المليشيا تواصل الانتهاكات بضرب الاعيان المدنية
خروج محطة المرخيات من الخدمة: تتعدد البيانات والنتيجة واحدة

والي الخرطوم: استهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية يتسق مع نهج المليشيا
حمزة: حكومة الولاية ستلجأ إلى البدائل المتاحة لتشغيل المرافق الحيوية
شركة الكهرباء تعتذر للمواطنين وتعلن استمرار القطوعات لفترات طويلة
مفوضية حقوق الإنسان تدين استهداف محطة المرخيات
تقرير: العودة
لليوم الثاني على التوالي واصلت المليشيا المتمردة انتهاكاتها بضرب الاعيان المدنية والاعتماد على سلاح الأضرار بمصالح المواطنين بإرسال المسيرات الانتحارية إلى محطات الكهرباء وذلك بغرض إحداث شرخ بين الحكومة والمواطنين علاوة على الانتقام من الضربات التي وجهتها القوات المسلحة ضد عناصر المليشيا الإرهابية في الأيام القليلة الماضية.
وللوقوف على حجم الأضرار التي منيت بها محطة المرخيات التحويلية التي تم الاعتداء عليها امس، تطالع (العودة) مع القراء عدد من البيانات والتقارير التي خرجت بها الجهات المختصة في وزارة الطاقة والنفط ثم ولاية الخرطوم وكذلك الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء التي قدمت اعتذارا للمواطنين واكدت على إعداد برمجة للقطوعات باعتبار أن فترة الصيانة سوف تأخذ وقتا طويلا، حسب بيان الشركة.
الطاقة على خط الازمة
بدأت وزارة الطاقة والنفط السودانية تقييم الأضرار الفنية والهندسية التي لحقت بمحطة المرخيات التحويلية شمال غربي أم درمان، عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، وسط تأكيدات رسمية بتكثيف جهود الصيانة وتسريع استعادة الإمداد الكهربائي.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي، إن وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم أحمد عقد اجتماعًا موسعًا، الثلاثاء، مع قيادات قطاع الكهرباء، لبحث تداعيات استهداف المحطة وحجم الأضرار التي تعرضت لها، وانعكاسات الحادث على استقرار الشبكة القومية للكهرباء.
الخرطوم ونهر النيل
وأوضح البيان أن انقطاع التيار امتد إلى أجزاء واسعة من ولايتي الخرطوم ونهر النيل، إضافة إلى عدد من الولايات الأخرى. كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بمحطات الحواتة والجنيد ومشكور والفاو، وتأثير الهجمات المتكررة على قدرة الشبكة القومية على توفير الكهرباء للمناطق المتأثرة.
المعالجات المطلوبة
من جانبه، أفاد المدير العام لشركة كهرباء السودان القابضة، المهندس المستشار عبد الله أحمد محمد، بأن الفرق الفنية والهندسية تعمل على تحديد حجم الأضرار في محطة المرخيات، تمهيدًا لتنفيذ أعمال الإصلاح والمعالجات المطلوبة.
وأكد أن عمليات الصيانة ستشهد تكثيفًا خلال الفترة المقبلة بهدف إعادة تشغيل المحطة واستعادة التيار الكهربائي إلى وضعه الطبيعي في أسرع وقت ممكن. كما طمأنت وزارة الطاقة والنفط المواطنين بأن الفرق المختصة تواصل العمل على مدار الساعة، مع تسخير الإمكانات المتاحة لمعالجة الأعطال.
خروج المحطة عن الخدمة
وفي السياق ذاته، تفقد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة الأضرار التي أصابت محطة المرخيات، وأكد إعلام الولاية أن حجم التلفيات أدى إلى خروج المحطة من الخدمة.
وقال الوالي إن استهداف المرافق الخدمية والمنشآت المدنية يأتي، بحسب وصفه، ضمن نمط من العمليات التي تستهدف البنية التحتية منذ اندلاع الحرب. وأضاف أن العاملين في قطاع الكهرباء والقطاعات الخدمية الأخرى سيواصلون جهودهم لإعادة الخدمات، مشيرًا إلى أن الولاية ستقدم الدعم اللازم لاستكمال أعمال الإصلاح وإعادة المحطة إلى العمل.
وأوضح حمزة أن السلطات ستعمل كذلك على توفير بدائل لتشغيل المرافق الحيوية التي قد تتأثر بانقطاع الكهرباء، بهدف الحد من تداعيات الأزمة على المواطنين.
ويأتي استهداف محطة المرخيات بعد هجمات بطائرات مسيّرة شهدتها محطات كهرباء أخرى، الاثنين، شملت محطات الجنيد في ولاية الجزيرة، وسنجة في ولاية سنار، والحواتة والفاو في ولاية القضارف، ومشكور في ولاية النيل الأبيض. كما تعرضت محطة كهرباء محلية تندلتي في الولاية الأخيرة لهجوم قبل أيام.
وتسببت هذه الهجمات في انقطاعات واسعة للكهرباء بعدد من ولايات وسط السودان وشرقه وغربه، فيما أشارت صحيفة «سودان تربيون» إلى تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت حيوية، بينها مخزونات الوقود ومحطات الكهرباء.
وامتدت الهجمات، إلى منشآت في ولايات شمال كردفان والقضارف والجزيرة وسنار والنيل الأبيض، إلى جانب مدينة أم درمان، في وقت تتواصل فيه الجهود الفنية لإصلاح الأضرار وإعادة الخدمات إلى المناطق المتضررة.
اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة انقطاع الكهرباء
وكان الوالي قد اطمأن، خلال الزيارة للمحطة، بحضور مدير النقل بالكهرباء المهندس إبراهيم آدم، ومدير المحطة، وممثلين للأجهزة النظامية، على سلامة العاملين، واطلع على حجم الأضرار التي أدت إلى توقف المحطة عن العمل.
وقال حمزة إن استهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية يتسق مع نهج مليشيا الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى ما وصفه بممارسات القتل والتهجير وتدمير البنية التحتية للخدمات.
وأكد أن الشعب السوداني سيظل صامداً أمام التحديات، ولن تثنيه الهجمات عن مواصلة جهود التعافي وإعادة الإعمار، مشيداً بجهود العاملين في قطاع الكهرباء والقطاعات الخدمية، ومؤكداً استمرار العمل على إعادة الخدمات رغم الاستهداف.
وتعهد الوالي بتقديم الدعم اللازم لقطاع الكهرباء لإجراء المعالجات الفنية المطلوبة وإعادة المحطة إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن الولاية ستلجأ إلى البدائل المتاحة لتشغيل المرافق الحيوية التي قد تتأثر بانقطاع التيار الكهربائي، بما يسهم في تخفيف المعاناة عن المواطنين.
ودعا المواطنين إلى تفهم الظروف الاستثنائية واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع تداعيات انقطاع الكهرباء، في وقت تعمل فيه الجهات المختصة على معالجة الأضرار واستعادة الخدمة.
استمرار القطوعات لفترات طويلة
إلى ذلك أعلنت الجهة الفنية المختصة وهي الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء المحدودة، استمرار برمجة تخفيف الأحمال لفترات طويلة نسبياً في ولاية الخرطوم، بسبب أضرار وأعطال فنية جسيمة طالت الشبكة القومية للتوزيع وعدداً من المحطات والخطوط الرئيسية، مؤكدة أن البرمجة الاستثنائية ستستمر حتى اكتمال أعمال الصيانة وإعادة تأهيل الخطوط المتأثرة.
وقدمت الشركة، في بيان توضيحي، اعتذارها للمواطنين والمشتركين في الخرطوم وجنوب الخرطوم وبحري وأم درمان، جراء الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي، موضحة أن الأضرار التي لحقت بالشبكة تتطلب تدخلات فنية وصيانة هندسية شاملة لضمان سلامة المنظومة الكهربائية واستدامتها.
وأشارت إلى أن فرقها الفنية والهندسية تعمل على مدار الساعة لمعالجة الأعطال وإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المتأثرة في أقرب وقت ممكن، مؤكدة استمرار العمل بالبرمجة الحالية إلى حين الانتهاء من أعمال المعالجة والتأهيل.
وأعربت الشركة عن تقديرها لصبر المواطنين وتفهمهم للظروف الاستثنائية، مجددة اعتذارها عن المضايقات الناجمة عن انقطاع الكهرباء.
ادانة حقوق الانسان
من جانبها، أدانت المفوضية القومية لحقوق الإنسان استهداف مليشيا الدعم السريع محطة المرخيات للكهرباء بولاية الخرطوم، إلى جانب الهجمات التي طالت محطات الكهرباء التحويلية والبنية التحتية والأعيان المدنية في عدد من ولايات السودان، محذرة من التداعيات الإنسانية الخطيرة لهذه الاعتداءات على حياة المواطنين واستمرار الخدمات الأساسية.
وقالت المفوضية، في بيان الثلاثاء، إن استهداف محطات الكهرباء والمنشآت المدنية الحيوية يفاقم معاناة السكان، ويهدد حصولهم على الخدمات الضرورية، بما في ذلك المياه والرعاية الصحية والتعليم، مؤكدة أن هذه المنشآت تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالبت المفوضية مليشيا الدعم السريع بالوقف الفوري للهجمات على محطات الكهرباء والأعيان المدنية، والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، والهجمات العشوائية التي تعرض حياة السكان للخطر.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية إلى إدانة هذه الهجمات، وتوثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، فضلاً عن اتخاذ تدابير فعالة لضمان حماية المنشآت الحيوية ومنع تكرار استهداف البنية التحتية المدنية.
كما شددت المفوضية على ضرورة ضمان وصول فرق الصيانة والكوادر الفنية إلى المحطات المتضررة، وتوفير الدعم اللازم لإعادة تأهيلها واستعادة الخدمات الأساسية، بما يسهم في الحد من الأضرار الإنسانية وتخفيف معاناة المواطنين.
///////////////



