استباحة الكرمك.. تمدد انتهاكات المليشيا شرقا

الخرطوم: الرشيد أحمد

أعلنت مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو سيطرتها على مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة على مسافة مئة ستة وثلاثون كلم من الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.

وقبل حوالي الشهر توغلت تلك القوات في عدة مناطق بالمنطقة مما مهد للتقدم نحو الكرمك وسقوطها.

كما صدت القوات المسلحة هجوما كبيرا على منطقة “جرط” بإقليم النيل الأزرق من قبل مجموعات قادمة من الحدود الاثيوبية وقوات الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا مع مئات المرتزقة الاجانب والاثيوبيين كما استولت على كمية من العربات ومركبات المليشيا حية بعتادها الحربي.

وطاردت قوات الجيش ما تبقى من المليشيا الهاربة حتى الحدود الاثيوبية.

ولأكثر من ثلاثة عقود ظلت المنطقة محور اهتمام عسكري كبير حيث شهدت معارك ضارية ابان الحرب بين القوات المسلحة والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق.

اهمية استراتيجية

وتكمن اهمية المنطقة في انها تشكل حزام امان مباشر والمراكز الحيوية وعلى راسها خزان الرصيروص بما له من اهمية كبيرة في انتاج الكهرباء والمياه.

كما تكتسب المنطقة بعدا عسكريا مهما نظرا لانها تربط السودان مع دولتي اثيوبيا وجنوب السودان.

وابان اندلاع الحرب بين القوات المسلحة والمليشيا ظلت النيل الازرق محور اهتمام كبير لاهميتها الاستراتيجية والاقتصادية.

كما تعد المنطقة حلقة وصل مهمة للامدادات كما ان السيطرة عليها تؤثر بشكل مباشر على عدد من المدن والمناطق المحيطة بها خصوصا الدمازين، كما انها من اغنى مناطق السودان وتضم مشاريع زراعية انتاجية شاسعة وتعتبر موطنا لاكبر الغابات في السودان.

وكانت تتواجد في تخوم المدينة قوات تتبع للحركة الشعبية بقيادة الحلو، وبعض الجيوب من مليشيا الدعم السريع، وقوات اثيوبية متحالفة مع الاخيرة.

وتوجد تخوفات كبيرة من سقوط المدينة مثل تهديد الحدود بين السودان وجنوب السودان، والسيطرة عليها ثم الدمازين.

وفي سياق متصل اشارت تقارير اعلامية عن مصادر عسكرية ان القوات المسلحة صدت هجوما بداية الاسبوع يعد الاول شنته المليشيا وحلفاؤها على منطقة “جرط” التي تقع اقصى غرب الكرمك.

وتعد مدينة الكرمك الاستراتيجية مفتاحا للتحكم في كامل اقليم النيل الازرق وتمنح السيطرة عليها مليشيا الدعم السريع وحلفاءها تفوقا ميدانيا، وقدرة كبيرة على التحرك والمناورة مما يمثل تهديدا لعدد من المدن في النيل الازرق ومحيطه.

وفي وقت سابق سيطرت المليشيا على عدد من المناطق في جنوب النيل الازرق وهي منطقة ديم منصور وخوردي البودي وبير نوقو، بعد معارك ضارية خاضها الجيش ضدها.

بيان نفي

وفي بيان لها اكدت محافظة باو التي تتبع لاقليم النيل الازرق هدوء الاحوال الامنية في المدينة وقالت ان الاوضاع مستقرة في المدينة التي تقع بين الدمازين شمالا والكرمك جنوبا، واضاف البيان بانه ليس هنالك اي وجود للمليشيا المتمردة بحسب البيان.

واشارت المحافظة الى انه طالعتهم بعض الاخبار غير الصحيحة والشائعات التي صدرت من غرف اعلام المليشيا المتمردة التي تحدثت عن دخول قوات ما تسمى تحالف تاسيس مدينة باو رئاسة محافظة جنوب اقليم النيل الازرق.

واكد البيان هدوء الاحوال الامنية بالمدينة ونفى وجود المليشيا المتمردة فيها.

كما اهاب بالشعب السوداني وشعب اقليم النيل الازرق ومحافظة باو بتفويت الفرصة على المتربصين والمتعاونين وما اسماهم ب”الطابور الخامس” بتفويت الفرصة وتوحيد الكلمة والتماسك واسناد القوات المسلحة والمساندة معها حتى يتحقق النصر الاكيد ويتم دحر الغزاة الاجانب وفق ما جاء في البيان.

مؤامرة دولية

ويرى رئيس الهيئة القومية للمبادرات الوطنية شرف الدين محمود صالح ان سقوط الكرمك على يد المليشيا المتحالفة من الدعم السريع والحركة الشعبية يعكس حقيقة المؤامرة الدولية على السودان، ويضيف ان هذا التحرك في جبهة النيل الازرق يؤكد دعم دولة اثيوبيا ورعايتها للعملية العسكرية من اعداد وتشوين ودعم ميداني مباشر من قبل القوات الاثيوبية بغطاء دولي واضح حسب ما كشف عن اجتماع ثلاثي في تونس الاسبوع المنصرم والذي ضم كل من وزير الدفاع الاثيوبي والتشادي وقائد ثاني الدعم السريع عبدالرحيم دقلو برعاية امريكية، وكشف صالح ان الاجتماع على اجتياح السودان على جبهة النيل الازرق حتى الرصيروص وكذلك مدينة الطينة السودانية في الغرب.

وتوقع صالح ان هذا الهجوم المدعوم من قبل اثيوبيا قد يفجر صراعا اقليميا في المنطقة وقد تتدخل دول ارتيريا ومصر في تامين مصالحها وخاصة فيما يتعلق بالامن المائي، واكد ان الشعب السوداني يقف خلف قواته المسلحة والقوات المشتركة والمساندة الاخرى في دحر هذه المليشيات وهزيمة كافة المخططات الخارجية التي تهدف الى تفتيت وحدته وتقسيمه.

هجوم متوقع

الباحث والخبير والمختص في شؤون القرن الافريقي امية يوسف بين ان مدينة الكرمك الاستراتيجية تقع على بعد (153) كيلومترا تقريبا، او حوالي اربع ساعات فقط من عاصمة اقليم النيل الازرق، وهي مدينة حدودية مهمة تجاور دولة اثيوبيا، وتكمن اهميتها في موقعها الحساس الذي جعلها، عبر تاريخ الصراعات في المنطقة، نقطة ارتكاز عسكرية بالغة الاثر.

وكشف عن سقوطها سابقا في ايدي قوات التمرد عام 1987، خلال فترة الديمقراطية الثالثة، ثم تكرر الامر مرة اخرى خلال تسعينيات القرن الماضي في عهد حكومة الانقاذ، في تطور كان يهدد، بصورة مباشرة، مدينة الدمازين ذات المكانة الاستراتيجية في الاقليم.

واضاف ان الهجوم الاخير على المدينة كان متوقعا، في ظل ما قال انه تقدم احرزته القوات المسلحة والانتصارات التي حققتها في شمال وجنوب كردفان، مع توقع بسط سيطرتها على غرب كردفان ايضا.

وبحسب يوسف يرى ان الهدف من ذلك الهجوم كان تقليل الضغط على القوات المتمردة، وذلك من خلال الضغط على الاطراف الاضعف والابعد جغرافيا، على غرار ما حدث سابقا في هجوم مليشيا الدعم السريع على مناطق الطينة وكرنوي ومستريحة.

وقال انه في هذا السياق جاء الهجوم على مدينة الكرمك والسيطرة عليها امس الاول، في ظل دعم اماراتي وتسهيل لوجستي من بعض دول الجوار، وذلك من قبل قوات تتبع لقوات عبد العزيز الحلو، التي تحالفت حديثا مع قوات الدعم السريع، في تطور يحمل ابعادا عسكرية وسياسية مهمة في مسار الصراع القائم.

ووفقا ليوسف وحسب المعطيات الميدانية الحالية، ان تتم عمليات تحرير الكرمك وعدد من المناطق الحدودية الاخرى التي ظلت تحت سيطرة القوات المتمردة لسنوات طويلة، وذلك في اطار التخلص من اي تهديد مستقبلي محتمل، او منع استغلال موسم الخريف في شن هجوم اخر على مناطق اخرى في اقليم النيل الازرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى