الحرب الاسرائيلية الامريكية الايرانية.. أثرها على السودان

اللواء الدكتور امين مجذوب: للحرب أدوار سالبة مباشرة على السودان في (…….)
العودة الطوعية ستتأثر بصورة كبيرة وهذه بعض الإيجابيات
العميد د. جمال الشهيد: للحرب تأثير على هيكل الأمن الاقليمي
السودان مطالب بأن يتحرك بوعي استراتيجي لحماية مصالحه العليا
اتوقع اشغال دولي عن القضية السودانية.. وهذه السيناريوهات المتوقعة مستقبلا
تقرير: معاوية الجاك
لم تفُق دولة إيران من صدمة حرب ال(12) يوماً والتي واجهتها ضد أمريكا وإسرائيل في يونيو من العام 2025، والتي شكلت عليها خسائراً فادحة برحيل عدد من القيادات السياسية والأمنية، وامس الأول السبت استيقظ الإيرانيون على نسخة جديدة من الحرب وبطريقة تفوق في عنفها حرب ال(12)، ولا أحد يتنبا بفترة استمراريتها، فهل ستتوقف قبل أن تصل زمن الأولى ام تتفوق عليها؟
الحرب الحالية جاءت نتائجها مؤلمة ومنذ يومها الأول فخلفت جرحاً بعيداً على نفوس الإيرانيين بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي والذى يشكل لشعبه القيمة الروحية ولحكومته الاستقرار، ورحيله يعني كثيراً من الخسائر الفادحة.
أعاد الامريكان والاسرائيليون الكرّة، والخطر في حربهما ضد ايران هذه المرة هو الأثر السالب على المستويات (الاقتصادية والسياسية والامنية) على المنطقة ككل، وسبب هذا الأثر نتيجة لردة فعل إيران والتي اعلنت وعيدها صريحاً دَن تردد بأن ردها سيكون بضرب (مصالح والقواعد) الأمريكية في منطقة الخليج ونفذ الايرانيون وعيدهم بضرب المملكة العربية السعودية، قطر، الامارات،البحرين، الكويت والاردن، بجانب اسرائيل.
توسعت إيران في حربها ضد هذه الدول بغرض الانتقام من امريكا فهي تعتبر ان هذه الدول تمثل مستقراً للاستثمارات الأمريكية بجانب َجود عدد من القواعد الأمريكية مثل العديد في قطر والبحرين.
الأثر السالب للحرب على المواقع الاقتصادية
أصابت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران بعضاً من المواقع الاقتصادية الحيوية بالشلل، فبعد أن وصلت الصواريخ والمسيرة الإيرانية مطاري دبي وابوظبي وميناء جبل علي ثم مضيق هرمز، يتوقع أن يقود هذا التمدد بصورة سالبة على الجانب الاقتصادي خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الايراني إغلاق مضيق
القيمة الفنية لمضيق هرمز
يعتبر هرمز الواقع جغرافياً بين إيران (شمالاً) وسلطنة عُمان ودولة الإمارات (جنوباً)، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، من الممرات الحيوية، ويمر عبره نحو 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي (حوالي 17-20 مليون برميل يومياً)، بالإضافة إلى ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، خاصة من قطر.

الدول المستفيدة من مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز هو الممر الوحيد لصادرات النفط من العراق، الكويت، البحرين، وقطر، وممر أساسي لصادرات السعودية والإمارات وإيران، وبإعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والسفن التجارية سيكون الأثر كبيرا للغاية على اقتصاد العديد من الدول وامس الأول حملت الاخبار استهداف ناقلة نفط حاولت العبور دون الامتثال للتحذيرات الإيرانية، ومقابل ذلك تتوعد الولايات المتحدة برد عسكري مباشر لتأمين الممر المائي الدولي، مع وجود حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” بالقرب من المنطقة.
التأثير الاقتصادي للحرب
إندلاع الحرب بين أمريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، تراجعت حركة الملاحة بنسبة تصل إلى 70%، مما أدى لارتفاع أسعار النفط نحو (100) دولار للبرميل وسط مخاوف من صدمة في الأسواق العالمية خاصة في ظل اعتماد العديد من دول لبعلبَ على الخليج في استيراد البترول والغاز.
