علم الدين عمر يكتب : العودة.. التغريد (داخل) السرب بين كبوش وعثمان ميرغني!!

حاجب الدهشة..
.. في غرة رمضان المنصرم..بدأت مؤسسة “العودة” في إطلاق منصاتها الإعلامية الشاملة.. بخطى متسارعة ومدروسة نقلت الفكرة من حيز التصور إلى فضاء التأثير خلال سبعة أيام فقط.. سبعة أيام كانت كافية لترسيخ الخط التحريري.. وتحديد ملامح البث التلفزيوني والصوتي.. وتقديم رؤية إعلامية متكاملة.. صاغها الزميل الأستاذ أيمن كبوش بعناية ودقة موجهاً إياها نحو هدف واحد..عميق ومتماسك في توجهه.. ومشبع بروح المبادرة والإنخراط مباشرة في قضايا الناس..
الفكرة منذ لحظتها الأولى لم تكن مجرد منصة جديدة تضاف إلى زحام المشهد..بل مشروع متكامل أحاط برؤيته وخطته التنفيذية إحاطة لافتة.. بلغت حد إدهاشنا نحن العاملين عليها قبل غيرنا..وما هي إلا أيام حتى بدأت الساحة تتلقف هذا “الخبز الطازج” من الأخبار والتحليل.. ومن مساحات التبشير والتبصير.. ومن روح المبادأة التي أعادت تعريف العلاقة بين الوسيلة والمتلقي..
إنطلق “قطار العودة” على قضبان ساخنة من التحديات..غير أن فريق العمل نجح في تحويلها إلى فرص ملهمة..صنعت من المنصة مساحة حقيقية للإعلام الشامل.. إعلام لا يكتفي بنقل الحدث.. بل يشتبك معه.. ويعيد تشكيله في سياق أعمق وأكثر إتصالاً بحياة الناس وأسئلتهم الكبرى..
مناسبة هذا الإستعراض..ما وردنا من ردود أفعال واسعة حول ما كتبه رئيس التحرير ومدير عام المؤسسة..الزميل الأستاذ أيمن كبوش.. بشأن حلقة بودكاست “العودة” التي أستضافت رئيس تحرير صحيفة “التيار” الباشمهندس الأستاذ عثمان ميرغني..الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس.. بما أثاره من مواقف وآراء..إنقسم حولها المتلقون إلى حد الإتهام بالتواطؤ مع مؤامرات تستهدف السودان وشعبه..
غير أن ما ذهب إليه كبوش..كان أقرب إلى تفكيك حالة الإلتباس.. حيث أكد أن إفادات ميرغني جاءت واضحة وقوية ومقنعة.. بالقدر الذي أزال كثيراً من سوء الفهم..ذكر أنه شخصياً (كان يظلم صاحب التيار)..وفتح الباب لرؤية أكثر إتزاناً..سواء إتفق معها الناس أو إختلفوا.. وهو ذات المعنى الذي عبّر عنه عدد من المتداخلين..ومن بينهم أحد وزراء “حكومة الأمل” الذي قال لي صراحة أنهم ربما ظلموا عثمان ميرغني بعدم الإستماع إليه.. ما دام – بحسب تعبيره – “يغرد داخل السرب”..
وهنا تحديداً كانت “فكرة العودة” في فتح النوافذ (لإستبعاد الضجيج) بلغة التلفزيون وفنيي الصوت.. وإعادة ترتيب الأسئلة بلغة المحررين ومطابخ الصحف..ومنح الفرصة لصوت قد يكون مختلفاً..لكنه جزء من المشهد..ولا يمكن فهم الصورة بدونه..
الصحيفة التي صدرت إلكترونياً في الأول من رمضان.. لم تكتف بإعلان ميلادها.. بل دشنت في ذات اليوم موقعها الإلكتروني..ومنصاتها على وسائط التواصل المختلفة..وفعّلت شبكة مراسليها في ولايات السودان.. وأمتدادات السودانيين في المهاجر.. وأطلقت منصتها التلفزيونية التي قامت خلال هذا الوقت الوجيز بإنتاج ما يقارب ثلاثين حلقة ضمن قوالب بث متنوعة.. إستضافت شخصيات سودانية مؤثرة ومتأثرة..في تداخل حي مع قضايا الواقع..
توزعت هذه الحلقات على مسارات متباينة ومختلفة ومتداخلة.. شملت “العودة” بمعناها الجسدي والوجداني..وملفات الإعمار والتعافي المجتمعي..والسلم الإجتماعي..والتدافع السياسي وحركة الناس والأحداث…كما حرصت المنصة على بث تقاريرها المصورة باللغتين العربية والإنجليزية..إلى جانب تقديم موجز إخباري يومي..يعكس نبض الشارع وتطورات المشهد..
غير أن الرهان الحقيقي لـ”العودة” لم يكن في سرعة الإنتشار كما يعتقد بعض المشفقين ..بل في قدرتها على الإندماج مع المجتمع.. كصانعة للأحداث وليست ناقلة لها..علي أحترام الخبر الذي هو أساس الإعلام الذي تخدمه كل الضروب والقوالب الأخري..العودة قررت أن تكون شريك في تشكيل الوعي وليس وسيطاً محايداً يكتفي بالعرض..
ومن هنا..يأتي العهد مع القراء والمشاهدين.. أن تظل “العودة” مشروعاً مفتوحاً على التطوير.. يستند إلى برنامج واضح للتقييم والتقويم المستمر.. وُضع منذ أن كانت الفكرة في طورها الأول..برنامج يراقب الأداء.. ويقيس الأثر.. ويعيد الضبط كلما أقتضت الضرورة.. حتى تظل المنصة وفية لرسالتها.. قادرة على التجدد..ومؤهلة لأن تكون في قلب الحدث وليس علي هوامشه..



