الوقود والكهرباء.. ثنائية (طابور قلق) الدولة والمجتمع
الأزمة تراوح مكانها وللحكومة (اجر الاجتهاد)

م. المعتصم ابراهيم: للبلاد إمدادات كافية من الوقود
وزير الطاقة والنفط: ما حدث مؤخراً فجوات في الإمداد بسبب بعض الإجراءات
لدينا برمجة لتأمين الوقود لمدة لا تقل عن (٣) شهور وتتم برمجة دورات الاستيراد قبل وقت كافٍ
تدابير لتأمين الإمداد الكهربائي وتلافي آثار استهداف محطات الكهرباء
عملنا منظومة حماية وقائية لمنشآت الكهرباء والنفط تشمل عدة حلقات إلا أن ذلك غير كاف بنسبة 100%
تقرير/ العودة
مازالت أزمة الطاقة بشقيها تراوح مكانها وسط اجتهاد متواصل من الدولة التي مازالت (تعافر) في ظل ظروف مختلفة منها ما هو مقدر وخارج عن إرادة الدولة، ومنها ما يعزيه البعض إلى سوء تدبير، بينما يقول المشفقون عليها، يكفي انها تسعى وليس عليها إدراك النتائج.
في ظل الهجمات المتعددة لمسيرات العدو دفع قطاع الكهرباء الثمن غاليا، حيث أنه وقبل أن يتعافى من صدمة الحرب، اثقلت إمكانيات الدولة باعباء جديدة لإصلاح اعطاب المحولات المضروبة بينما ظلت أزمة الوقود والصفوف المنتظمة في محطات الخدمة سر آخر لم يسبر أحدا اغواره حتى الآن، وما بين الاجتهاد وسوء التدبير تغيب الحقيقة التي ظلت غائبة منذ ميلاد الدولة السودانية التي لم تغادرها الأزمات المختلفة الا لتأتي من جديد بشكل ووجه آخر، وما بين تعادلية الأزمة في الكهرباء والوقود يظل طابور قلق الدولة والمجتمع ليطل برأسه ما بين الفينة والأخرى.
إجراءات.. إجراءات
وزير الطاقة والنفط المهندس مستشار المعتصم ابراهيم جاد الله مازال يبرر ويجتهد في إثبات وجهة نظر موضوعية تجعل الأزمات المتكررة في حكم العادي والمعتادي، حيث أطلق تصريحات مهمة امس الاثنين وكأنه أراد طمأنة المواطنين مثلما فعل رئيس الوزراء قبل أكثر من أسبوعين حيث أكد بقوله: (مافي أزمة وقود) وكرره معه بعض المواطنيين ليكتشفوا بأن الأمر مجرد إثبات حالة والأزمة في مكانه تمد لسانها.
من جانبه، أكد وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم جاد الله، أن أسباب الفجوة التي حدثت في الفترة الأخيرة ونقص الإمدادات تتعلق ببعض الإجراءات المختلفة منها المالي ومنها الإجراءات المتعلقة ببرمجة البواخر، مشيراً إلى أن البلاد حريصة على أن يكون لديها إمداد كاف، مبيناً أن ما حدث مؤخراً هو فجوات متفرقة وليست أزمة مستمرة وهي في طريقها للحل.
إمدادات كافية
وأشار الوزير إلى أن للبلاد إمدادات كافية من الوقود وأن للوزارة برنامجاً وخطة واضحة لتزويد البلاد بالطاقة بشقيها البترولي والكهربائي، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تذبذباً في أسعار النفط على مستوى الإقليم بسبب الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط سواء في الخليج العربي أو مدخل البحر الأحمر، لافتاً إلى أن البلاد حافظت على إمداد معقول خلال الفترة الماضية ما أدى إلى منع حدوث أزمة منذ فترة طويلة.
برمجة ٣ شهور
وقال إن الوزارة لديها برمجة لتأمين الإمداد للبلاد لمدة لا تقل عن ثلاثة شهور يتم المحافظة عليها وتتم برمجة دورات الاستيراد قبل وقت كافٍ، مشيراً إلى أن الاستيراد يخضع لضوابط كثيرة يتم الإشراف عليها بواسطة لجنة مستديمة الانعقاد برئاسة الوزارة وتضم كل الجهات ذات الصلة.
وأضاف أن هناك لجنة فرعية مختصة بالتسعير تحرص على ضبط الأسعار لتكون بشكل متوازن ومنع تجاوزها للمستوى المقبول.
وأكد أن الإمداد المتوفر من الجازولين والبنزين وغاز الطهي ووقود الطائرات والفيرنس كاف، وان الوزارة تعمل على استمرار انسيابها، داعياً المواطنين لترشيد الاستهلاك والتعامل بوعي مع أي نقص مؤقت.
تدابير لتأمين الإمداد الكهربائي
كما كشف الوزير عن جملة من التدابير التي تقوم بها اللجان المعنية بتأمين الإمداد الكهربائي للبلاد، لتلافي الآثار الناجمة عن الاستهدافات الممنهجة لمحطات الكهرباء، مبيناً أن استهداف المليشيا للقطاع الغرض منه تعطيل الحياة وإيقاف الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى أن المليشيا الإرهابية وأعوانها كثفت الهجمات منذ الأسبوع الماضي مستهدفة محطات الكهرباء في عدد من المناطق والمواقع، منوهاً إلى أنه تم استهداف المحطات التحويلية الرئيسية ومحطات التوليد والمنشآت الأخرى ووصل عدد الهجمات حوالي 15 إلى 16 هجمة على المواقع الرئيسية للبنية التحتية للكهرباء.
وأضاف أنه تم استهداف قطاع النفط أيضاً، حيث تم استهداف أنبوب الخط الناقل للنفط من بورتسودان إلى الداخل في منطقة هيا، إضافة إلى عدد من المستودعات في عدة مناطق.
وأوضح أن انعدام الكهرباء ينعكس بشكل سالب على كل المرافق الخدمية الرئيسية والأوجه الحياتية، مؤكداً أن ذلك يعتبر جريمة ضد الإنسانية في العرف العالمي.
لجنة الطوارئ
وقال إن للوزارة لجنة طوارئ منعقدة وتجتمع بشكل مستمر وراتب حتى قبل الهجمات الأخيرة، وإن اللجنة تناقش بشكل مستمر الصورة الكاملة بكل التقاطعات المتعلقة بالطاقة والوقود خاصة قطاع الكهرباء الذي تعرض للاستهدافات المكثفة حتى قبل العودة إلى الخرطوم ما أحدث دماراً وخراباً كاملاً.
وأضاف أن اللجان منذ تحرير الخرطوم وهي في شغل شاغل وسعي حثيث لإعادة بناء القطاع، مبيناً أن هذه الهجمات متوقعة ومتوقع استمرارها، مؤكداً أن فرق العمل ذات الخبرة والكفاءة تتحرك بشكل فوري عقب أي هجمة لإجراء التدابير اللازمة.
منظومة حماية
وكشف عن عمل منظومة حمايات وقائية لمنشآت الكهرباء والنفط تشمل عدة حلقات إلا أن ذلك غير كاف بنسبة 100%، مبيناً أن ذلك يحتاج إلى تطوير مستمر لمواكبة أساليب الهجمات بالمسيرات والمتغيرات، لافتاً إلى أن اللجان تتابع الموقف على مدار الساعة بمشاركة وزير الطاقة.
الأزمة مستمرة
مما سبق يؤكد بأن الدولة سوف تقف عاجزة مكتوفة الأيدي أمام الأوضاع الأنية التي تعيشها البلاد حاليا، لذلك ليس أمام المواطن الا الصبر أو إيجاد حلول إسعافية مثل استخدام الطاقة البديلة ولكن يظل السؤال قائما ماهي الحلول المتوفرة لتحل محل المشتقات البترولية ؟.
//////////////



