حرب “السلوپاغاندا” الإيرانية (الجزء الثاني)

البعد الخامس
الحرب على معنى الحرب: من الميمز إلى معركة الرموز والتأويل
بقلم: صباح المكي
bitalmakki@gmail.com
إذا كان الجزء الأول قد تناول السلوپاغاندا الإيرانية بوصفها بنية رقمية سريعة، تتحرك عبر الميمز، والسخرية، والأصوات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، ومقاطع الليغو والراب، وثقافة المنصات، فإنه كشف أيضًا كيف استطاعت طهران والفاعلون المصطفون معها أن يستخدموا الثقافة الأمريكية نفسها ضد واشنطن وتل أبيب. لم تعد الدعاية هنا بيانًا رسميًا صادرًا عن دولة، بل محتوى يوميًا سريعًا يلتقط فضائح الخصم، وتناقضاته، وأزماته الداخلية، ثم يعيد تدويرها بلغة تفهمها الأجيال الرقمية: لغة السخرية، والاختزال، والكوميديا السوداء، والمشهد القصير.
غير أن هذه الظاهرة لا تقف عند حدود المحتوى الساخر أو الحرب النفسية العابرة. فحين تتحول الميمز إلى يوميات حرب، وحين تدخل الحسابات الدبلوماسية إلى إيقاع المنصة، وحين تصبح الثقافة الشعبية أداة لإحراج الخصم وتفكيك خطابه، فإننا لا نكون أمام دعاية رقمية فحسب، بل أمام مستوى أعمق من الصراع: معركة على الرموز، والذاكرة، والشرعية، والتأويل.
وهنا يبدأ الجزء الثاني. فهو لا يسأل فقط كيف تنتج إيران هذا المحتوى، بل ماذا يفعل هذا المحتوى بمعنى الحرب، وكيف يعيد تشكيل صورة إيران، والحرس الثوري، والخصم الأمريكي، والإسرائيلي. في هذا البعد من الحرب، لا تُخاض المعركة بالصواريخ وحدها، بل أيضًا بالرموز، والذاكرة، والسردية، والمنظور.
*معركة الرموز والذاكرة*
في هذا الحقل الرقمي المشحون، لا تعود الرموز زينة بصرية عابرة، بل تتحول إلى حجج سياسية مضغوطة: من يملك الشرعية؟ من يمثل الأمة؟ من يحتكر الذاكرة؟ ومن يحوّل الألم إلى حق في الرد؟ وهي، في الوقت نفسه، تصبح قناة بديلة لتمرير رسائل وحقائق إلى الجمهور، في مواجهة ما تحاول الأنظمة ووسائل الإعلام السائدة حجبه، أو اختزاله، أو احتكاره داخل رواية واحدة.
يبقى الشعار الرسمي للجمهورية الإسلامية أوضح علامة بصرية على الشرعية الدينية للنظام. غير أن المعجم الرمزي لطهران لم يعد محصورًا في المرجعيات الإسلامية وحدها؛ فهو يستدعي، على نحو متزايد، التاريخ الفارسي والميراث الوطني الأقدم، ليجعل الذاكرة الحضارية جزءًا من خطاب الحرب لا مجرد خلفية تاريخية.
من هنا يكتسب رمز الأسد والشمس دلالته المتجددة. فهذا الرمز، المنتمي إلى الرمزية البصرية الإيرانية السابقة لعام 1979، لا يمكن اختزاله في كونه رمزًا معارضًا فحسب؛ إذ يحمل أيضًا ثقل ميراث وطني أقدم، وذاكرة سياسية وثقافية أوسع من الانقسام الراهن بين النظام ومعارضيه. ومن منظور النظام، يمكن استيعابه داخل ادعاء أشمل بأن الدولة القائمة هي الحارسة الراهنة لأمة ضاربة في القدم، وامتداد حضاري طويل. وبذلك لا تعود الاستراتيجية الرمزية إسلامية صرفة، بل تتجه نحو خطاب حضاري جامع، قادر على مخاطبة من لا يجدون أنفسهم بالضرورة داخل القالب الأيديولوجي الصرف.
والمنطق نفسه يحكم أنماطًا أكثر شعبوية في الرسائل البصرية. ومن أبرز الأمثلة ما عُرف بالصاروخ الوردي، المرتبط بصورة “الطفلة الثورية”، والمصاغ في ذاكرة تلميذات ميناب اللواتي قُتلن بصواريخ أمريكية. ليست الغاية هنا تلطيف صورة القوة فحسب، بل إعادة تأهيل الانتقام داخل إطار عاطفي وأخلاقي، بحيث يظهر الرد العسكري امتدادًا للحزن، لا مجرد ممارسة للقوة.
في هذا السياق، لا يصبح استدعاء الماضي مجرد حنين، بل فعلًا سياسيًا. فالرمز القديم يُعاد تأويله، والضحية تُعاد صياغتها كدليل أخلاقي، والرد العسكري يُقدَّم بوصفه وفاءً للذاكرة لا مجرد قرار استراتيجي. وهنا تحديدًا تكمن قوة السلوپاغاندا: إنها لا تعرض الحدث فقط، بل تمنحه سلسلة من المعاني التي تجعل الحرب، في نظر جمهورها، امتدادًا لذاكرة أطول من لحظتها العسكرية المباشرة.
*حين تتحول الذاكرة إلى درع*
لا تعمل السلوپاغاندا الإيرانية على ملاحقة الخبر وحده، بل على منحه نسبًا رمزيًا يربطه بقصة أوسع عن الأمة، والحصار، والكرامة، والعدوان، والرد المشروع. فالحدث اليومي، كي يصبح مؤثرًا، يحتاج إلى أكثر من لقطة ساخرة أو مقطع قصير؛ يحتاج إلى إطار يجعله استمرارًا لتاريخ لا حادثة معزولة.
من هنا تأتي أهمية المزج بين الرمز الديني والذاكرة الوطنية. فالجمهورية الإسلامية، في خطابها التقليدي، استندت طويلًا إلى شرعية دينية وثورية. غير أن لحظة الحرب تفرض خطابًا أوسع، قادرًا على مخاطبة قطاعات لا تتفاعل بالضرورة مع اللغة الأيديولوجية وحدها. لذلك تظهر الذاكرة الفارسية، والرموز التاريخية، وصور الأطفال والضحايا، بوصفها أدوات لخلق سردية جامعة تتجاوز حدود الانتماء السياسي الضيق.
في هذا السياق، لا يصبح استدعاء الماضي مجرد حنين، بل فعلًا سياسيًا. فالرمز القديم يُعاد تأويله، والضحية تُعاد صياغتها كدليل أخلاقي، والرد العسكري يُقدَّم بوصفه وفاءً للذاكرة لا مجرد قرار استراتيجي. ومن هنا تنتقل السلوپاغاندا من تفسير الحدث إلى إعادة توزيع أدواره: من الضحية، ومن المعتدي، ومن يملك الحق في الرد.
ولا تقف هذه السردية عند حدود الخصم، بل تعيد أيضًا تشكيل صورة الحرس الثوري الإسلامي في الداخل الإيراني. ففي كثير من التغطيات الغربية، يظهر الحرس الثوري أساسًا بوصفه مؤسسة أمنية قسرية. أما في السردية الإيرانية زمن الحرب، فيُرفع إلى موقع آخر: المدافع البطولي عن الأمة، وأداة الردع، وتجسيد التضحية في مواجهة الهجوم الأجنبي. والرسالة هنا مباشرة: الحرس الثوري يقف بين الأمة والدمار.
وتكمن أهمية هذا التأطير في أنه يدمج الخيوط الدينية والوطنية والعاطفية داخل بنية سردية واحدة. فلا يُقدَّم الحرس الثوري بوصفه مؤسسة عسكرية فقط، بل بوصفه الحارس الحي لسيادة إيران واستمراريتها. ومن خلال هذا التأطير، تتحول المؤسسة العسكرية من موضوع جدل داخلي أو خارجي إلى رمز حماية، ويصبح وجودها نفسه جزءًا من سردية البقاء الوطني.
كما أن الحرب نفسها أعادت ترتيب العلاقة بين الدولة والمجتمع. فحين بدا الهجوم الخارجي تهديدًا للأمة لا للنظام وحده، انزاحت قطاعات من الإيرانيين، بمن فيهم بعض الناقدين والمعارضين للحكومة، نحو موقع الدفاع عن البلد بوصفه وطنًا مهددًا. وهنا تبرز إحدى مفارقات الحرب: فهي قد تمنح النظام لحظة تعبئة وطنية لا تنبع بالضرورة من تأييد سياسي كامل له، بل من شعور أوسع بأن الخطر الخارجي يستهدف إيران ككيان، وتاريخ، ومجتمع، لا السلطة وحدها.
وفي هذا الشعور تستيقظ الذاكرة الحضارية العميقة لإيران: أمة ذات تاريخ ضارب في القدم، تعرّضت لغزوات وتحولات وانكسارات، لكنها بقيت واقفة، قادرة على تحويل الذاكرة القديمة إلى إحساس معاصر بالصمود والبقاء. وهنا تتقاطع السلوپاغاندا مع وظيفة داخلية بالغة الأهمية: إعادة إنتاج شرعية القوة من خلال الوعي بالخطر، والذاكرة، والعاطفة الوطنية.
*لماذا يعجز الرد الرسمي عن مجاراتها؟*
يقوم نجاح هذا النموذج على إدراك لا تزال مؤسسات كثيرة عاجزة عن التقاطه: التأثير في الفضاء الرقمي لم يعد يُنتزع بمجرد الظهور بمظهر صاحب السلطة، بل بالقدرة على الظهور كما لو أن الرسالة ابنة المنصة نفسها.
أولًا، هناك الطلاقة الثقافية. فهذه الميمز مبنية على فضائح أمريكية، وإيقاعات راب أمريكية، وجماليات مألوفة في البيئة الرقمية الغربية. وبدل أن تصل بوصفها رسائل أجنبية واضحة المصدر يسهل الشك فيها، تظهر في قوالب مرتبطة بالترفيه، والسخرية، والنميمة السياسية، والجدل الثقافي اليومي. والأهم أنها تكشف معرفة دقيقة بالحياة الأمريكية الداخلية: رموزها، فضائحها، حساسياتها، انقساماتها، ولغتها اليومية. وهنا تبدو المفارقة أكثر حدة؛ فبينما قرأت الرسائل الإيرانية الداخل الأمريكي عبر تناقضاته الحية، ظل الرد الأمريكي في كثير من الأحيان محكومًا بصورة مختزلة عن إيران، لا تتجاوز ما تكرره وسائل الإعلام الرئيسية عن النظام، والتهديد، والبرنامج النووي، والتشدد الديني.
ثانيًا، هناك السرعة. فالمحتوى الاستفزازي يتحرك أسرع من الإعلام المؤسسي. يتفاعل مع الأحداث فور وقوعها، يرتجل حول العناوين، ويغمر المنصات قبل أن تلحق به حملات التفنيد أو التحقق من الحقائق. وفي الحرب غير المتماثلة، لا تكون السرعة مجرد ميزة تكتيكية؛ إنها تتحول إلى سلاح قائم بذاته.
ثالثًا، هناك القلب العاطفي للرسالة. فالحملة لا تبدأ بأن تطلب من الجمهور الغربي التعاطف مع الجمهورية الإسلامية، وهي مهمة صعبة ومكلفة سياسيًا، بل تبدأ بدعوته إلى عدم الثقة بنخبه، وإعلامه، وسردياته الاستراتيجية. وهذه مهمة أسهل بكثير، لأن الشك قائم أصلًا. ومن خلال استهداف هذه الشكوك، تتحول التصدعات الغربية إلى مورد في ساحة المعركة.
لهذا، لم تتمكن الآلة الإعلامية الأمريكية أو الإسرائيلية حتى الآن من تقديم رد مكافئ في اللغة والسرعة والقدرة على الاختراق. المشكلة ليست في غياب الرد الرسمي، بل في أن الرد الرسمي لا يتحرك بالإيقاع نفسه. فبينما تعمل السلوپاغاندا بمنطق المقطع، والنكتة، والفضيحة، والرمز، لا تزال كثير من أدوات المواجهة تعمل بمنطق البيان، والتقرير، والتفنيد البطيء. وهذا تفاوت في الزمن، لا في الرسالة وحدها.
*بين فاعلية السلوپاغاندا وحدودها*
لا يتمثل الدرس الأوسع في أن إيران اكتشفت وصفة سحرية، بل في أن الفاعلين الأقل امتلاكًا للمزايا التقليدية لا يزالون قادرين على المنافسة في مجال المعلومات، متى أحسنوا توظيف السرعة، والرمزية، والطلاقة الثقافية، ومخاطبة الجمهور بلغته لا بلغة المؤسسة وحدها.
أولًا، تعمل السلوپاغاندا الحديثة بفاعلية أكبر حين تكون تكيفية وهجومية، لا دفاعية وحرفية. فالحملة الإيرانية لم تحاول إقناع الجمهور الغربي بأن الجمهورية الإسلامية نموذج يستحق الإعجاب، بل سعت إلى كشف النفاق الغربي، واستثمار الفضائح الأمريكية، وتصوير القوة الأمريكية والإسرائيلية بوصفها قوة مأزومة أخلاقيًا. وهنا تكمن قوة النموذج: لا يبدأ من الدفاع عن الذات، بل من تفكيك شرعية الخصم.
ثانيًا، قد يتحول الغموض إلى أصل استراتيجي. فالرسائل تصبح أكثر قابلية للانتشار حين تنتقل عبر فاعلين يتحركون في المنطقة الرمادية بين الاستقلال الظاهر والاصطفاف مع الدولة. فهذه البنية القابلة للإنكار تسمح للمحتوى بأن يتحرك بطاقة الثقافة الفرعية، لا بجمود العقيدة الرسمية، وتكشف كيف تتحرك السرديات في بيئة لا تخضع دائمًا للحدود الصلبة بين الرسمي وغير الرسمي.
ثالثًا، الترجمة الثقافية أهم من التكرار الأيديولوجي. فقد نجحت الحملة الإيرانية لأنها أعادت صياغة رسالتها داخل فضائح، ورموز بصرية، وفكاهة، ومحفزات عاطفية مألوفة للمستخدمين الغربيين. لم تدخل هذه الحملة الخطاب الناطق بالإنجليزية فحسب، بل دخلت المزاج الرقمي الغربي ذاته.
رابعًا، لم يعد الترفيه خارج السياسة، بل أصبح ساحة من ساحاتها. فالانتباه لا يُكسب عبر الأخبار الرسمية وحدها، بل عبر السخرية، والرسوم المتحركة، ومنطق الميمز، والموسيقى، والمقاطع القصيرة. وفي هذه البيئة، لم يعد الخصم الحاسم هو القناة أو المذيع أو الصحيفة فقط، بل المنصة نفسها، وعادات الاستهلاك التي تصنعها وتكافئها.
خامسًا، تكشف هذه التجربة أن الحرب قد تعيد ترتيب أولويات الفاعلين الرقميين. فبعض الشباب الذين أنتجوا هذا المحتوى لم يكونوا، قبل الحرب، مناصرين تقليديين للنظام، بل كانوا أقرب إلى النقد أو المعارضة. غير أن الهجوم الخارجي دفعهم إلى تنحية الخلاف الداخلي، والالتفاف حول العلم بوصفه رمزًا للوطن لا للسلطة. وهنا تتضح مفارقة الحرب: قد تتحول الطاقة الساخرة والاحتجاجية إلى نزعة وطنية دفاعية، لا لأنها تخلّت عن النقد، بل لأنها قدّمت الدفاع عن الوطن على الخلاف مع السلطة.
وتبقى الخلاصة المركزية أن حرب المعلومات تستطيع أن تستغل التناقضات، وتعبئ العواطف، وتعقّد سردية الخصم، لكنها لا تحل محل الحقائق المادية أو موازين القوة. فالميمز قد تشكل التأويل، لكنها لا توقف الصواريخ. ومع ذلك، تبقى سلاحًا مؤثرًا في ساحة باتت فيها السردية، والسرعة، والمنظور، عوامل حاسمة في تشكيل الفهم قبل أن تستقر الوقائع.
ومن هنا تبدأ حدود السلوپاغاندا. فهي، مهما بلغت قدرتها على الانتشار والتأثير، لا تتحول إلى بديل عن القوة الصلبة، ولا تلغي موازين الردع العسكري. لكنها تستطيع أن تؤثر في البيئة التي تُفهم فيها الضربات، وتُبرَّر، وتُدان، وتُترجم سياسيًا وأخلاقيًا.
ومن ثم، يجب تعريف نجاحها بدقة. فالنموذج الإيراني لم يغيّر ميزان القوة العسكرية التقليدية، لكنه جعل رواية الحرب بوصفها حربًا نظيفة أكثر صعوبة، وجعل تسويقها أخلاقيًا بلا تناقض أكثر تعقيدًا، كما جعل عزلها عن الشروخ الداخلية للمجتمعات التي تخوضها أمرًا شبه مستحيل. قد لا تربح طهران حرب القوة، لكنها تستطيع أن تشكل أجزاء حاسمة من حرب التأويل.
وهذه الحدود نفسها تكشف طبيعة السلاح. فالسلوپاغاندا لا تدّعي أنها بديل عن القوة، بل تعمل في المساحة التي تسبق الحكم عليها وترافقه: مساحة المعنى. قد لا تغيّر نتيجة الضربة العسكرية، لكنها قد تغيّر طريقة قراءتها، ومن يُلام عليها، ومن يظهر بوصفه معتديًا أو ضحية، ومن يملك الحق في الرد. في الحرب الحديثة، هذه ليست تفاصيل هامشية؛ إنها جزء من ميدان الصراع نفسه.
*خاتمة الجزء الثاني*
لا يمكن فهم السلوپاغاندا الإيرانية بوصفها مجرد محتوى ساخر أو فائض رقمي عابر. إنها أداة غير متماثلة في حرب التأويل: تُربك رواية الخصم، وتستثمر شقوقه الداخلية، وتحوّل الرمز والذاكرة والعاطفة إلى عناصر ضغط سياسي ونفسي. لا تغيّر هذه الأداة موازين القوة وحدها، لكنها تنازع الخصم على معنى الحرب، وتجعل تسويقها أخلاقيًا بلا تناقض مهمة أكثر صعوبة.
وهنا يبرز سؤال أوسع، لا بوصفه امتدادًا للتجربة الإيرانية، بل بوصفه اختبارًا آخر لمعركة السرديات في زمن المنصات: ماذا يحدث حين تُدفع حرب كاملة إلى الهامش، وتُختزل في توصيفات باردة، ويُترك شعبها بلا صوت رقمي منظم يروي مأساته وتاريخه معًا؟ من هذه العتبة يبدأ الجزء الثالث، حيث السودان ليس مثالًا تابعًا، بل قضية قائمة بذاتها في الحرب على المعنى.



