24 ضابطاً من عقيد فما دون يكسبون

المحكمة تتمسك بإعادة ضباط الشرطة المفصولين للخدمة

توقيع غرامة مالية يومية على وزير الداخلية من ماله الخاص

سابقا: رفضت المحكمة الطلب ضد المنازعة ووجهت بعدم إهدار حجية الحكم

 

الخرطوم: العودة

 

رفضت المحكمة القومية العليا (الدائرة الإدارية) الطعنين المقدمين من وزارة العدل نيابة عن وزارة الداخلية ضد ممثل الضباط المحالين للمعاش، وقضت المحكمة العليا باعادتهم إلى الخدمة وتنفيذ العقوبة الموقعة على وزير الداخلية بالغرامة ١٠٠ الف جنيه يوميا تدفع للطاعنين من مال الوزير الخاص، حيث رأت المحكمة بأن دفع وزارة الداخلية باستحالة إعادة الضباط المفصولين وعددهم ٢٤ ضابطا غير موضوعي ولم يستند على دلائل مقنعة فتم رفض الطعن إضافة إلى الطعن الثاني الخاص بعقوبة وزير الداخلية.

وكانت المحكمة العليا، دائرة الطعون الادارية، في وقت سابق قد رفضت طلب المنازعة المقدم من وزارة الداخلية وتأكيد استحالة إعادة الضباط المفصولين تعسفيا في كشوفات 2020 وقضت بتنفيذ الحكم البات الذي صدر من المحكمة العليا واكتسب حجية الأمر المقضي.

وكان الضباط المفصولين قد تقدموا اولا بطلب لصرف استحقاقاتهم من مرتبات وغيرها خلال الفترة من تاريخ الاحالة في مارس 2020 وحتى نوفمبر 2025 وارفقوا الطلب بالكشوفات والمبالغ المستحقة وطالبوا المحكمة بالحجز على مبلغ المستحقات من حساب الداخلية عبر بنك السودان… كما تقدمت وزارة الداخلية كذلك بطلبين اولهما طلب منازعة باستحالة تنفيذ قرار المحكمة وطلب بوقف التنفيذ لحين النظر في طلب ومنازعة التنفيذ.. تم تداول الردود والتعقيبات من الطرفين ثم اصدرت المحكمة قرارها برفض منازعة التنفيذ وبالتالي رفض وقف التنفيذ وارجأت القرار في حجز مبلغ الاستحقاقات لحين ايداع الداخلية ما يؤكد صحة المبالغ او ايداع القيمة الصحيحة للمبالغ المستحقة.. كما جاء في قرار المحكمة إمكانية توقيع عقوبة على الجهة الرافضة للتنفيذ (وزارة الداخلية) بالمحاسبة الجنائية والغرامة المالية من المال الخاص تحددها المحكمة لصالح الضباط المفصولين وكذلك إعادتهم للخدمة.. الجدير بالذكر أن عدد الضباط المتقدمين بالطعن 24 ضابطا من رتبة العقيد فما دون، توفى منهم (2) لهما الرحمة.

ملخص حيثيات المحكمة العليا

اكتمل تبادل المذكرات حول طلب منازعة التنفيذ وحجزت هذه المحكمة الأوراق للفصل، وتجدر الاشارة الى ان الطلب محل النظر قدم ضمن عدة طلبات تقدم بها الطرفين، كل من هذه الطلبات قائماً بذاته، وقد رأت هذه المحكمة فصل الطلبات في محاضر منفصلة داخل محضر التنفيذ ونظر كل منها والفصل فيه على حدا منعاً لتعطيل الاجراءات في حالة الطعن بالاستنئاف فيما صدر قرار فيه من الطلبات، لذلك قررت هذه المحكمة بتاريخ ۲۰۲٦/١/٢٥م تحرير محضر منفصل داخل ملف التنفيذ لكل طلب من الطلبات المقدمة، ومنها الطلب الماثل أمامنا للفصل فيه.

وبالعوده الى منازعة التنفيذ محل النظر ينبغي الاشارة بادئ ذي بدء الى ان أي نزاع بين طرفين يحتكم فيه الى قرار من محكمة مختصة ينضوي تحت تعریف دعوى/ طالع هذا بالنظر في قضاء المحكمة العليا في قضية نعيمة جبرا موصلى/ ضد/قسطاكي سليم جنبرت بالنمره م ع ط م / ٧٤/٣٨ كما تجدر الاشارة الى ان منازعة التنفيذ تكون حول كيفية تنفيذ الحكم وليس حول صحته (انظر في هذا المعنى سابقة حواء احمد ضد طاهر موسى بالنمره م ع ط م /۱۹۹۸/۹۲م)، كما تجدر الاشارة الى ان المادة (۱۰) من قانون القضاء الاداري الساري نصت على ان يفصل القاضي المختص في الطعن من واقع المستندات المقدمة من الطرفين وما يقدمانه من حجج قانونية ، الا اذا رأى ان المستندات وحدها لا تكفي للفصل العادل في الطعن وان سماع بيناتهما ضروري لتحقيق العدالة.. وبمطالعة الحكم محل التنفيذ نجد انه قضى في امره النهائي بالغاء قرار احالة الطاعنين بالارقام (۱٥٩/١٥٨/١٥٧/١٥٦) وإعادتهم للخدمة عملاً بنص الماده (۱۲(۲) من القضاء الاداري الساري لسنة ۲۰۰٥م تعديل ۲۰۱۷م (وعلي الجهات المناط بها قانونا ان تبادر بتنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه وعلى السلطات المختصة ان تعين على تنفيذه.. وبالرجوع الى القرار المطعون فيه القاضي باحالة الطاعنين الدائنين للمعاش يتضح انه صدر بتاريخ ۲۰۲۰/۲/۲۹م وان الطعن في هذا القرار قدم للمحكمة المختصة بتاريخ ۲۰۲۰/۴/۱٦م أي بعد حوالي أقل من شهرين من صدور القرار المذكور، كما ان الحكم بالغاء ذلك القرار صدر بتاريخ ۲۰۲۲/۷/۲٥م وبالتالي كان يجب على المطعون ضدها الثانية- المدينة الثانية – عدم المساس بالشئ المقضي فيه والقيام باعادة ترتيب الحياة الوظيفية للضباط المحالين للتقاعد بموجب القرار الملغي وذلك بالقيام بتدابير اعادة الترتيب بوضعهم في ذات المراكز بالضبط التى كانوا يشغلونها لو لم يكونوا محلاً للقرار الملغي وذلك لعدم اهدار حجية الحكم، اما الادعاء باستحالة تنفيذ الحكم في تاريخ تقديم المنازعة ۲۰۲۵/۱۲/۱٦م نجد فيه اهدار لحجية الحكم ومساس بالشئ المقضي فيه.

من جانب آخر وبمطالعة عريضة التنفيذ التي بموجبها قيد هذا التنفيذ نجد انها تضمنت طلبين اولهما صرف مرتبات وكافة مستحقات وامتيازات الدائنين من تاريخ احالتهم في ۲۰۲۰/۲/۲۹م وحتى تاريخ تنفيذ الحكم، وثانيهما إلزام وزارة الداخلية – المدينة الثانية – مقدمة الطلب باعادة الدائنين للخدمة بدرجة زملائهم وإزالة كافة الاثار المترتبة على قرار الاحالة وبلا شك يعد الطلب الاول من آثار الالغاء، وينبغي الاشارة الى ان من القواعد الاساسية لتطبيق القانون (أ) الضرر يدفع بقدر الامكان – المادة (٥) من قانون المعاملات المدنية لسنة ١٩٨٤م – ومن القواعد الاساسية لتطبيق الاحكام:-

(أ) رد الحقوق الى اهلها ودفع المظالم

(ب) إزالة الاضرار الناجمة عن اجراءات استرداد الحقوق والمظالم الماده (٦) من قانون المعاملات المدنية لسنة ١٩٨٤م – عفطاً على ما تقدم تقرر هذه المحكمة رفض طلب المنازعة وتوجيه المدينة الثانية بتنفيذ الحكم عملاً باحكام المادة (١٥) من قانون القضاء الاداري لسنة ٢٠٠٥م تعدیل ۲۰۱۷م والتي تقرأ ١/١٥) تنفذ احكام المحاكم الادارية وفقاً للاحكام المتعلقة بالتنفيذ في قانون الاجراءات المدنية لسنة ۱۹۸۳م.

(٢) كل من يمتنع او يعيق او يهمل في تنفيذ قرار المحكمة الادارية يكون عرضة للمساءلة الجنائية.

3/ دون المساس باحكام البند (۲) في حالة الامتناع عن تنفيذ حكم المحكمة الادارية كلياً أو جزئياً تفرض على الممتنع عن التنفيذ غرامة تهديدية من ماله الخاص تحددها المحكمة تدفع للمحكوم له، وفي حالة الاستمرار في الامتناع عن التنفيذ يجوز للمحكمة فرض غرامة تهديدية اخرى.

القرار النهائي

 

على هدى جميع ما تقدم تقرر هذه المحكمة بالاتي:

١/ يرفض طلب منازعة التنفيذ

٢/ توجه المدينة الثانية بتنفيذ الحكم وعدم اهدار حجيته.

 

عابدين حمد علي ضاحي

قاضي المحكمة القومية العليا

المختص بنظر الطعون الادارية

27/1/2026م

رفض الطعنين الاستئنافين

 

تقدمت وزارة العدل نيابة عن وزارة الداخلية بطعنين استئنافيين ضد القرار الذي جاء بعاليه فرفضت المحكمة العليا الدائرة الإدارية الطعنين الاستئنافيين وطالبت وزارة الداخلية بتنفيذ القرارين وعدم اهدار حجية الأمر المقضي حيث رأت المحكمة أنه ليست هنالك أي استحالة في إعادة الضباط وترتيب أمرهم الوظيفي حسب مقتضى الحكم السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى