انسلاخ القُبة.. الأثر العسكري والسياسي 

جمال الشهيد: الأثر العسكري محدود.. والأثر المعنوي هو الأكثر خطورة 

يمكن توظيف الاستسلام لإبراز حالة التآكل التدريجي داخل المليشيا

المهندس عثمان ميرغني:

بعد استسلام القبة لم يعد تحت القبة قضية

حفاوة الاستقبال والعفو المفتوح.. سيغري قيادات اخرى للعودة

تقرير: معاوية الجاك  

يعتبر النور القبة من القيادات ذات القيمة العالية وسط صفوف مليشيا الدعم السريع، فقد كان مسؤولاً من منطقة كتم المعروفة بأنها من معاقل المحاميد، ووضح أن المليشيا ارتكبت خطأ استراتيجياً كبيراً بالهجوم على منطقة مستريحة حيث معقل الشيخ موسى هلال قائد تيار الصحوة الثوري وزعيم المحاميد، فاستعدت المليشيا المحاميد عليها بصورة كبيرة ومن بينهم النور القبة قائد المنطقة والذي خرج بقواته من مدينة كتم وسط دارفور وهي بعيدة عن مستريحة، تحت غطاء وحماية عسكرية واستخباراتية حتى وصل إلى دنقلا سالماً، وصوله دنقلا فهذا يعني ان هناك هشاشةً تامينيةً في مناطق شمال دارفور من المليشا والتي وضح انها تركز بصورة أكبر على مناطق شمال وغرب كردفان وهي التي تعتبر مدخلاً يقود الي مناطق شمال دارفور وشرقها

 

توقيت مثالي لمحاور قتالية جديدة

 

يعتبر هذا الوقت بتركيز المليشيا المتمردة على مناطق شمال كردفان وغربها وجنوبها، مثالياً ومناسباً للقوات المسلحة بفتح محاور قتالية جديدة في شمال دارفور وذلك لتخفيف الضغط على محاور مناطق شمال كردفان وغربها وجنوب كردفان، وبفتح محور قتالي في شمال دارفور بمناطق ام كدادة ولمالحة ومليط والاستفادة من خبرات المحاميد وقوات الصحوة بقيادة النور قبة ومعرفتهم بجغرافيا وانسان ودروب المنطقة ويمكن أن يفيد ذلك الجيش من الناحية العسكرية بفتح المحور الصحراوي خاصة في ظل تواجد قبيلة الزغاوة في المنطقة، وحال حدث ذلك سيغير كثيراً في الأوضاع العسكرية، ولكن لا بد من تأمين القوات القادمة من الشمال حتى لا تؤتى من منطقة المثلث كبير وحال حدث ذلك، سيخفف كثيراً الضغط على مناطق شمال كردفان، وستضطر المليشيا لنقل قوات تنتمي لقبيلة الماهرية من شمال كردفان إلى مناطق كتم، وبالتالي يخف الضغط على محاور شمال كردفان وغربها وجنوبها.

 

افشال الهدف السياسي

 

من الواضح أن هناك هدفاً سياسياً من سيطرة المليشيا على كل مناطق دارفور وهذا الهدف يتمثل في إعلان انفصال دارفور وإقامة دولة جديدة لإكمال المخطط الاستراتيجي لإعلان انفصال دارفور ولكن عدم سيطرنهم على بعض المناطق مثل الطينة وما جاورها حال دون ذلك، َومن قبل هاجمت المليشيا الطينة واحتلت مستريحة.

كما يتوقع أن تهاجم المليشيا مناطق كرنوي وام برو ومناطق الزغاوة، وذلك كرد فعل لخروج النور قبة الذي شكل خروجه ضربة صادمة وقوية، وقبل فترة فتحت المليشيا جبهةً جديدةً للقتال في النيل الأزرق، والغرض من ذلك تخفيف الضغط على قواتهم الموجودة في كردفان َولتشتيت تركيز الجيش وكل ذلك لقطع الطريق أمام الجيش ومحاولاته للوصول إلى دارفور وهذا هو الغرض الأساسي لفتح جبهة النيل الازرق.

 

الأثر العسكري لعودة النور قبة

 

بالتأكيد هناك أثر عسكري واضح ومؤثر لعودة النور قبة وانضمامه للقوات المسلحة، وفي هذا الجانب يقول العميد الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية في حديثه للعودة: في تقديري أن التأثير العسكري والمعنوي لانضمام القائد النور ألقبه للجيش السوداني لا يمكن قراءته كحدث عابر أو حالة فردية معزولة، بقدرما انه مؤشر نوعي على تحولات أعمق داخل بنية المليشيا، سواء على المستوى العسكري أو المعنوي، فعلى المستوى العملياتي، نجد ان المليشيا أمام خسارة صريحة لعنصر ميداني يمتلك خبرة تراكمية في إدارة القتال غير النظامي، ومعرفة دقيقة بطبيعة الأرض، ومسارات الإمداد، وأنماط الانتشار. هذه المعطيات، حين تنتقل إلى القوات المسلحة، تتحول إلى رصيد استخباري بالغ الأهمية، ينعكس مباشرة على دقة التخطيط وكفاءة التنفيذ، ويُسهم في تقليل كلفة العمليات وتعظيم نتائجها.

الأهم من ذلك أن مثل هذه الحالات غالباً ما لا تكون فردية بالكامل، إذ تميل بعض العناصر المرتبطة بالقائد إلى اللحاق به، ما يخلق فجوات حقيقية داخل التشكيلات القتالية للمليشيا، ويؤثر على قدرتها على المناورة والاستمرار في نفس الوتيرة.

التأثير الأكثر عمقاً

 

بشأن التأثير المعنوي لانسلاخ النور قبة من المليشيا يرى المحلل الدكتور جمال أن التأثير الأعمق – بحسب تقديره – هو التأثير المعنوي. فحين تبدأ شخصيات ميدانية معروفة في مغادرة صفوف المليشيا، فإن ذلك يضرب في صميم الثقة الداخلية، ويفتح الباب أمام الشكوك والتساؤلات بين القيادات والعناصر. ومع تزايد هذه الحالات، تتآكل الروح القتالية تدريجياً، وتتحول بيئة العمل داخل المليشيا إلى بيئة مشحونة بالريبة والانعدام النسبي للثقة، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء الميداني.

 

دفعة معنوية كبيرة للجيش

 

فيما يتعلق بالأكثر الإيجابي المعنوي لعودة القبة للجيش يقول الدكتور جمال الشهيد للعودة إن هذا التطور بانضمام النور قبة للجيش يشكل دفعة معنوية كبيرة للقوات المسلحة، ويعزز من سردية التفوق والسيطرة، كما يبعث برسالة واضحة لبقية العناصر المترددة بأن هناك مخرجاً آمناً ومتاحاً، وهو ما قد يشجع على مزيد من الانضمامات أو الاستسلامات خلال المرحلة القادمة.

 

البعد الإعلامي

 

يواصل العميد الدكتور الشهيد حديثه للعودة واضاف بأنه من زاوية أخرى، لا يمكن إغفال البعد الإعلامي والنفسي لهذا الحدث، إذ يمثل مادة مهمة في إطار الحرب النفسية، ويمكن توظيفه لإبراز حالة التآكل التدريجي داخل المليشيا، خاصة إذا تم تقديمه بصورة مدروسة ومهنية تعزز من تأثيره التراكمي.

وبشكل عام يمكن القول بان الأثر العسكري المباشر لانضمام النور قبة مهم، لكنه يظل محدوداً في إطاره التكتيكي، بينما الأثر المعنوي والنفسي هو الأكثر خطورة وتأثيراً، لأنه يمس تماسك المليشيا من الداخل. وإذا ما تكررت مثل هذه الحالات، فإننا قد نكون أمام بداية تحول حقيقي في ميزان القوى، ليس فقط في الميدان، بل في إرادة القتال نفسها.

 

الأثر السياسي

 

بالتأكيد مثلما لاستسلام الجنرال النور القبة للجيش السوداني اثره العسكري، كذلك له اثره السياسي والذى يعتبره المحلل السياسي والإعلامي المعروف عثمان ميرغني للعودة: انضمام الجنرال النور قبة للقوات المسلحة السودانية يشكل حدثاً كبيراً و مؤشراً على خلل داخلي في نسيج التحالفات المجتمعية والمناطقية في جسم التمرد، وهو علاوة على ما سبقه في العمل العسكري و سجله التاريخي، يمثل كاريزما أهلية تلهم كثيرا من الشباب الذين انخرطوا في العمل العسكري خلال السنوات العشر الماضية عموما والثلاث سنوات الماضية منذ اندلاع الحرب خاصة.

لكن اهم اثر سيطال ما يردده جنود التمرد و بختصرونه في كلمة واحدة ( القضية)، وهي مجرد راية حمراء اشبه بتلك القطعةالتي تستخدم لاستثارة الثور في مصارعة الثيران الاسبانية.

و باستسلام القبة لم يعد تحت القبة قضية، ما واتوقع ان تتوالى التصدعات مع أزدياد الشكوك والهواجس في ولاءات كثير من القيادات التي قد يغريها ما شاهدته من حفاوة استقبال القبة و سهولة طي صحائف الماضي اذا استجابوا للعفو المفتوح الذي اطلقه الرئيس البرهان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى