الامتحانات.. إنجاز وطني يؤكد صلابة الإرادة وتماسك المجتمع 

بقلم: د. بدور الفاضل

اختُتمت امتحانات الشهادة السودانية هذا العام في سياق استثنائي فرضته ظروف الحرب والشتات، لتأتي نهايتها بسلام كإنجاز وطني يعكس صلابة الإرادة وتماسك المجتمع في مواجهة التحديات. فقد جلس الطلاب إلى مقاعد الامتحان وأغلبهم يحمل هموم النزوح واللجوء وعدم الاستقرار، لكنهم في الوقت نفسه جسّدوا روح الإصرار على مواصلة طريق التعليم مهما اشتدت الظروف.

إن انعقاد الامتحانات في حد ذاته يُحسب لكل الجهات التي أسهمت في تنظيمها ، من مؤسسات التعليم إلى المعلمين والكوادر الإدارية ، فضلاً عن الأسر التي لعبت دوراً محورياً في الدعم النفسي والمعنوي لأبنائها . وقد عكست التجربة قدراً من الجدية والانضباط ، وأبرزت قدرة الطلاب على التكيّف والصمود .

ومع ذلك ، لا تخلو هذه الدورة من ملاحظات مهمة تستدعي الوقوف عندها ، من أبرزها التفاوت في الظروف بين مراكز الامتحانات داخل السودان وخارجه ، والحاجة إلى تحسين البيئة الامتحانية في بعض المواقع ، إلى جانب ضرورة تحقيق مزيد من العدالة في مستوى الأسئلة ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب . كما تبرز أهمية تعزيز الدعم النفسي للطلاب الذين تأثروا بتداعيات الحرب ، والعمل على تطوير السياسات التعليمية بما يواكب هذه المرحلة الحساسة .

إن هذه الامتحانات تمثل تجربة استثنائية، تحمل في طياتها دروساً عميقة في الصبر والتحدي ، وتفرض في الوقت نفسه مسؤولية وطنية لمراجعة وتطوير النظام التعليمي ، بما يضمن جودة التعليم وعدالته ويواكب متطلبات ما بعد الحرب.

في الختام، التحية لكل طالب وطالبة خاضوا هذه التجربة القاسية بشجاعة، ولكل من أسهم في إنجاحها، مع الأمل بأن تكون هذه النهاية بدايةً لمرحلة أكثر استقراراً وإنصافاً، تفتح آفاقاً أوسع لمستقبل أفضل لأبناء السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى