حلاوة العودة
اعداد/ سراج الدين مصطفى

ازدواج الموهبة بين الشعر وعلوم الدماغ
مروة بابكر.. قصيدة سودانية في مختبر عالمي
شاعرة الثورة:
تبدو الدكتورة مروة بابكر واحدة من التجارب السودانية التي جمعت بين صرامة العلم وحرية الشعر فقد عرفها الجمهور خلال ثورة ديسمبر شاعرة تحمل نبض الشارع إلى الناس بكلمات مشحونة بالأمل والغضب والحلم بوطن جديد واستطاعت رغم إقامتها بالولايات المتحدة أن تجعل صوتها حاضرا في وجدان السودانيين داخل البلاد وخارجها.
مسيرة علمية:
بدأت مروة رحلتها بدراسة الطب البشري ثم اختارت التخصص في علوم المخ والأعصاب بالولايات المتحدة الأمريكية وهناك خاضت تجربة أكاديمية شاقة تطلبت منها مضاعفة الجهد وإثبات قدراتها في بيئة علمية تنافسية ولم تكن بداياتها المتواضعة عائقا أمام طموحها بل تحولت إلى دافع لتحقيق التفوق والتميز في دراستها وأبحاثها العلمية.
إرادة النجاح:
لم تعتمد مروة على طموحها وحده بل صنعت فرصتها بالاجتهاد والمثابرة فحققت معدلا أكاديميا كاملا في أحد فصول دراستها العليا وعملت مساعدة للتدريس ونالت جائزة أفضل طالب ونشرت بحثين علميين قبل انتقالها إلى مرحلة الدكتوراه وكانت تجربتها رسالة واضحة للشباب السوداني بأن البدايات لا تحدد النهايات وأن الإصرار يصنع الطريق.
منحة عالمية:
حصلت مروة على زمالة منظمة شلمبيرجير العالمية لثلاث سنوات متتالية بحسب ما أعلنته خلال رحلتها الأكاديمية وقدمت المنحة دعما مهما لدراسة الدكتوراه في علوم المخ والأعصاب وكانت ترى في هذا الإنجاز ثمرة للعمل المتواصل وفرصة تؤكد قدرة الباحث السوداني على المنافسة في المؤسسات العلمية العالمية متى توفرت له العزيمة والاجتهاد.
شعر الثورة:
عرفت مروة جماهيريا بلقب شاعرة الثورة السودانية بعدما كتبت عشرات القصائد التي واكبت أحداث ديسمبر وعبرت عن تطلعات السودانيين إلى الحرية والكرامة والسلام ولم تكن قصائدها مجرد تعبير عن موقف سياسي بل محاولة لالتقاط مشاعر الناس وصياغتها بلغة شعرية مباشرة تصل إلى الجمهور وتمنح الهتاف الثوري بعدا إنسانيا وجماليا.
ملامح القصيدة:
تكتب مروة باللغة العربية الفصحى وتميل قصائدها إلى وضوح العبارة وسرعة الوصول إلى المعنى وتستمد قوتها من اتصالها بالحدث والوجدان الجماعي وهي قدرة تمنح النص حضورا عند الإلقاء وتساعد على تداوله بين الناس ولا تحتاج هذه التجربة إلى تعقيد لغوي بقدر حاجتها إلى صدق التعبير وحيوية الصورة وتماسك الفكرة الشعرية.
بحث وتكريم:
واصلت مروة مسيرتها العلمية حتى حققت إنجازا لافتا في أبحاث المخ والأعصاب وفازت عام 2024 بجائزة إبيليبسيا لأفضل بحث في العلوم الأساسية عن دراسة تناولت آليات خلوية وجزيئية مرتبطة بمتلازمة وراثية تسبب الصرع وكيفية تصحيح الخلل باستخدام دواء وهو إنجاز يضيف إلى حضورها العلمي السوداني في المحافل الدولية.
تجربة ملهمة:
تقدم مروة بابكر نموذجا لامرأة سودانية لم تحصر نفسها في مجال واحد ولم تتخل عن الشعر وهي تخوض دروبا علمية شديدة التخصص وبين المختبر والقصيدة تتشكل تجربتها الخاصة حيث يلتقي العقل بالوجدان ويصبح النجاح أكثر قيمة حين يتجاوز صاحبه إلى إلهام الآخرين وفتح نوافذ جديدة أمام أحلام الشباب السوداني وطموحاتهم.