السودان وإمكانية التأثِّر بالحرب
مما تقدم من معطيات وفيما يتعلق بمدى تأثُّر السودان بتداعيات الحرب الدائرة بين أمريكا واسرائيل ضد ايران إنطلاقاً من موقعه الجغرافي الذي يطل على البحر الأحمر وحجم ارتباطه باستيراده لمواد الطاقة من دول الخليج التي تتعرض للحرب من إيران، وفيما يتعلق بحجم التأثر طرخت العودة السؤال أعلاه على المحلل السياسي والخبير العسكري في الشؤون الأمنية والاقتصادية اللواء امين اسماعيل مجذوب والذي قال إن تأثيرات الحرب الإيرانية الأمريكية ستكون مباشرةً على الاقتصاد السوداني، وقال مجذوب: صحيح ستكون هناك بعضاً الإيجابيات ستظهر متمثلةً في دخول رؤوس أموال من الخليج أو من مناطق الشرق الأوسط البعيدة إلى السودان، وهذه ستكون نسبة ضئيلة.
وحول التأثير الحالي للحرب على الاقتصاد السوداني يقول اللواء امين مجذوب إن التأثيرات على المدى القصير يتمثل في المشتقات البترولية، بجانب مشكلة أخرى كبيرة للغاية في مواد البناء المطلوبة للإعمار وإعادة الإعمار، كما ستكون مشكلة كبيرة جدا أيضا على الواردات الصناعية. ويعتقد المحلل امين أنه أيضا على المدى الطويل ستكون في إشكالية كبيرة جدا في مسألة الصادرات السودانية، فالسوق الآن محتل ومضطرب، خاصة سوق المواشي والصمغ العربي والكركدي والسمسم وكل الصادرات التي يعتمد عليها الاقتصاد السوداني حالياً وخاصة الذهب َالذي يعتبر الخليج محورا لاسواقه التقليدية الآن هي في الخليج الذي يعاني اليوم وهو تحت مرمى نيران الحرب الإيرانية الأمريكية، وعلى ضوء ذلك يرى محذوب أن الصادرات السودانية على المدى المتوسط والمدى البعيد ستكون مؤجلة وستحدث ضغطاً كبيراً على الاقتصاد السوداني.

تأثير سالب على ملف العودة للسودان
واصل اللواء امين مجذوب حديثه للعودة واضاف أن تداعيات الحرب وأثرها الاقتصادي سيُلقي بظلال سالبة على ملف العودة الطوعية بعد تأمين بعض المناطق في السودان، فالحياة في العاصمة ستكون صعبة، وتحويلات السودانيين من دول الخليج ستشهد تراجعاً كبيراً، ومن أمريكا، وبالتالي سيتأثر سعر الصرف، ومعروف أنه كلما زاد سعر الصرف، مع وجود التضخم، كلما زادت الأسعار داخلياً، وزيادة الأسعار داخليا قد تجعل المواطنين يحجمون عن البقاء في السودان. ونحن نعرف من الأساس أن تكاليف المعيشة في السودان عالية جدا، ولكن الخدمات عندما تتأثر بهذه الحرب، ستتأثر العودة الطوعية وهذه إشكالية كبيرة جدا ستواجهها الحكومة في المدى المتوسط.
تراجع في الإستثمارات
وبشأن مدى تأثر ملف الاستثمارات الاجنبية القادمة من الخارج للسودان، يقول اللواء امين مجذوب: ربما يحدث تراجعاً في الإستثمارات الاجنبية، ومعروف أنه في الفترة الأخيرة كانت هناك استثمارات سعودية، تركية، قطرية بمعدل عالٍ جدا، ولكن بسبب الحرب ربما يحدث تراجعاً وبالتالي سيشكل ذلك ضغطاً على الاقتصاد السوداني.
مضاعفة الفاتورة على السودان
وحول وجود الحرب الداخلية في السودان بين القوات المسلحة والدعم السريع ومع نشوب الحرب الإيرانية مع أمريكا وإسرائيل على المشهد السوداني بصورة عامة، يقول اللواء امين مجذوب: في تقديري أن الحرب الإيرانية الأمريكية ربما تكون سالب جداً على الاقتصاد السوداني. إضافة لارتفاع تكاليف فاتورة الحرب الداخلية والتي ما زالت موجودة في كردفان ودارفور وما زال الصرف عليها في تصاعد، ومعروف الكلفة العالية لإحتياجات الحرب، مع ملاحظة أن الحرب صرف بدون عائد وهذه إشكالية كبيرة جدا ظلت تواجه السودان منذ ثلاث سنوات وحتى الآن تبقى شهر واحد لإكمال العام الثالث في الحرب وستكون الفاتورة كبيرة وستشكل ضغطاً على الاقتصاد في ظل الظروف المعلومة الآن للجميع.
