مشاريع سنار المروية.. 52 ألف فدان تحت الإنتاج وتحديات الكهرباء تهدد الموسم الزراعي

العروة الشتوية تستهدف 40 ألف فدان.. والقمح وعباد الشمس في صدارة خطة تأمين الغذاء

سنار/ سارة الصادق/ أميرة موسى

في وقت تتزايد فيه أهمية القطاع الزراعي باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قطعت مشاريع سنار المروية شوطاً مقدراً في الموسم الزراعي الصيفي رغم التحديات المرتبطة بشح الأمطار وتذبذب التيار الكهربائي ونقص الوقود والتمويل. وبينما بلغت المساحات المزروعة نحو 52 ألف فدان من جملة 60 ألف فدان مستهدفة…. ومن ثم تتجه الأنظار إلى العروة الشتوية التي تستهدف زراعة 40 ألف فدان مع التركيز على القمح وعباد الشمس والمحاصيل الأخرى.

وأكد مدير مشاريع سنار المروية، لمهندس محمد صديق أن الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية وفي مقدمتها الاستعداد المبكر وتطهير قنوات الري أسهمت في إنجاح الموسم الصيفي رغم تأثير شح الأمطار على العمليات الزراعية.

وأوضح أن المساحة المستهدفة للموسم الصيفي بلغت نحو 60 ألف فدان، فيما وصلت المساحات المزروعة إلى حوالي 52 ألف فدان نبت منها نحو 48 ألف فدان مع توقعات بإنتاجية تصل إلى 36 ألف فدان وفقاً للمؤشرات الحالية.

وأشار إلى أن مشاريع سنار المروية تعتمد بصورة أساسية على الري، ما يجعل انتظام عمليات الري عاملاً حاسماً في المحافظة على المحاصيل وتحقيق الإنتاجية المستهدفة.

الكهرباء.. التحدي الأكبر أمام استقرار الري

وضع باشمهندس صدیق مشكلة الكهرباء في مقدمة التحديات التي تواجه المشاريع المروية موضحاً أن تذبذب التيار الكهربائي أدى إلى عدم انتظام عمليات الري.. وانعكس بصورة مباشرة على المساحات المزروعة.

وكشف عن حاجة المشاريع إلى سبع طلمبات مقابل تشغيل عدد محدود منها بسبب ضعف التيار الكهربائي الأمر الذي أثر على كفاءة الإمداد المائي خاصة في مجمعي المسرة والبساطة.

وأوضح أن مجمع المسرة والبساطة يضم احتياجات تشغيلية كبيرة لضمان ري المساحات المستهدفة مشيراً إلى أن ضعف الكهرباء حدّ من القدرة التشغيلية للطلمبات وأدى إلى تعقيدات في إدارة عمليات الري.

وأضاف أن التنسيق مستمر بين لجنة الطوارئ وإدارة الكهرباء والفنيين الزراعيين وإدارة الري، لمعالجة الاختلالات وضمان استمرار عمليات الري لافتاً إلى حدوث استقرار في التيار الكهربائي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة خاصة في منطقة اعريدِيبة إلى جانب متابعة أوضاع المستثمر صلاح الطيب.

وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء في منطقة أم مرح تسبب في تراجع المساحة المحددة للقطن التي كان مأمولاً من نحو ألف فدان ق إلى حوالي 300 فدان ما يعكس حجم التأثير المباشر للطاقة على العملية الإنتاجية.

وأشاد مدير المشاريع بالجهود المبذولة لمعالجة مشكلات الري مثمناً دور والي سنار ووزير المالية ووزير الإنتاج والموارد الاقتصادية وإدارات الري، إلى جانب شركة سنار للطرق والجسور في توفير المعينات اللازمة ودعم استمرارية العمل بالمشاريع.

الوقود والتمويل والحماية.. تحديات تتطلب تدخلاً عاجلاً

ولم تقتصر التحديات على الكهرباء والري، إذ أشار مدير مشاريع سنار المروية إلى أهمية توفير الجازولين للمزارعين باعتباره أحد المدخلات الأساسية لاستمرار العمليات الزراعية وحماية المحاصيل.

وأوضح أن اللجنة الأمنية، برئاسة والي سنار وبمشاركة المديرين التنفيذيين فی کل من محليات سنار وشرق سنار وسنجة والسوكي وأبو حجارـ… کانوا لهم دورا بارزا في تأمين الموسم الزراعي وحماية المساحات المزروعة.

وأضاف أن التنسيق مع جهاز الأمن والمخابرات والشرطة والمقاومة الشعبية أسهم في معالجة الإشكالات المرتبطة بدخول الأبقار إلى المساحات الزراعية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفات إلى جانب توعية المزارعين بأهمية حماية المحاصيل.

وأشار كذلك إلى تحديات تتعلق بتوفير وسائل الحركة ومعينات التسيير والإعاشة مؤكداً ضرورة استمرار الدعم حتى تتمكن الإدارات الفنية من أداء مهامها ومتابعة العمليات الزراعية بصورة منتظمة.

وشدد على أن المساحات المطرية التي تأثرت بالظروف المناخية لا يمكن تعويضها بصورة كافية إلا بالتوسع في المشاريع المروية الأمر الذي يضاعف أهمية دعم هذا القطاع ومعالجة معوقاته.

العروة الشتوية.. 40 ألف فدان لتعزيز الأمن الغذائي

وفي ما يتعلق بالاستعدادات للعروة الشتوية أعلن المهندس/ محمد صديق جاهزية المشاريع المروية لاستهداف نحو 40 ألف فدان، في إطار خطة تستهدف زيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي بولاية سنار والولايات المجاورة.

وأوضح أن الخطة تتضمن زراعة نحو 20 ألف فدان من القمح، و20 ألف فدان من عباد الشمس إلى جانب مساحات لمحاصيل متنوعة تشمل الخضروات والبصل وغيرها من المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية.

وأشار إلى أن مجمع كساب يستهدف زراعة نحو 10 آلاف فدان فيما يستهدف مشروع البساطة نحو 10 آلاف فدان،.. مع توزيع بقية المساحات على مشاريع ود هاشم ومايرنو والمشاريع الصغيرة في العزازة وأم مرح ومشروع صلاح الطيب.

وأكد أن القمح يحظى بأولوية ضمن خطة العروة الشتوية.. باعتباره محصولاً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي موضحاً أن نجاح الخطة يتطلب توفير التقاوي الملائمة والتمويل ومدخلات الإنتاج في الوقت المناسب.

وأضاف أن التغيرات المناخية تفرض ضرورة اختيار الأصناف الزراعية القادرة على تحمل درجات الحرارة مشيراً إلى التوجه للاستفادة من الأصناف المناسبة مع التركيز على المناطق الشمالية بما فيها ود العباس وكساب وجادين وود هاشم ومايرنو.

وأوضح أن الخطة تتجه إلى التركيز على زراعة عباد الشمس في المناطق الجنوبية وفقاً للظروف الزراعية وطبيعة المحاصيل المناسبة لكل منطقة.

التمويل والتقاوي.. مفتاح نجاح الموسم المقبل

وشدد مدير مشاريع سنار المروية على أن نجاح العروة الشتوية يرتبط بتوفير التمويل والتقاوي والأسمدة والمبيدات إلى جانب تهيئة المشاريع وتحضير الأرض قبل بداية الموسم.

وأشار إلى أهمية دعم المزارعين وتمكينهم من الحصول على التمويل اللازم مثمناً جهود حكومة ولاية سنار ووزير المالية ووزير الإنتاج والموارد الاقتصادية في متابعة قضايا القطاع الزراعي.

كما دعا البنوك التجارية إلى توسيع مظلة التمويل الزراعي وتسهيل الإجراءات أمام المزارعين، مؤكداً أن توفير السيولة في التوقيت المناسب يمثل عاملاً أساسياً في إنجاح عمليات التحضير والزراعة.

وناشد مؤسسة سنار للتمويل الأصغر باعتبارها إحدى المؤسسات التي يمكن أن تسهم في دعم النشاط الزراعي، تعزيز تمويل المزارعين، كما دعا بنك السودان إلى دعم جهود التمويل الزراعي بما يساعد على توفير الاحتياجات الضرورية للموسم المقبل.

وأكد أن المشاريع المروية تمثل ركيزة مهمة في دعم الإنتاج الزراعي وأن الاستثمار في توفير الكهرباء والري والوقود والتقاوي والتمويل من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الإنتاجية، ويسهم في سد الفجوة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات.

الزراعة بين الإنجاز والتحديات

وتكشف مؤشرات الموسم الصيفي بمشاريع سنار المروية عن قدرة القطاع الزراعي على مواصلة الإنتاج رغم الظروف الصعبة، لكنها تبرز في الوقت نفسه أن المحافظة على المساحات المزروعة وزيادة الإنتاجية تتطلب معالجة جادة للتحديات التي تواجه عمليات الري وتوفير مدخلات الإنتاج.

فبلوغ المساحات المزروعة نحو 52 ألف فدان يمثل تقدماً مهماً، غير أن الانتقال إلى مرحلة إنتاج أكثر استقراراً يظل مرهوناً بانتظام الكهرباء، وكفاية الطلمبات، وتوفير الوقود والتمويل،إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة.

ومع اقتراب العروة الشتوية واستهداف زراعة 40 ألف فدان تتجه التطلعات إلى موسم أكثر استقراراً، تكون فيه محاصيل القمح وعباد الشمس جزءاً من معادلة تعزيز الأمن الغذائي وتحريك الاقتصاد المحلي.

ويبقى الرهان على تحويل الاستعدادات إلى إنتاج فعلي ومعالجة العقبات قبل تفاقمها حتى تؤدي مشاريع سنار المروية دورها كاملاً في دعم المزارع والمستهلك والاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى