائلًا: “إن مجرد كون نتائج القرار 1591 لا تروق لدولة عضو في مجلس الأمن لا يمكن أن يكون مسوغًا لتوسيع نطاقه”.

ورأى الحارث إدريس أن طرح المقترح تزامن مع تقدم الجيش ووصوله إلى منطقتي بارا وجبرة الشيخ، وإبعاد قوات الدعم السريع إلى تخوم ولاية غرب دارفور.

 

القرار 1591

 

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر القرار 1591 في العام 2004، بالتزامن مع اندلاع القتال بين الجيش والحركات المسلحة، ونص على حظر دخول الأسلحة إلى الإقليم.. ويزور فريق خبراء الأمم المتحدة السودان بشكل دوري لمتابعة تنفيذ القرار، وفي يوليو 2026 سربت وكالة رويترز بنودًا من تقرير هذه اللجنة الأممية تفيد بحصول قوات الدعم السريع على طائرات محملة بالسلاح، بُنيت من شركة بالولايات المتحدة الأميركية.. وينص القرار على عدم دخول الأسلحة إلى إقليم دارفور، ويسري منذ أكثر من 20 عامًا، حيث يشدد خبراء الأمم المتحدة المعنيون بمراقبة الحظر على أن المنطقة يجب أن تكون خالية من السلاح.

 

مقترح بولس

 

ودفع مستشار البيت الأبيض مسعد بولس بمقترح لمجلس الأمن الدولي خلال إحاطة قدمها اليوم الاثنين، مطالبًا بتوسيع نطاق القرار 1591 ليشمل جميع أنحاء السودان، مما يعني عدم استخدام الجيش السوداني للطائرات المسيرة والطائرات الحربية والمعدات المرتبطة به.

 

مطلوب السودان من المجتمع الدولي

 

وقدم الحارث إدريس في خطابه عدة مطلوبات من المجتمع الدولي لدعم حماية المدنيين جاءت على النحو التالي:

1- أن عودة النازحين واللاجئين البالغ عددهم وفق إحصاءات الأمم المتحدة 5 مليون وعدم عودة أي واحد منهم إلى مناطق سيطرة المليشيا بحد ذاته تزكية أن القوات المسلحة لا تقتل المدنيين مما يستوجب توطين العائدين ورفع كفاءة خدمات المياه والصحة والتعليم والكهرباء.

2- دعم كفاءة تأمين مناطق العودة وقوات الشرطة والبني التحتية الخاصة بالنيابات العامة والمحاكم.

3- دعم عملية إزالة مخلفات الحرب من الألغام وذخائر متفجرة زرعتها المليشيا عمداً لتحرم المواطنين من العودة لمناطقهم، وتهيئة الظروف الأمنية الضرورية.

4- وقف تدفق السلاح الإماراتي لدعم المليشيا الذي تستخدمه لقتل المدنيين وهو السبب الرئيس في تعطيل حماية المدنيين واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان.

5- زيادة الاستجابة لتدفق الإغاثة الإنسانية عبر المسارات ونقاط العبور والموانئ والمطارات المخصصة وهي وافية وكافية.

6- دعم عملية التسريح ونزع السلاح وإعادة الإدماج.

7- الضغط على المليشيا لإطلاق سراح المحتجزين في سجون شالا ودقريس.

8- عدم توسيع نطاق القرار 1591 ورفع العقوبات المفروضة على السودان والجزاءات الأحادية.

9- إنهاء وجود المرتزقة وأي قوات أجنبية بالسودان تدعم المليشيا ووقف دول الجوار الدعم الذي تقدمه للمليشيا والمرتزقة وتعديهم على المدنيين في المناطق الآمنة.

10-دعم مؤتمر المصالحة الوطنية والسلام المجتمعي.