//////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
صلاح محمد عيسى .. فنان لم ينل حقه من التأمل
صوت مختلف :
هناك فنانون يمرون في مسيرة الغناء السوداني ويتركون بصمتهم في الوجدان دون أن يجدوا ما يستحقونه من قراءة وتوثيق وتأمل وصلاح محمد عيسى واحد من هؤلاء الفنانين الذين قدموا الكثير للأغنية السودانية وظل عطاؤهم أكبر من المساحة النقدية التي أحاطت بتجاربهم ومن الإنصاف أن نتوقف أمام تجربته بجدية واهتمام.
ملامح الصوت :
صوت صلاح محمد عيسى يستحق الإنصات بعيدا عن الأحكام السريعة التي تختزل الفنان في أغنية ناجحة أو حضور جماهيري مؤقت فالأصوات لا تتشابه في تكوينها ولا في طرائق التعبير عن المعاني والعاطفة وهناك خصوصية في كل صوت تمنحه شخصيته المستقلة وتجعله جديرا بالبحث عن عناصر تميزه ومصادر جماله.
حس اللحن :
لا تكتمل قراءة تجربة صلاح محمد عيسى بالوقوف عند صوته وحده فالألحان التي قدمها تمثل جانبا مهما من هويته الفنية وتكشف عن رؤيته في التعامل مع الجملة الموسيقية وكيفية بناء الحالة الشعورية داخل الأغنية فاللحن ليس إطارا للصوت وإنما شريك أساسي في صناعة المعنى وتشكيل الوجدان.
مدرسة فنية :
من المهم النظر إلى صلاح محمد عيسى باعتباره صاحب تجربة يمكن أن تكشف عن ملامح مدرسة فنية لها خصائصها في الأداء والاختيار والتعبير فالفنان لا يصنع هويته بالصوت وحده وإنما تتكون شخصيته من مجموع خياراته الفنية وطريقته في التعامل مع النص واللحن والإيقاع وقدرته على تحقيق الانسجام بينها.
اختيارات واعية :
تستحق اختيارات صلاح محمد عيسى الغنائية قراءة تكشف عن طبيعة النصوص التي انجذب إليها وعن علاقته بالشعراء والملحنين وعن المساحات التي اختار أن يتحرك فيها صوتيا فهذه التفاصيل تساعد على فهم شخصية الفنان وتوضح كيف تتشكل تجربته عبر الزمن وما الذي يجعلها مختلفة عن تجارب أخرى في المشهد الغنائي السوداني.
قراءة غائبة :
المشكلة ليست في غياب الفنان عن ذاكرة المستمعين بقدر ما تكمن في محدودية الكتابة النقدية التي تلاحق تجارب كثيرة وتترك أخرى خارج دائرة الاهتمام وصلاح محمد عيسى يحتاج إلى دراسة تنصف تجربته وتفكك عناصرها وتضعها في سياق تطور الغناء السوداني بعيدا عن المجاملة والاحتفاء الذي لا ينتج معرفة.
حق التوثيق :
إن توثيق تجربة صلاح محمد عيسى ليس ترفا ثقافيا ولا محاولة لإضافة اسم إلى قوائم الفنانين بل هو ضرورة لحماية الذاكرة الموسيقية السودانية من النسيان فكل تجربة تحمل تفاصيل تخص زمنها وذائقتها وطرائق تعبيرها وحين نهمل دراستها نخسر فرصة فهم جانب من تاريخ الأغنية وتحولاتها الفنية والاجتماعية.
إنصاف التجربة :
يستحق صلاح محمد عيسى أن نعيد الاستماع إليه بعين الباحث لا بأذن المستمع وحده وأن نقترب من صوته وألحانه وخياراته الفنية في قراءة تجمع بين التوثيق والتحليل والإنصاف فالفن السوداني لا تنصفه الأسماء اللامعة وحدها وإنما ينصفه الاهتمام بكل تجربة جادة منحت الأغنية شيئا من روحها وخصوصيتها.
////////////////////
نص كلمة
عودة شكرالله خلف الله بشارة جديدة خير
عودة الروائع :
عاد مخرج الروائع شكرالله خلف الله إلى أرض الوطن بعد غيبة طالت عن المشهد التلفزيوني الذي يعرف قدر موهبته وبصمته المميزة وتمثل عودته بشارة خير لبرامج التلفزيون السوداني الذي يحتاج إلى خبرات تعرف كيف تصنع المحتوى الجاذب وتمنح الشاشة روحا مختلفة ورؤية فنية متجددة.
بصمة إخراجية :
شكرالله خلف الله ليس مجرد مخرج يجيد التعامل مع الكاميرا بل صاحب رؤية تتجاوز حدود التنفيذ إلى بناء الفكرة وتشكيلها بصريا وإيقاعيا وقد تركت تجربته ملامح واضحة في ذاكرة المشاهد السوداني لذلك فإن عودته تفتح الباب أمام استعادة أعمال مميزة وتجارب جديدة تستجيب لتطلعات الجمهور.
فكر متجدد :
وإلى جانب موهبته الإخراجية يمتلك شكرالله خلف الله خبرة في إعداد البرامج وفكرا ثاقبا يساعده على التقاط الأفكار وصياغتها في قوالب تلفزيونية قادرة على المنافسة وهذه ميزة يحتاجها التلفزيون اليوم بشدة فالمطلوب ليس إنتاج برامج جديدة فحسب بل صناعة محتوى يمتلك الفكرة والهوية والجاذبية.
////////////////////
أسماء فى الذاكرة
محمد بشير عتيق:
كان محمد بشير عتيق شاعرا مجيدا امتلك قدرة نادرة على صياغة المفردة الغنائية وتطويعها للتعبير عن العاطفة السودانية بكل تنوعاتها وقد ترك بصمة واضحة في أغنيات الحقيبة والغناء الحديث حيث تميزت كتاباته بالعذوبة والعمق والقدرة على البقاء في الوجدان السوداني عبر الأجيال المختلفة.
إسماعيل عبد المعين:
تجربة الموسيقار إسماعيل عبد المعين تحتاج إلى قراءة نقدية متأنية تعيد اكتشاف أبعادها الجمالية والفكرية فقد كان صاحب رؤية موسيقية متقدمة تجاوزت حدود عصرها وطرحت أسئلة حول الهوية الموسيقية السودانية وإمكانات تطويرها وربط موروثها المحلي بآفاق التأليف الموسيقي الحديث بصورة أكثر اتساعا وجرأة وابتكارا.
كرومة:
إن كان هناك فنان يستحق وصف العبقرية فهو كرومة الذي تجاوز أبناء جيله وسبق كثيرا من الأجيال اللاحقة بموهبته الفذة وحسه اللحني المتقدم فقد امتلك قدرة استثنائية على صياغة الجمل الغنائية وتشكيلها بروح متفردة جعلته أحد أبرز الذين أسهموا في تأسيس ملامح الأغنية السودانية الحديثة وترسيخ جمالياتها.
عبد الحميد يوسف:
يعد الفنان عبد الحميد يوسف واحدا من الأسماء المؤسسة لمدرسة الخرطوم الوترية التي أسهمت في تطوير شكل الأغنية السودانية ومنحها ملامح جديدة فقد امتلك روحا تجديدية واضحة في اختياراته وأدائه وتعامل مع الغناء باعتباره مساحة للتطوير والتجريب الأمر الذي جعله علامة مهمة في مسيرة التحولات الموسيقية السودانية.
محمد سراج الدين:
رغم قلة أغنيات الموسيقار الراحل محمد سراج الدين فإن تجربته تكشف عن عبقرية لحنية مدهشة تستحق الإنصاف والبحث والتوثيق فقد كان يمتلك حساسية موسيقية عالية وقدرة على بناء الألحان بصورة مختلفة عن السائد وتظل تجربته مثالا على أن القيمة الفنية لا تقاس بكثرة الإنتاج وإنما بخصوصية المنجز وعمقه.
/////////////



