العطش يضرب العاصمة..ارتفاع سعر برميل المياه إلى 40 الف جنيه

حكومة الخرطوم تستخدم المسكنات.. والمواطنون وصلوا مرحلة اليأس
تقرير: العودة
رغم المسكنات التي استخدمتها حكومة ولاية الخرطوم كثيرا وطويلا لإقناع المواطنين بوجود حلول عاجلة لأزمة المياه في الولاية، إلا أن الأيام قد أثبتت بأن حكومة احمد عثمان حمزة كانت تنتظر أن تمطر السماء أو تحدث معجزة ما لتعالج أزمة غياب المياه عن المنازل لأسابيع عديدة، حيث اعتمدت الولاية في بادئ الأمر على انسحار مياه النيل الازرق بسبب سد النهضة ثم عرجت إلى العطب الذي أصاب محطة المنارة التي تعتمد عليها أمدرمان القديمة بامتدادتها المعروفة في تغذية المنازل، إلا أن الأيام تسارعت وتم الإعلان عن إصلاح محطة مياه المنارة ولكن الأحوال ظلت كما هي حيث اقتربت بعض الأحياء من الشهر بلا مياه في ظل ظروف اقتصادية معلومة لن تمكن بعض المواطنين من شراء المياه من التناكر التي تعرف بـ(الكارو)، لأن سعر البرميل (الدبل) يتجاوز إمكانيات الأسر خلال هذه الأيام الصعبة.
امبدة والغياب الطويل
في محلية امبدة وخاصة الحارات من الأولى وحتى الرابعة، استطاعت (العودة) أن تستطلع عددا من المواطنين الذين أجمعوا على أن الولاية عجزت عن ايجاد حلول سريعة لأزمة المياه، حيث قال الحاج/ احمد محمد الفكي من سكان الحارة الثالثة أن المياه غابت عن منازلهم لفترة ثلاثة أسابيع وفشلت كل جهودهم في عودة المياة رغم استخدام الموتورات ولكن لا حياة لمن تنادي مؤكدا بأن مناشدتهم للسلطات المحلية أو الولائية فشلت رغم الوعود المتكررة بأن اصلاح عطب المنارة سيعود عليهم بالنفع ولكن لم يحدث أي جديد.
برميل المياه بـ٤٠ الف جنيه
وفي الخرطوم وشرق النيل كذلك تحدث مواطنون، السبت، عن تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حاداً في إمدادات مياه الشرب؛ حيث وصل سعر برميل المياه إلى نحو ٤٠ الف جنيه وهذا خارج استطاعة السكان ويفوق عملية صرفهم على بقية الاحتياجات
تفاقم الأزمة
وعلى ذات الصعيد، حذّر عضو بغرف طوارئ الجريف شرق من تفاقم أزمة المياه في محلية شرق النيل بالعاصمة الخرطوم، مع استمرار انقطاع الكهرباء، واعتماد أحياء واسعة على آبار التقوية ومصادر مياه غير آمنة، وسط مخاوف من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه خلال فصل الخريف.. وقال إن عدداً من أحياء شرق النيل، من بينها الجريف شرق وحي الهدى، لا تزال تعتمد بصورة أساسية على آبار التقوية داخل الأحياء، في ظل عدم ربط الشبكات الداخلية بمصادر المياه الرئيسية القادمة من محطتي بحري والمقرن.
انقطاع الكهرباء
وأوضح أن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة أدى إلى تعطل تشغيل الآبار، ما دفع السكان والجهود الشعبية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل بعضها، لكنه أشار إلى أن المياه تصل بصورة أفضل إلى المناطق القريبة من الآبار، في حين تعاني الأحياء البعيدة من ضعف الإمداد أو انقطاعه لفترات طويلة.
وأضاف أن عدداً من السكان يضطرون إلى شراء المياه المنقولة بعربات الكارو أو قطع مسافات طويلة للحصول عليها من أحياء أخرى، مشيراً إلى أن سعر برميل المياه وصل إلى نحو ٤٠ الف جنيه.
انتقاد الحكومة
وانتقد عضو غرف الطوارئ غياب التدخل الحكومي لإصلاح أعطال الآبار وتوفير مصادر مستدامة للمياه، وقال إن معظم عمليات الصيانة وتركيب الطاقة الشمسية تمت بجهود شعبية، وإسهامات من المغتربين والمنظمات وأفراد المجتمع.
مياه مالحة
وفي منطقة أم ضوبان، أشار إلى أن مشكلة المياه تختلف من حيث النوعية، إذ إن معظم الآبار المتوفرة تحتوي على مياه مالحة وغير صالحة للشرب، في حين يعتمد السكان على مصدر محدود للمياه الصالحة للشرب في أحد الأحياء، ما يُجبر سكان المناطق الأخرى على شراء المياه أو نقلها.
وحذّر من أن عدم فحص مصادر المياه بصورة منتظمة يزيد من المخاطر الصحية، خصوصاً مع ظهور أمراض مرتبطة بتلوث المياه، مثل الكوليرا والإسهالات والدسنتاريا.
تدخل عاجل
وقال عضو غرف الطوارئ إن الأزمة قد تتفاقم خلال موسم الخريف بسبب تراجع كفاءة الطاقة الشمسية، في وقت لا تزال فيه شبكات المياه والكهرباء غير مستقرة، داعياً إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لربط الأحياء بشبكة المياه الرئيسية، وإصلاح الآبار المتعطلة، وضمان استقرار الكهرباء، إلى جانب فحص مصادر المياه ومراقبتها، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في شرق النيل.
حال افضل
اما في مربعات ابو سعد ومنطقة البنك العقاري فقد أكد علي خالد احمد أن المياه تأتي عند المساء احيانا بعد فترات غياب طويلة والمنطقة تعيش مأساة حقيقية رغم توفر الحلول ولكنها حلولا صعبة إذ يباع كارو المياه بمبلغ كبير يفوق إمكانيات الأسر.
وعلى ذات الصعيد قال عماد الحضري أن المياه أصبحت تحتاج لمعجزة حتى يعود لها الاستقرار مؤكدا بأن البئر الموجودة في المنطقة تعمل بالطاقة الشمسية ولكن المياه مالحة لذلك هم في انتظار مياه الشبكة التي تأتي من حين إلى آخر.