11-دعم جهود تحصين النساء والفتيات من العنف الجنسي للمليشيا وتعزيز تطبيق القرار 1325 (2000) بشأن المرأة والسلام والأمن والقرار 1460 (2003) بشأن الأطفال في النزاع المسلح والقرارين (1999) 1265 و (2000) 1296 بشأن حماية موظفي المساعدة الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة.

مصر تحذر مجلس الأمن

 

‏في كلمة أمام مجلس الأمن، عرضت مصر موقفًا واضحًا من الحرب في السودان، مؤكدة أن الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية يجب أن يظل أساس أي تحرك دولي. وحمّلت القاهرة المجتمع الدولي مسؤولية استمرار معاناة السودانيين بسبب التردد في اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الاعتداءات والفظائع التي ترتكبها المليشيا المتمردة ضد المدنيين.

 

‏وشددت مصر على أن حماية المدنيين تقتضي وقف التدفق غير المشروع للأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع، والتصدي للمرتزقة الذين ينضمون إلى صفوفها ويشاركون في استهداف السكان بصورة ممنهجة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق. كما طالبت مجلس الأمن بإنشاء إطار فعال وموثوق لمحاسبة مرتكبي الفظائع التي وثقها الصحفيون والمدونون والعاملون في المجال الإنساني.

 

‏ورفضت القاهرة بصورة قاطعة إنشاء كيانات أو ترتيبات موازية تكرس الانقسام وتفرض أمرًا واقعًا يهدد وحدة السودان، كما رفضت المساواة في المسؤوليات والأدوار بين مؤسسات الدولة السودانية والمليشيا المتمردة. وأكدت أن مؤسسات الدولة تمثل ركيزة أساسية لحماية وحدة البلاد واستعادة الأمن والاستقرار، وأن الوصول إلى تسوية قابلة للتنفيذ يتطلب دعم هذه المؤسسات والحفاظ على كيان الدولة.

 

‏وحذرت مصر من الدعوات الرامية إلى فرض حظر شامل للسلاح على السودان، لما قد يترتب عليها من إضعاف قدرة مؤسسات الدولة على حماية المواطنين والاضطلاع بمسؤولياتها. واستشهدت بتجربة حظر السلاح المفروض على دارفور منذ أكثر من عشرين عامًا، مؤكدة أن استمرار تدفق الأسلحة رغم الحظر يكشف محدودية هذه الأداة في غياب آليات واضحة وفعالة للإنفاذ. ودعت إلى توجيه الجهود الدولية نحو وقف الأسلحة والمرتزقة الذين يمكّنون المليشيا من مواصلة تهديد المدنيين وإطالة أمد الحرب.

 

‏وأكدت القاهرة كذلك أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشكل جسرًا نحو سلام شامل، ويحمي السودان من تجميد الصراع أو تثبيت خطوط الانقسام أو تكريس واقع ميداني يقود إلى تقسيم البلاد. كما دعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان إلى جميع المناطق المتضررة، وزيادة تمويل الاستجابة داخل السودان، ومساندة دول الجوار التي استقبلت أعدادًا كبيرة من الفارين من الحرب.

 

‏وأشارت مصر إلى تزايد العودة الطوعية للسودانيين إلى الخرطوم وأم درمان وبحري وود مدني بعد استعادة القوات المسلحة السيطرة عليها، معتبرة أن هذه العودة تعكس ثقة المواطنين في قدرة الدولة على توفير الحماية. وطالبت المجتمع الدولي بدعم استعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف التي تمكّن مزيدًا من السودانيين من العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة.

ممثل روسيا: المليشيا تنشر الفوضى والعنف

 

جاءت مداخلة ممثل روسيا أمام مجلس الأمن بشأن السودان، والتي قدّم خلالها توصيفا واضحا لطبيعة الحرب، ورفض بصورة قاطعة تحميل القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع مسؤولية متساوية عن استخدام الأسلحة وتداعيات الصراع.

 

‏وقال الممثل الروسي إن مليشيا الدعم السريع تستخدم الطائرات المسيّرة بصورة عشوائية ومن دون تمييز، وغالبا ما توجهها بهدف «إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية التحتية المدنية والسكان المدنيين». وأشار في المقابل إلى أن القوات المسلحة السودانية تحرص على تحديد أهدافها بدقة.

 

‏وأضاف: «نرى عموما أن تحميل طرفي الصراع مسؤولية متساوية عن عواقب استخدام الأسلحة طرح غير مقبول»، موضحا أن أحد الطرفين «ينشر الفوضى والعنف»، فيما تنفذ القوات المسلحة السودانية عملية لتحييد «المتمردين الذين يدمرون البلاد».

 

‏وجاء هذا الموقف في معرض تعليقه على الدعوات المتزايدة لفرض حظر شامل على توريد الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها إلى السودان. وشدد على ضرورة التمييز بين استخدام المليشيا للمسيّرات في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، واستخدام الجيش لها في عملياته ضد التمرد.

 

‏وتطرق الممثل الروسي إلى الوضع الإنساني في شمال دارفور، قائلا إن الفاشر ما زالت هدفا رئيسيا للمتمردين الذين يواصلون قصف الأحياء السكنية والمدارس والأسواق والمنشآت الطبية ومرافق البنية التحتية. وأشار إلى توافد المدنيين على المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية بحثا عن الأمن والحماية، في وقت تعاني فيه مراكز الإيواء من الاكتظاظ والنقص الحاد في المياه.

 

‏كما انتقد جهود الوساطة التي تسعى، وفق وصفه، إلى إجبار حكومة السودان على تقديم «تنازلات غير مقبولة» من خلال الضغط والابتزاز وليّ الأذرع، ودعا إلى إجراء أي جهود أو مقترحات للوساطة تحت رعاية الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الحكومة السودانية.

 

‏وفي ختام مداخلته، رفض الممثل الروسي تصعيد العقوبات الاقتصادية على السودان، وانتقد حظر الاتحاد الأوروبي استيراد الذهب السوداني وتوسيع واشنطن قيودها المالية. وقال إن سياسة «الخنق الاقتصادي» ستضع عبئا ثقيلا على السودانيين العاديين، مؤكدا أن معالجة الأزمة تتطلب وقف القتال، وتوسيع المساعدات الإنسانية، ودعم إعادة إعمار البلاد والحفاظ على مقومات الاقتصاد السوداني.

 

مواقف بعض الدول

 

أعلنت امريكا مقترحها لتوسيع العقوبات على السودان، ويشمل: توسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان والتأكيد على أن حظر السلاح يشمل الطائرات المسيّرة.. وزيادة أعضاء لجنة الخبراء المكلفة بمراقبة العقوبات.. وتعزيز تعاون لجنة الخبراء مع اللجان الأخرى.. ولم تتحدث امريكا عن حظر الطيران.

اما روسيا فقد قدمت انتقادا واضحا وصريحا للعقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على السودان، ووصفتها بأنها غير مقبولة، مع تلميح إلى معارضتها للمقترح الأمريكي الرامي إلى توسيع نطاق العقوبات الأممية.

اما الصين فقد دعت إلى إنفاذ العقوبات الأممية الحالية باعتبار ذلك أولوية، مؤكدة أن العقوبات ليست غاية في حد ذاتها، ودعت المجلس إلى تجنب التوسع العشوائي في العقوبات.

بينما ذهبت بريطانيا الى تأييد المقترح الأمريكي لتوسيع العقوبات القائمة على السودان.. وكذلك فعلت فرنسا والدنمارك ولاتفيا

اما مجموعة A3 (الصومال، الكونغو، ليبيريا) لم تبد موقفا واضحا من المساعي الأمريكية لتوسيع نطاق العقوبات في السودان.. وكذلك سارت البحرين على ذات النهج وتبعتها كولومبيا واليونان وباكستان وبنما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى