وزير الصحة الاتحادي في حواره مع (العودة): أعداد الوفيات بسبب الحرب كبيرة ومتضاربة
"زيادة نسبية في وفيات الأطفال والأمهات"

“استمرار الحرب في كردفان ودارفور.. التحدي الأكبر في إيصال الخدمات”
“تراجع الدعم الإقليمي والدولي.. يفاقم الأزمة”
( 40%) من المستشفيات تعرضت للتخريب
كشف وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، عن حجم الخسائر البشرية الفادحة التي يشهدها السودان جراء الحرب الدائرة، مؤكدًا على أن الوفيات في صفوف الأمهات والأطفال تشكل جزءًا كبيرًا من هذه الخسائر.
وأوضح الوزير في مقابلة خاصة مع (العودة) أن أعداد الوفيات بسبب الحرب “كبيرة ومتضاربة”، مرجعًا ذلك إلى أن “معظم هذه الوفيات تحدث خارج النظام الصحي، مما يجعل من الصعب حصرها بدقة”. وأشار إلى أن الوزارة تعتمد على التقارير السنوية التي تصدر حول وفيات الأطفال والأمهات، بالإضافة إلى التقارير الواردة من المستشفيات، مؤكدًا على أن هذه التقارير “تظهر زيادة نسبية في بعض الولايات التي تأثرت بشدة بالقتال”.
وعلى الرغم من التحديات الجسام، أكد الوزير على أن النظام الصحي تمكن من “توفير الخدمات الأساسية والحفاظ على استقرارها بشكل عام، مع استقرار العلاج في جميع الولايات”.
و شدد وزير الصحة على أن “استمرار الحرب في بعض المناطق، مثل كردفان ودارفور، يمثل التحدي الأول والأكبر، وذلك لصعوبة إيصال الخدمات الصحية للمتضررين في تلك المناطق”.
حوار – عماد النظيف
*في البدايةً، كيف تقيمون الوضع الصحي في السودان في ظل الأزمة الحالية؟
الوضع الصحي في السودان يتأثر بعدة جوانب. بدايةً، هناك استقرار نسبي في تقديم الخدمات العلاجية في بعض الولايات، مثل العاصمة القومية والولايات الشمالية والشرقية، وحتى ولايات شمال كردفان. وبدأ العمل أيضًا في ولاية جنوب كردفان. أما فيما يتعلق بمكافحة الأوبئة، فقد تم احتواء بعضها بشكل كبير، وعلى رأسها الكوليرا. ونجري حاليًا جهودًا مكثفة لمكافحة الأوبئة الأخرى مثل حمى الضنك والملاريا. أما فيما يخص توفير الأدوية، فالوضع مستقر إلى حد كبير.
* ما هي أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه القطاع الصحي في هذه الظروف الصعبة؟
بالتأكيد، التحديات كبيرة ومتعددة. يمثل استمرار الحرب في بعض المناطق، مثل كردفان ودارفور، التحدي الأول والأكبر، وذلك لصعوبة إيصال الخدمات الصحية للمتضررين في تلك المناطق. التحدي الثاني يتعلق بالتكلفة الباهظة للعلاج والمكافحة وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى التكلفة العامة للقطاع الصحي. هذه التكاليف تتزايد في الوقت الذي نشهد فيه تناقصًا في الدعم الإقليمي والدولي، وتأثرًا بالأحداث الجارية في العالم والإقليم.
*ما هي الخطط والبرامج التي تعملون عليها للتغلب على هذه التحديات، وتحسين الوضع الصحي في السودان؟
نعمل على عدة محاور. أولًا، نركز على تعزيز القدرات في المناطق المستقرة، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية لتشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين. ثانيًا، نسعى لتوفير الدعم اللازم للمناطق المتأثرة بالصراع، وذلك بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية والجهات المعنية. ثالثًا، نعمل على تفعيل الشراكات مع الجهات المانحة والمنظمات الدولية لتوفير التمويل اللازم، وتعزيز القدرات في مجال الصحة. ورابعًا، نقوم بتكثيف جهودنا في مجال مكافحة الأوبئة، والوقاية منها، وتوعية المواطنين بأهمية الصحة العامة.
*ماهي الإجراءات التي تتخذها الوزارة لتوفير الرعاية الصحية الأساسية للمواطنين في المناطق المتضررة من النزاع؟
في الحقيقة، تعتبر الاستجابة الصحية في المناطق المتأثرة بالنزاع أولوية قصوى بالنسبة لنا. ولقد وضعنا ترتيبات وتنسيقات مكثفة مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع المنظمات والكوادر الموجودة على الأرض. هدفنا الأساسي هو إيصال الخدمات العلاجية والصحية الضرورية، بما في ذلك خدمات صحة الأم والطفل، وخدمات مكافحة الأوبئة. نشير إلى أننا نعمل مع أكثر من 35 منظمة في ولايات دارفور، وفي المناطق التي لم نتمكن بعد من الوصول إليها بالكامل، نقوم بتنسيق جهودنا بشكل مشترك لتحقيق أفضل النتائج.

* كيف تتعامل الوزارة مع نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وما هي الحلول المقترحة لتجاوز هذه المشكلة؟
مشكلة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية هي بالفعل تحدٍ متجدد، وتتأثر بشكل كبير بالأوضاع المحيطة، مثل الأزمات العالمية، حيث أننا نعتمد على الاستيراد بشكل كبير. ولكن، نعمل بجد للتغلب على هذه التحديات. لدينا ترتيبات مع الصندوق القومي للإمدادات الطبية ووزارة المالية لضمان توفير الأدوية على المدى الطويل، وتغطية الفجوات. بالإضافة إلى ذلك، نشجع ونعمل على دعم الشركات المحلية لتوفير الأدوية. لقد شهدنا بالفعل تحسنًا ملحوظًا في توفير الأدوية خلال الفترة الماضية، كما أننا نعمل على استعادة الصناعة الوطنية للأدوية، وقد بدأنا بالفعل في ذلك من خلال دعم عدد من المصانع المحلية.
*كم عدد الوفيات التي سُجلت حتى الآن نتيجة للعنف في السودان؟ وما هي الأسباب الرئيسية للوفاة؟
الخسائر البشرية كبيرة، وتشمل وفيات الأمهات والأطفال بسبب الحرب. أعداد الوفيات بسبب الحرب في السودان كبيرة ومتضاربة. معظم هذه الوفيات تحدث خارج النظام الصحي، مما يجعل من الصعب حصرها. ومع ذلك، هناك تقارير سنوية عن وفيات الأطفال والأمهات، بالإضافة إلى وفيات المستشفيات. تُظهر هذه التقارير زيادة نسبية في بعض الولايات التي تأثرت بشدة بالقتال. بشكل عام، ورغم الحرب، استطاع النظام الصحي توفير الخدمات الأساسية والحفاظ على استقرارها، مع استقرار العلاج في جميع الولايات.
*ماهي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتوثيق حالات الوفاة والإصابات، والتأكد من توفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين؟
التنسيق مع الجهات النظامية: التعاون مع القوات النظامية والمستشفيات لتسهيل استقبال وعلاج الحالات.
تشكيل لجنة عليا: تشكيل لجنة برئاسة مجلس السيادة للإشراف على علاج مصابي معركة الكرامة.
توجيهات لدعم المستشفيات: إصدار توجيهات لدعم المستشفيات الحكومية والعسكرية لتقديم العلاج والرعاية.
تقديم الدعم والرعاية: توفير الدعم والرعاية اللازمة للمصابين، بما في ذلك الدعم المالي.
برامج الصحة النفسية: توفير خدمات الصحة النفسية من خلال العيادات المتنقلة والميدانية، خاصة في المعسكرات ودور الإيواء.
علاج الناجيات: تقديم العلاج والرعاية للناجيات من الانتهاكات.
تهدف هذه الإجراءات إلى توثيق الحالات، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وضمان علاج الناجيات من الانتهاكات.
*هل قامت الوزارة بتشكيل لجان للتحقيق في حالات استهداف المرافق الصحية أو الاعتداء على الكوادر الطبية؟
إن التحقيق في مسألة الانتهاكات هو جزء من عملنا، ولكن يتم التعامل معه من قبل جهات أخرى، تشمل وزارة العدل والنائب العام ووزارة الداخلية. نحن نرفع التقارير المتعلقة بذلك، بما في ذلك الاعتداءات على المرافق الصحية والكوادر الطبية، وقد تم تسليم ملف كامل للجهات المعنية ذات الصلة بالأمور العدلية.

*ماهو عدد المستشفيات والمراكز الصحية التي تعرضت للقصف والتخريب، وما هي الخسائر التي لحقت بها؟
الوضع الصحي يواجه تحديات كبيرة في هذه الفترة. بالفعل، تعرضت العديد من المستشفيات والمراكز الصحية لأضرار متفاوتة نتيجة للأحداث الجارية. بناءً على التقارير الأولية، فقد تضررت مستشفيات مركزية في الخرطوم، بالإضافة إلى بعض المستشفيات في ولايتي الجزيرة ومدني، والمناطق التي وصلت إليها قوات الدعم السريع. كما أن هناك أضراراً في مستشفيات كردفان. وفقاً للتقارير، فإن حوالي 40% من المستشفيات قد تعرضت للتخريب.
* وهل هناك تفاصيل حول حجم هذه الخسائر، مثل مدى الضرر في كل مستشفى أو مركز صحي، أو تقديرات للخسائر المادية؟
نعم، نحن نعمل حالياً على جمع وتحديث هذه البيانات بشكل دقيق. عملية التقييم لا تزال مستمرة، وبعض المعلومات لم تكتمل بعد، خاصة فيما يتعلق بالمستشفيات في دارفور.
* ما هي التدابير التي تتخذها الوزارة لمنع انتشار الأمراض والأوبئة في ظل الظروف الحالية، خاصة في مخيمات النازحين؟
هذا هو محور تركيزنا الأكبر حالياً. ندرك تماماً خطورة انتشار الأمراض في ظل هذه الظروف، خاصة في مخيمات النازحين التي تعاني من نقص في المياه النظيفة والخدمات الصحية. نعمل على عدة جبهات في هذا الإطار:
حملات المكافحة: نقوم بحملات مكثفة لمكافحة الأمراض المتوطنة، ونسعى لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة.
التوعية والتعزيز الصحي: نطلق حملات توعية مكثفة في المجتمعات، لرفع الوعي بأهمية النظافة الشخصية والبيئية، وكيفية الوقاية من الأمراض.
تحريك المجتمع: نعتمد على مشاركة المجتمع في جهود الوقاية، من خلال تدريب المتطوعين وتوفير الدعم اللازم لهم.
الإصحاح البيئي: نعمل على تحسين ظروف الإصحاح البيئي في المخيمات والمناطق المتضررة، من خلال توفير المياه النظيفة، والتخلص الآمن من النفايات.
*وماذا عن الأمراض التي تمثل تهديداً مباشراً، مثل الكوليرا على سبيل المثال؟
يسعدني أن أعلن أن السودان قد أُعلن خالياً من الكوليرا. ومع ذلك، سنواصل في جهودنا المكثفة في هذا المجال، ونبذل قصارى جهدنا للحفاظ على هذا الوضع، من خلال المراقبة المستمرة، والتعاون مع المنظمات الدولية.

* هل توجد تقارير تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في المستشفيات أو المراكز الصحية؟ وكيف تتعامل الوزارة مع هذه التقارير؟
* تم التعامل مع هذه الحالات وفق الإجراءات المعتمدة، بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة العدل. يهدف هذا التعاون إلى حماية حقوق المرضى وتوفير الأمان للكوادر الصحية.



