عبود عبدالرحيم يكتب : صدمة القبول بالجامعات

من جهة اخرى..
بعد الفرحة الكبيرة بنجاح الأبناء والبنات في نتيجة امتحانات الشهادة السودانية، صحونا جميعا على واقع مختلف وفي معظمه “محبط” عندما اطلعت الاسر على دليل القبول بالجامعات والمعاهد العليا السودانية والتي جاءت في معظم تفاصيلها “صادمة”.
الصدمة لم تكن في نسب القبول ولكنها تمثلت في الأسعار الفلكية للدراسة بكافة الجامعات، نتحدث هنا عن آلاف الدولارات ومايعادلها بالجنيه السوداني في بعضها تجاوز 9 مليون (مليار) جنيه، وبعضها اكثر من ذلك بمراحل، وهو أمر يمثل قمة الاستفزاز لعلائلات الطلاب التي تعاني في الحصول على لقمة العيش، ويعتبر مجرد ذكر تلك الأرقام الفلكية للقبول صدمة وألم ونهاية فرحة عاشت لحظاتها تلك العائلات.
استاذ جامعي في إدارة جامعة خاصة عندما سألته عن سبب هذه الرسوم قال ان الجامعات والكليات تواجه ضغطا كبيرا من الاساتذة لزيادة المرتبات وتحسينها، كما ان تجهيزات الأثاث والمعدات التعليمية بلغت ارقاما لا تصدق، المدير في الجامعة الخاصة رفض اي محاولة او رجاءات تخفيض الرسوم الدراسية في تلك الكلية التي كانت رغبة إحدى الناجحات بتفوق لكنه لم يبلغ ال90% واقترح المدير لأسرتها القبول بالتقسيط للرسوم بواقع 2 مليون (مليار) للقسط الواحد، وفي الجامعات الحكومية ليس الحال بأفضل كثيرا من الجامعات الخاصة.
هل يكون الحل ان يحرز الطالب المراكز المائة الاولى حتى يكسب منحة رئيس الوزراء المعلنة؟ وماهو مصير طالب حقق نجاحا بنسبة 90% او 80% او 70% أو حتى 60% من ذوي الأسر محدودة الدخل؟ هل يعيد العام الدراسي لينافس على المنح الحكومية العام القادم ام يتسرب للمجتمع العريض رغم نبوغه وتميزه الواضح في النتيجة؟
صراحة لا أدري كيفية معالجة هذه الأزمة، وما اذا كان باستطاعة الحكومة او الوزارة او الجامعات والمعاهد من تدبير حلول معقولة تساهم في استمرار الطلاب والطالبات المتفوقين من مواصلة تعليمهم والالتحاق بتخصصات تحقق رغباتهم الجامعية المتوافقة مع نسب نجاحهم، دون زيادة رهق اولياء الامور والاسر في مثل هذه الظروف التي فقد فيها كل اهل السودان مدخراتهم ومصادر الدخل واصول ممتلكاتهم.
عفوا الآباء، عفوا الأمهات وعفوا الأبناء الطلاب والطالبات.. فرحتكم وفرحتنا معكم لم تكتمل، فهل نعود بكلمات تنقل البشرى بواقع مختلف يتيح لكافة الناجحين في الجامعات والكليات المتخصصة مقاعد الدراسة ومواصلة مسيرة التعليم العالي حتى التخرج والمساهمة في نهضة بلاد مزقتها أطماع اهلها قبل ان تفعل الحرب ذلك؟ دعونا نأمل ونحلم.. عسى ولعل!!.