التأثير الأمني لتداعيات الحرب على هيكل الأمن الإقليمي
تداعيات الحرب الدائرة حاليا بين أمريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى لا تقتصر على التأثير الاقتصادي فحسب، بالتأكيد هناك تداعيات أمنية على القومي السوداني ستفرزها الحرب من منطلق الموقع الجغرافي للسودان والذي يفصله البحر الأحمر عن الدول الخليجية المتأثرة بالحرب وفي هذا الشأن اسننظقت العودة العميد الركن الدكتور جمال الشهيد، المحلل الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية والذي قال إن المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، تعتبر تحولاً استراتيجياً بالغ الخطورة في هيكل الأمن الإقليمي. فالصراع الذي ظل لسنوات يُدار عبر أدوات غير مباشرة ووكلاء إقليميين، بات اليوم أقرب إلى مواجهة مفتوحة تحمل في طياتها احتمالات التوسع والانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وإذا ما اتسعت رقعة هذه المواجهة، فإن تأثيراتها لن تبقى محصورة في نطاق جغرافي محدد، بل ستمتد لإعادة رسم خرائط النفوذ، وفتح مسارح عمليات جديدة، وفي مقدمتها البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
التأثير المحتمل للحرب على الأمن القومي السوداني
واصل العميد الدكتور جمال الشهيد أفادته للعودة، وبشأن تأثير الحرب على السودان في ظل الأزمة الداخلية المعقدة التي يعيشها، يقول: هنا تبرز تساؤلات جوهرية حول حجم التأثير المحتمل على أمنه القومي واستقراره السياسي واقتصاده الوطني:
أولاً: السياق الاستراتيجي العام
1. من حرب الظل إلى الصدام المباشر
ما كان يُدار سابقاً عبر الضربات المحدودة والرسائل غير المباشرة، انتقل إلى مستوى أكثر وضوحاً وحدّة. هذا التحول يرفع من احتمالات التوسع الإقليمي، ويضع العديد من الدول الواقعة ضمن نطاق التأثير الجغرافي في دائرة الترقب الحذر.
2. البحر الأحمر في قلب الحسابات العسكرية، ما حيث لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر تجاري، بل بات شرياناً استراتيجياً لنقل الطاقة والتجارة العالمية، وقوساً أمنياً يربط الخليج العربي بالقرن الأفريقي والبحر المتوسط. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي سينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى الدول المشاطئة له، وفي مقدمتها السودان.
3. احتمالات تفعيل الأذرع الإقليمية
في حال توسع المواجهة، قد تلجأ الأطراف المتصارعة إلى استخدام حلفائها في الإقليم لتوسيع نطاق الضغط والمناورة، ما يجعل خطوط الملاحة والمناطق الساحلية المحيطة بالسودان ضمن دوائر التوتر غير المباشر.
وفيما يتعلق بالمعكاسات المحتملة على السودان، عدّد الشهيد رؤيته في عدد من المحاور:
أ. الانعكاسات الأمنية والعسكرية، فقد يشهد البحر الأحمر تصاعداً في عسكرة الممرات البحرية وزيادة في الوجود البحري الدولي، بما يحمله ذلك من مخاطر احتكاك أو استهداف غير مباشر لحركة الملاحة قرب السواحل السودانية. كما يظل احتمال استخدام المجال البحري أو الإقليمي السوداني كساحة رسائل متبادلة بين القوى الكبرى قائماً، خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي.
إنشغال دولي عن القضية السودانية
وفيما يلي إمكانية أن يطغى الاهتمام بقضية الحرب الدائرة اليوم على قضية الحرب في السودان، قال الشهيد: بالطبع قد يؤدي ذلك إلى انشغال المجتمع الدولي بإدارة الأزمة الكبرى إلى تراجع الاهتمام بالملف السوداني، وربما قاد ذلك إلى إطالة أمد أزمته الداخلية.
انعكاسات الحرب على الاقتصاد السوداني
وفيما يتعلق بإنعكاسات الحرب على الاقتصاد السوداني، الذي يعاني أصلاً من ضغوط تضخمية حادة، يري الدكتور جمال الشهيد أن السودان سيكون من أوائل المتأثرين بأي ارتفاع في أسعار النفط والوقود عالمياً، كما أن زيادة تكاليف التأمين والشحن إلى ميناء بورتسودان ستنعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية،
إضافة إلى ذلك، فإن اضطراب سلاسل الإمداد – خاصة القمح والأدوية والوقود – قد يفاقم من التحديات المعيشية، في وقت قد تتراجع فيه تدفقات الاستثمارات والمساعدات الدولية نتيجة اضطراب المشهد الإقليمي.
الإنعكاسات السياسية للحرب على السودان
وحول الانعكاسات السياسية للخرب غلي للإقليم يقول الدكتور الشهيد إن الحرب قد تعيد بعض القوى الداعمة لأطراف النزاع السوداني لإعادة تموضعها وفق أولوياتها الجديدة، مما ينعكس على توازنات الداخل، كما قد يتصاعد الاستقطاب السياسي حول مسألة الاصطفاف مع هذا المحور أو ذاك، وهو ما يمثل خطراً على وحدة الجبهة الداخلية.
وزاد الشهيد بأنه لا يُستبعد أن تتعرض الخرطوم لضغوط دولية لتحديد موقفها من ترتيبات أمنية جديدة في البحر الأحمر، الأمر الذي يتطلب إدارة دقيقة وحسابات متأنية.
السيناريوهات المتوقعة مستقبلاً
وفي سؤال عن السيناريوهات المتوقعة مستقبلاً، قال الدكتور جمال الشهيد ان هناك عدداً من السيناريوهات في مقدتها احتواء
ضربة محدودة يتبعها رد محسوب، مع استمرار التوتر دون توسع كبير، وفي هذا السيناريو ستكون التأثيرات على السودان اقتصادية بالدرجة الأولى وبمستوى متوسط.
سيناريو ثان
وهناك سيناريو ثان يتمثل في نشوب حرب إقليمية ممتدة باتساع مسرح العمليات ليشمل مضيق هرمز والبحر الأحمر، مع اضطراب حاد في الملاحة الدولية، وهذا السيناريو سيضع السودان تحت ضغط أمني واقتصادي كبير، خاصة في ما يتعلق بالموانئ والإمدادات الحيوية.

سيناريو ثالث
ويرى الشهيد ان هناك سيناريو ثالث يتمثل في إعادة تشكيل النظام الإقليمي، حيث من الممكن أن تفضي المواجهة إلى نشوء تحالفات أمنية جديدة في البحر الأحمر، وتعزيز القواعد العسكرية الأجنبية، وهذا ما يضع السودان أمام معادلات اصطفاف قسري إن لم يُحسن إدارة موقفه الاستراتيجي.
رابعاً: تقدير الموقف السوداني
يواجه السودان حرباً داخلية مدمرة، ما يجعله أكثر عرضة لتداعيات الصدمات الخارجية. وتتجلى خطورة المرحلة في تزامن عدة عوامل ضاغطة:
• حرب داخلية مفتوحة
• أزمة اقتصادية خانقة
• موقع جغرافي شديد الحساسية
• بيئة إقليمية تتجه نحو استقطاب حاد
إن غياب رؤية استراتيجية موحدة قد يحول السودان من دولة متأثرة بالأزمة إلى ساحة ضمن معادلاتها.
التوصيات الاستراتيجية
فكوفي ظل ما تقدم مو معطيات، يقول الدكتور الشهيد: تبدو الحاجة ملحّة إلى الآتي:
1. اعتماد سياسة تحييد صارمة والابتعاد عن محاور الاستقطاب.
2. تعزيز الوجود البحري والأمني على الساحل الشرقي لحماية الموانئ والممرات.
3. تفعيل الدبلوماسية الوقائية مع القوى الإقليمية والدولية.
4. تأمين المخزون الاستراتيجي من الوقود والقمح والسلع الأساسية.
5. توحيد الجبهة الداخلية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن القومي.
إعادة تشكيل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط
وحول إمكانية تأثير المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران على إعادة تشكيل المشهد العام بالمنطقة اكد الدكتور الشهيد أن هذه الحرب تمثل محطة مفصلية قد تعيد تشكيل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، غير أن التحدي الحقيقي بالنسبة للسودان لا يكمن في الحرب ذاتها، بل في كيفية إدارة تداعياتها،
وحول المطلوب لمواجهة ذلك أكد الشهيد: إما أن يتحرك السودان بوعي استراتيجي يحمي مصالحه العليا ويصون أمنه القومي، أو يجد نفسه جزءاً من معادلة صراع لم يكن طرفاً أصيلاً فيها.



