جبل أولياء… مدينة تحاول النهوض من تحت الركام

القاهرة: إسلام أمين

في ذكرى 15إبرايل مدينة جبل أولياء تبعدنحو 40 كيلومترًا جنوب الخرطوم، وتُعد واحدة من أهم المناطق ذات الطابع السياحي والروحي، إذ يحتضنها دفء النيل الأبيض وتظللها دعوات الصالحين من أهلها. عند مدخلها يقف مستشفى الأمل العسكري، كأكبر مركز للعلاج الطبيعي، إلى جانب مستشفى جبل أولياء المدني والعسكري، وصرح أكاديمي مهم يتمثل في كلية الأسماك بجامعة النيلين. كما تحتضن المدينة معسكر الدفاع الجوي، الذي شكّل علامة فارقة في الصمود، حيث خاض أبطاله أعنف المعارك، وكتبوا فصولًا من التضحية رغم قسوة الظروف.

تمتد حكاية الصمود عبر أحياء المدينة المختلفة؛ من ديم البساطاب والمستعمرة والحلة الجديدة وأراضي الديم والقوز والعباسية والدوحية وحلة تجار وترضي الجيش والدوحية وصولًا إلى جار النبي والشيخ الياقوت، حيث تشهد هذه المناطق على وحدة أهلها، وتكاتفهم في وجه المحن، وتمسكهم بالأرض رغم الألم.

من القاعدة الجوية إلى أحياء جار النبي والشيخ الياقوت، ظلّت المدينة شاهدة على بطولات أبنائها. ورغم ما شاب المعركة من خيانات فردية، إلا أن ذلك لم ينل من عزيمة الجنود ولا من صمود شباب المدينة، الذين سطروا أروع صور الفداء.

في العشريين من نوفمبر 2023، سقطت مدينة جبل أولياء بعد معركة استمرت تسعة أيام، خاضها الأبطال دون كلل أو ملل، تحت قصف عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة. صمد المواطن إلى جانب القوات المسلحة السودانية، حتى لحظة الانسحاب، محافظين على كرامة القتال وشرف الموقف. فقدت المدينة خيرة شبابها، لكن أسماءهم خُلّدت في ذاكرة الوطن، وكل شهيد منهم يحمل قصة سترويها الأجيال القادمة.

وفي السادس والعشرين من مارس 2025، عادت جبل أولياء عزيزة مكرّمة، لتبدأ رحلة جديدة عنوانها الإعمار والأمل. عاد الأهالي حاملين ذكرياتهم وآمالهم، رغم ما خلفته الحرب من دمار واسع، ومخلفات ثقيلة، ومنازل مهدمة، وأوجاع لم تندمل بعد.

لكن إرادة الحياة كانت أقوى. بدأ المواطنون بإزالة آثار الحرب، وفتحوا الأسواق، وأعادوا تشغيل المستشفيات، بما فيها قسم الكلى، وأحيوا المساجد والمدارس ودور العلم. أثبت إنسان جبل أولياء أنه ابن بيئته، قادر على التغيير، وتضميد الجراح، وصناعة مستقبل جديد من قلب المعاناة.

جبل أولياء ليست مجرد مدينة… بل روح تسكن أهلها، وحنين يسكن في قلوبهم. كأنهم إن غادروها اختنقوا، فعادوا إليها ليحيوها من جديد، وليصنعوا منها غدًا أكثر إشراقًا.

تحية إلى أهلي في جبل أولياء، وأنتم ترسمون طريق العودة بقوة وإيمان.
رحم الله الشهداء، وردّ المفقودين، ومنّ بالشفاء العاجل على الجرحى والمصابين.
وابقوا دائمًا سندًا لمدينتكم… وامضوا بها نحو المستقبل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى